رئيس أوغندا يوري موسيفيني يتوسط نظيره السوداني عمر البشير (يسار) وجون قرنق عقب لقائهما التاريخي في كمبالا أمس

ــــــــــــــــــــ
المستشار السياسي لحزب الترابي يتحدث عن نقاط غامضة وأخرى خفية في اتفاق ماشاكوس
ــــــــــــــــــــ

الرئيس البشير يعلن ثقته في جدية قرنق للوصول إلى السلام ويقول إن قائد حركة التمرد أبلغه بأنه وحدوي ولا يريد تقسيم السودان
ــــــــــــــــــــ

الخرطوم تطلب من طرابلس مواصلة جهودها لتعزيز السلام في السودان وتدعو إلى دعم عربي لتغليب خيار الوحدة
ــــــــــــــــــــ

أبدى حزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان تحفظه على كثير من بنود اتفاق ماشاكوس الذي وقعته الخرطوم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في نيروبي الأسبوع الماضي. وقال محمد الحسن الأمين مسؤول الدائرة السياسية بالحزب الذي يقوده حسن الترابي إن هناك "غموضا في نصوص الاتفاق وثمة نقاطا لم يكشف عنها".

حسن الترابي
وأضاف الأمين في حديث للجزيرة في اليوم الذي تلا الاجتماع التاريخي بين الرئيس السوداني عمر البشير وزعيم الحركة الشعبية جون قرنق في العاصمة الأوغندية كمبالا، أن المؤتمر الشعبي -الشريك السابق في الحكومة- يعتبر أن الخرطوم قدمت "تنازلات" بشأن الحكم بالشريعة الإسلامية في السودان.

ودعا الأمين إلى إشراك القوى السودانية الأخرى في هذا الاتفاق، محذرا من أن تغييبها قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق أسوة باتفاق أديس أبابا الذي وقع بين الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري وزعيم التمرد جون قرنق عام 1972 وانهار عام 1983 بعدما قسم نميري الجنوب إلى ثلاث ولايات خلافا لبنود الاتفاقية مما اعتبر نكوصا من الخرطوم وأدى إلى اندلاع الحرب من جديد.

الإجماع الوطني
وكان البشير وقرنق قد تعهدا -عقب اللقاء بينهما أمس في العاصمة الأوغندية كمبالا-بالسعي من أجل تفعيل جهود الجانبين لإنهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان وذلك بالعمل على تسوية المشكلات العالقة التي ستناقش في الجولة الثانية لمفاوضات ماشاكوس.

جون قرنق وعمر البشير
وألمح الطرفان إلى رغبتهما في منح كل القوى السودانية الفرصة للمشاركة في العملية السلمية عندما تحدثا عن إعطاء الاتفاق دعما شعبيا "عبر التوصل إلى إجماع وطني" كشف بعض ملامحه الرئيس البشير عقب عودته مباشرة إلى العاصمة الخرطوم ليلة أمس حين قال إنه تم الاتفاق على إشراك القوى السياسية -المتحالفة مع الحكومة وتلك المتحالفة مع الحركة- في المفاوضات المقبلة بصفة استشارية.

وأعلن الرئيس السوداني عن ثقة جديدة في "جدية" قائد حركة التمرد للوصول إلى السلام والوحدة مشددا على أن قرنق أبلغه "بأنه وحدوي ولا يريد فصل السودان"، وقال إنهما حثا على الإسراع في الاتفاق على ما تبقى من مسائل عالقة بين الجانبين وهي تقسيم الثروة والسلطة ووقف إطلاق النار خلال المفاوضات المقبلة في نيروبي.

من جانبه أعرب العقيد جون قرنق عن أمله بأن يسفر اللقاء القادم الذي سينعقد في منتصف الشهر المقبل عن اتفاق سلام شامل ونهائي بين أطراف النزاع في السودان خاصة بعد الخطوة السلمية التي حققها الاتفاق الأخير، ووصف لقاءه بالرئيس عمر البشير بأنه تاريخي ومهم جدا.

مهدي إبراهيم
المبادرة المشتركة
إلى ذلك أفاد مصدر رسمي ليبي أن الخرطوم طلبت من طرابلس مواصلة جهودها لتعزيز السلام في السودان بعد التوقيع على بروتوكول الاتفاق بين الخرطوم وحركة التمرد، وقال إن هذا الطلب ورد في رسالة من الرئيس السوداني عمر البشير نقلها وزير الإعلام السوداني مهدي إبراهيم إلى الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي.

وترعى ليبيا التي تمتد حدودها 383 كلم مع السودان, مبادرة سلام مع مصر تدعو إلى وحدة الأراضي السودانية، وقد أشارت تقارير إخبارية إلى أن القاهرة وطرابلس أبدتا تحفظات على اتفاق ماشاكوس باعتبار أنه تم دون معرفتهما المسبقة، لكن الخرطوم أكدت أنها تهتم بإبلاغ مصر وليبيا بأي تطورات في عملية السلام في السودان, وجددت التزامها بالمبادرة المشتركة "متى تحركت".

وفي السياق ذاته دعا مستشار الرئيس السوداني للشؤون السياسية قطبي المهدي إلى دعم عربي "للخرطوم في معركة السلام" بالجنوب السوداني من أجل إقناع سكانه بعدم الانفصال عن الشمال. وقال المستشار الذي يقوم حاليا بزيارة إلى الأردن إن التحدي الذي يطرحه السلام في الجنوب يتمثل في إقناع الجنوبيين خلال السنوات الانتقالية الست المنصوص عليها في الاتفاق بأهمية السلام والوحدة مع الشمال.

المصدر : وكالات