طفلان من جرحا العداون الإسرائيلي استشهدت والدتهما واثنان من أشقائهما

يبحث مجلس الامن في وقت لاحق من مساء اليوم الصراع العربي الإسرائيلي بناء على طلب تقدمت به دول عربية بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، والذي أدى إلى استشهاد وجرح أكثر من 150 فلسطينيا غالبيتهم من الاطفال والنساء.

وقال سفراء عرب في رسالة إن الاجتماع الطارئ يجب أن " يبحث العدوان العسكري الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني"، والموقف "الإنساني" الخطير والمتدهور في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي غزة قالت مصادر فلسطينية إن عدد شهداء الاعتداء الجوي الإسرائيلي فجر الثلاثاء على مبنى سكني في مدينة غزة ارتفع إلى 17 فلسطينيا، بعد أن عثر اليوم على جثتي طفلين فلسطينيين تحت الأنقاض. ليرتفع بذلك عدد الأطفال الشهداء في الغارة الصاروخية إلى 11.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن طواقم الإنقاذ ومواطنين انتشلوا جثة متفحمة لطفل من تحت أنقاض أحد المنازل التي دمرتها الغارة. واكتشفت الجثة بعد قليل من اكتشاف جثة أخرى متفحمة لطفل عمره أربعة أشهر من عائلة مطر. وتواصل فرق الإنقاذ عمليات إزالة الأنقاض والبحث عن جثث وأشلاء قد تكون تحت الأنقاض.

واستشهد في الاعتداء الإسرائيلي أيضا مؤسس وقائد الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) صلاح شحادة. وأعلنت حماس أنها لن تقيم مراسم عزاء للشهيد شحادة تنفيذا لوصية أودعها ودعا فيها إلى مواصلة المقاومة، كما طلب عدم تعليق صور له بعد استشهاده أو إقامة ديوان للعزاء.

وشارك عشرات آلاف الفلسطينيين الغاضبين أمس بتشييع ضحايا الغارة الإسرائيلية التي نفذتها طائرة مقاتلة من طراز إف-16 أميركية الصنع.

أطفال فلسطينيون بين أنقاض المنازل المدمرة في الغارة
جدل في إسرائيل
في غضون ذلك تبادل مسؤولون سياسيون وعسكريون في إسرائيل التهم حول الجهة المسؤولة عن النتائج التي أسفرت عنها الغارة الجوية على حي سكني وسط غزة، بعد الانتقادات الدولية الغاضبة التي وجهت لإسرائيل في أعقاب الاعتداء.

وحمل رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست الإسرائيلي حاييم رامون القوات الإسرائيلية مسؤولية مقتل المدنيين الفلسطينيين في الغارة على غزة, وقال رامون إنه من غير المبرر استعمال قنابل طائرة إف-16 في منطقة آهلة بالسكان.

من جانبه قال الرئيس الإسرائيلي موشي كاتساف إن الزعماء السياسيين في إسرائيل يجب أن يتحملوا المسؤولية عن الغارة على غزة، ووصف الغارة بأنها أمر مؤسف معربا عن أسفه لمقتل مدنيين أبرياء.

واعتبر المسؤول بوزارة الخارجية الإسرائيلية دانييل تاوب أن وقوع عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين في القصف، ناتج عن عدم دقة تخطيط جهاز الاستخبارات لهذه العملية.

واتهم وزير العدل الإسرائيلي السابق يوسي بيلين كلا من شارون ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر بإحباط اتفاق لوقف إطلاق النار كانت التنظيمات الفلسطينية على وشك الموافقة عليه.

ولقي الاعتداء الصاروخي الإسرائيلي تنديدا دوليا قويا من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتحدى شارون الإدانة الدولية الشديدة للغارة وأعلن ارتياحه لعملية اغتيال شحادة واعتبرها إحدى أنجح العمليات التي قامت بها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

الشهيد صلاح شحادة
حماس تعلن الحرب
من جانبها أصدرت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أوامرها لجميع خلاياها المسلحة بأن تكون على أهبة الاستعداد لتوجيه ضربات موجعة لأهداف إسرائيلية.

وقالت الكتائب في بيان لها إنها تدعو جميع "الخلايا المجاهدة في كافة المدن وقرى فلسطين المحتلة أن تكون على أهبة الاستعداد وأتم الجاهزية لضرب الصهاينة في كل مكان وأي زمان تطوله أيديهم المتوضئة ولا محرمات في هذه الحرب حتى تقر عيون أبناء شعبنا بردود عنيفة وموجعة قادمة".

وكانت الإذاعة الإسرائيلية قد قالت إن ثلاثة صواريخ من نوع القسام أطلقت الليلة الماضية من شمالي قطاع غزة على بلدة سديروت داخل الخط الأخضر دون أن تسفر عن وقوع إصابات.

وتقول حركة حماس أن استشهاد الشيخ صلاح شحادة قائد جهازها العسكري لن يثنيها عن مواصلة الحرب ضد إسرائيل، وقال إسماعيل أبو شنب وهو قيادي بارز في الحركة بقطاع غزة إن حماس "ستخرج من هذه العملية أكثر صلابة"، كما أكد عبد العزير الرنتيسي وهو من أبرز قادة الحركة إن حركته غنية بالقيادات العسكرية الواعية والمبدعة القادرة على قيادة الجهاز العسكري لحماس بكفاءة عالية.

أحمد ياسين يشارك في جنازة شهداء مجزرة غزة
وقف الحوار
وقال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين في حديث لصحيفة إسبانية إن الحركة كانت مستعدة لإعلان هدنة مشروطة قبل الغارة، وأضاف "لكن بعد ما حدث لم يعد هناك سوى الجهاد".

ووصف الاعتداء الجوي الصاروخي على غزة بأنه "مجزرة وجريمة حرب ضد الإنسانية فإسرائيل تملك كل المعلومات. وتعرف مكان وجود صلاح شحادة ولكنها تعرف أيضا أن القطاع مكتظ بالسكان. كانت تعرف ذلك لكنها لم تبال".

وأكد إسماعيل هنية أحد قادة حماس أن الغارة الإسرائيلية على غزة وضعت حدا لحوار بين السلطة الفلسطينية وحماس من أجل وقف العمليات الفدائية ضد المدنيين الإسرائيليين.

وقال إن حماس "تعتبر نفسها في حل من أي مبادرة على صعيد وقف مقاومة الاحتلال بكافة الأشكال والوسائل المتاحة". وقد اتهمت السلطة إسرائيل بالسعي لتخريب الجهود الدولية الرامية إلى حملها على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية واستئناف المفاوضات.

وقالت مصادر مطلعة إن خطط وقف النار الفلسطينية دفنت بين أنقاض غزة، بعد أن كان الطرفان على وشك إنجاز اتفاق لوقف العمليات الفدائية الفلسطينية ضد إسرائيل، قبل أن تطلق الأخيرة صواريخها على المباني المكتظة بالسكان في غزة في ساعات الليل.

جثث ثلاثة فلسطينيين قرب نابلس
الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني انفجرت عبوة ناسفة في سيارة عسكرية إسرائيلية عند المدخل الشمالي لمدينة طولكرم المحتلة، وعلى الفور سارعت قوات الاحتلال إلى شن حملة مداهمات في المنطقة, وقد أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح في اشتباكات بالمنطقة. وأعلنت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن إحدى مجموعاتها نفذت الهجوم.

كما اجتاحت قوات مدرعة قرية جنوبي جنين وفرضت عليها حظرا مشددا للتجوال، وذكر المواطنون أن حافلة تقل معتقلين شوهدت تغادر القرية تحت حراسة شديدة. وكانت قوات الاحتلال قد شنت أيضا حملة اعتقالات في قرية كفر عين قرب رام الله واعتقلت ثلاثة عناصر من الأمن الوطني الفلسطيني فيها.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن رعاة عثروا على جثث لثلاثة شبان فلسطينيين مجهولين، بين قريتي صره وبيت وزن غربي نابلس. وقال هؤلاء الرعاة إنهم لم يتمكنوا من التعرف على هوية أصحاب الجثث التي اخترقها الرصاص. وكانت قوات الاحتلال أعلنت أمس قتل ثلاثة فلسطينين قالت إنهم سقطوا في اشتباك معها.

وفي السياق ذاته أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن فلسطينيتين أصيبتا بجروح برصاص قوات الاحتلال أثناء عملية توغل قامت بها تلك القوات بعد منتصف الليلة الماضية في أريحا.

المصدر : الجزيرة + وكالات