مواطنون فرحون يرفعون العلم المغربي قرب جزيرة ليلى مع استعداد الجنود الإسبان لمغادرتها أمس

قال بيان رسمي صدر في المغرب إن انسحاب آخر الجنود الإسبان من جزيرة ليلى يؤكد انتماء الأخيرة إلى المغرب. وأعرب البيان عن ارتياح الحكومة لانتهاء الأزمة مع إسبانيا بعد انسحاب الجنود الإسبان أمس إثر اتفاق توصل إليه الجانبان بوساطة أميركية والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بعد عشرة أيام من التوتر.

وقد اكتفى البيان الرسمي بالإعلان عن لقاء وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى ونظيرته الإسبانية آنا بلاثيو غدا الاثنين في الرباط. وكان كاتب الدولة المغربي للشؤون الخارجية الطيب الفاسي الفهري أعلن أمس أن المناقشات بين المغرب وإسبانيا ستشمل جزيرة ليلى وجميع الملفات التي عكرت العلاقات بين البلدين.

كما أشارت مراسلة الجزيرة في المغرب إلى أن ارتياحا كبيرا يسود الشارع المغربي بعد نزع فتيل الأزمة والتوصل إلى اتفاق. ويقضي الاتفاق بأن تنسحب إسبانيا من الجزيرة مقابل عودة وضعها كمنطقة منزوعة السلاح، هذا بالإضافة إلى البدء في مفاوضات حول الملفات العالقة بين البلدين باستثناء ملف مدينتي سبتة ومليلية.

تفاصيل الاتفاق
وتقول مراسلة الجزيرة في الرباط إن تفاصيل الاتفاق الذي لم يعلن بعد يقضي بعودة الجزيرة إلى ما كانت عليه قبل 40 عاما أي دون وجود مغربي أو إسباني, والبدء في مفاوضات مباشرة بين البلدين بطرح الملفات العالقة والشائكة وهي كثيرة.

ومن هذه الملفات مسألة الهجرة غير القانونية وتجارة المخدرات وقضية الصحراء والصيد البحري التي كانت الشرارة الأولى في اندلاع الأزمة بين البلدين, بعد أن رفض المغرب تجديد الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي باعتبار أن إسبانيا هي المستفيد الوحيد.

جنود إسبان ينقلون أمتعتهم إلى مروحية تقلهم من جزيرة ليلى أمس
ارتياح إسباني
وعلى الجانب الإسباني سادت مشاعر الارتياح الشارع الإسباني، كما تحدثت الصحف الإسبانية الصادرة اليوم عن ضرورة الاستفادة من أزمة جزيرة ليلى للتوصل إلى تطبيع أكثر عمقا في العلاقات بين البلدين.

وكتبت (إيل بايس) القريبة من المعارضة الاشتراكية -والتي لم تخف ارتياحها- أن مسألة جزيرة ليلى فرصة يجب عدم إضاعتها, داعية الرباط ومدريد إلى أن تعالجا على الفور وعلى أعلى مستوى "علاقاتهما الثنائية المضطربة".

أما صحيفة (إيل موندو) القريبة من المحافظين فقد رأت أن لقاء الرباط بين وزيري خارجية البلدين غدا يجب أن يشكل بداية لنهاية سوء تفاهم مستمر منذ حوالي 30 عاما. وأشادت الصحيفة بما وصفته باعتدال مدريد خلال الأزمة, معتبرة أنها لم تؤكد طوال الأزمة أن مسألة السيادة أمر غير قابل التفاوض. ورأت الصحيفة أن الاتفاق "يدل على أن إسبانيا مستعدة للتفاوض حول خلافاتها التاريخية مع المغرب ولكن ليس تحت التهديد".

وقد رفض مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية الإسبانية إعطاء تفاصيل حول الاتفاق أو حتى تفاصيل أجندة اجتماع يوم غد بين وزيري خارجية البلدين. وقال المتحدث باسم الخارجية الإسبانية إن بلاده مازالت تعمل في الأجندة وإن قضية جزيرة ليلى على رأسها.

المصدر : الجزيرة + وكالات