دانيال أراب موي يتوسط غازي صلاح الدين (يسار) وسلفاكير دينق في كينيا أمس

ــــــــــــــــــــ
مستشار الرئيس السوداني: ما تم التوصل إليه من تفاهم هو نموذج لعلاقة بين المركز وحكومة إقليمية في الجنوب ــــــــــــــــــــ
مراقبون: حق تقرير المصير لجنوب السودان يعتبر خطا أحمر للأمن القومي المصري والأمن القومي العربي
ــــــــــــــــــــ

وقع وفدا الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان على اتفاق حول المسائل الأساسية المتعلقة بالدين وحق تقرير المصير لجنوب السودان بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات. وجاء هذا الاتفاق في ختام مفاوضات بين الجانبين، عقدت في كينيا.
ويتزامن ذلك مع توصل الحكومة السودانية إلى اتفاق مع مجموعة التجديد بقيادة مبارك الفاضل المهدي، المنشقة عن حزب الأمة، تشارك بموجبه المجموعة في السلطة. ويعتقد مراقبون أن تلك الاتفاقات والصفقات، التي تتم برعاية أميركية، تشكل خطوات على طريق الحل السياسي الشامل في السودان.

وفي معرض تعليقه على اتفاق نيروبي، قال مستشار الرئيس السوداني لشؤون السلام، غازي صلاح الدين إن ما تم التوصل إليه من تفاهم بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية هو أنموذج لعلاقة بين المركز وحكومة إقليمية في الجنوب. وأشار إلى أن الخرطوم تعتبر أن هذا أنموذج وحدوي.

ياسر عرمان
وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان في حديث مع الجزيرة أمس إن الاتفاق الذي تم توقيعه مع الحكومة السودانية يستلزم انضمام بقية القوى السياسية السودانية إليه لضمان تنفيذه.

شكوك ومخاوف
ويقول محللون إن هناك شكوكا عميقة بين الجانبين وإن اتفاقات كثيرة وقعت في السابق جرى خرقها في ما بعد. وأضافوا أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها أمس السبت ما زالت غامضة بشكل كبير وأنه يتعين الاتفاق على التفاصيل قبل أن يمكن تنفيذها.

لكن تجدد الاهتمام الدولي في الأشهر القليلة الماضية خاصة من الولايات المتحدة لبعث الأمل من جديد في إنهاء الحرب كما رحب المراقبون بتوصل الجانبين فيما يبدو إلى أرضية مشتركة.

معمر القذافي
قلق ليبي مصري
وفي السياق نفسه أفاد مراسل الجزيرة في مصر بأن الزعيم الليبي معمر القذافي سيصل إلى القاهرة اليوم الأحد لإجراء مباحثات عاجلة مع الرئيس المصري حسني مبارك. ومن المتوقع أن تركز محادثات الرئيسين القذافي ومبارك على الاتفاق الذي تم بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان أمس السبت. ويرى مراقبون في مصر أن بند الاتفاق المتعلق بمنح حق تقرير المصير لجنوب السودان يعتبر خطا أحمر للأمن القومي المصري والأمن القومي العربي.

وتتناول مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في نيروبي بين الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون قرنق أهم مسألتين كان الطرفان يختلفان حولهما: حق تقرير المصير للشعب السوداني في جنوب البلاد والعلاقات بين الدين والدولة. ولم تنص على وقف فوري لإطلاق النار المستمر بين الطرفين منذ نحو 20 عاما.

وأفاد بيان قرأه على الصحفيين في مقر الرئاسة الكينية المبعوث الخاص للسلطة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (إيغاد) لازارو سومبايو أن "الأطراف اتفقت على مواصلة المفاوضات حول الملفات الأخرى الرئيسية كتقاسم السلطة والثروات, ومسألة حقوق الإنسان ووقف إطلاق النار عندما ستستأنف المحادثات في منتصف أغسطس/ آب 2002".

وأضاف البيان أن "الطرفين اتفقا على أن إيجاد حل سلمي وعادل مبني على وحدة السودان يشكل هدفهما المشترك وأن حلا عسكريا لن يدوم وغير مرغوب فيه".

وخلافا لكل جولات المفاوضات السابقة التي جرت بين الطرفين منذ إطلاق مبادرة إيغاد قبل تسعة أعوام, فقد جرت محادثات نيروبي تحت رعاية الولايات المتحدة.

وكانت واشنطن رعت محادثات مثمرة بين الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان أدت في يناير/ كانون الثاني الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في جبال النوبة جنوبي غربي السودان. ومدد العمل بالاتفاق في مطلع يوليو/ تموز الحالي لفترة ستة أشهر أخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات