مروحية إسبانية تهبط في جزيرة ليلى المغربية حيث يتمركز
الجنود الإسبان بعد إبعادهم الجنود المغاربة
ـــــــــــــــــــــــ
الحركة الوطنية الشعبية العضو في الائتلاف الحكومي في المغرب تعتبر الخطوة الإسبانية إعلان حرب وحزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل يدعو إلى اعتبار إسبانيا بلدا عدوا

ـــــــــــــــــــــــ

مدريد سلمت الرباط الجنود المغاربة الستة الذين احتجزوا على جزيرة ليلى ونقلوا في البداية إلى سبتة الخاضعة للسيطرة الإسبانية
ـــــــــــــــــــــــ

السلطات المغربية تمضي قدما في خطتها لتنظيم زيارة صحفية مقررة إلى جزيرة ليلى رغم احتلالها من قبل القوات الإسبانية
ـــــــــــــــــــــــ

قرر المغرب إحالة النزاع مع إسبانيا إلى مجلس الأمن الدولي على ضوء ما وصفه بالعدوان الإسباني، وطالب بانسحاب فوري وغير مشروط للقوات الإسبانية من جزيرة ليلى التي تشكل، كما قال، جزءا لا يتجزأ من أراضيه. أما إسبانيا فقد أعلنت أنها لا تنوي إبقاء قواتها في الجزيرة كما أطلقت سراح الجنود المغاربة الذين كانت قد أسرتهم عند عملية الإنزال صباح اليوم.

من جهته أعرب الأمين العام للجامعة العربيه عمرو موسى عن أسفه البالغ لاستخدام القوة في الأزمة الناشبة بين المغرب وإسبانيا حول جزيرة ليلى. وناشد موسى مدريد سحب قواتها والدخول في مفاوضات عاجلة مع الرباط مؤكدا ضرورة احترام الحقوق الثابتة والاتفاق العاجل على عودة الجزيرة إلى وضعها السابق.

طائرة استطلاع عسكرية إسبانية تحلق فوق جزيرة ليلى عشية اجتياحها

وقالت وزارة الخارجية المغربية في بيان إن لجوء مدريد للقوة لإخراج الجنود المغاربة الموجودين بجزيرة ليلى ليس له ما يبرره ويتنافى مع قواعد العلاقات الدولية. وأعلنت الوزارة أن المغرب لجأ إلى مجلس الأمن الدولي ودعا أيضا الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى التدخل بشأن هذا "العدوان" الإسباني. وتابع البيان أن المغرب باشر أيضا "بشكل ثنائي اتصالات مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة التي تتابع تطور الوضع".

وقالت مراسلة الجزيرة في المغرب إن العاهل المغربي محمد السادس سيلقي خطابا اليوم حول التطورات في جزيرة ليلى. ومن جهة ثانية أكد مصدر مقرب من الحكومة في الرباط إلغاء الاجتماع الأسبوعي للحكومة الذي كان من المقرر عقده اليوم الأربعاء.

وأفادت المراسلة في وقت سابق اليوم أن الرباط شكلت خلية أزمة من مسؤولين سياسيين وعسكريين لبحث الرد على قيام إسبانيا باحتلال جزيرة ليلى. لكن المراسلة استبعدت أن تقوم المغرب برد عسكري وتوقعت أن يكون "هذا التصعيد الإسباني بداية لبحث جاد للقضايا العالقة" بين مدريد والرباط.

وأفاد متحدث باسم شرطة مدينة سبتة, الخاضعة للسيطرة الإسبانية، في شمال المغرب, أنه تم تسليم الجنود المغاربة الستة الذين احتجزوا في جزيرة ليلى إلى بلادهم, وقال إن الجنود نقلوا إلى سبتة ثم سلموا إلى السلطات المغربية بعد توقيفهم إثر اجتياح الجزيرة.

عودة إلى عصر المدافع
واعتبر وزير الزراعة المغربي إسماعيل علوي أن التدخل الإسباني في جزيرة ليلى يشكل "عودة إلى عصر المدافع". وقال الوزير الذي يترأس حزب التقدم والاشتراكية (شيوعي سابق) المشارك في الائتلاف الحكومي "أنا مذهول, وكأنني أحلم, نحن نعود إلى عصر المدافع". وأضاف "لا أفهم تصرف إسبانيا في هذه المسألة وبالطبع لا أفهم أيضا موقف الاتحاد الأوروبي".

وفي تطور آخر دعت الحركة الوطنية الشعبية, العضو في الائتلاف الحكومي في المغرب, وحزب العدالة والتنمية, الإسلامي المعتدل, إلى قطع العلاقات مع إسبانيا بعد طردها الجنود المغاربة الذين تمركزوا الخميس الماضي على جزيرة ليلى ونشر قواتها عليها.

وأكد زعيم الحركة الوطنية الشعبية محجوب أحرضان أن تدخل القوات الإسبانية وطرد الجنود المغربيين عن الجزيرة يشكل "إعلان حرب". وقال أحرضان, وزير الدفاع في عهد الملك الحسن الثاني, إن "المشكلات لا تحل بالمدافع, هذا إعلان حرب وتصرف خاطئ". وأضاف أن "إسبانيا نسيت أن المغرب بلد مستقل" داعيا إلى "قطع العلاقات مع بلد كنا نعتقد أنه بلد صديق".

وانضم إلى هذه الدعوة زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل, عبد الكريم الخطيب, مؤكدا أن ما حدث "هجوم على المغرب وسلامة أراضيه, يبين أن العقلية الاستعمارية لاتزال راسخة لدى الأوروبيين". وقال زعيم الحزب الإسلامي الوحيد الممثل في البرلمان "على المغرب أن يقطع جميع علاقاته السياسية والاقتصادية مع إسبانيا التي ينبغي اعتبارها بلدا عدوا".

جندي مغربي على جزيرة ليلى قبل ساعات من اجتياحها من قبل القوات الإسبانية

تبريرات إسبانية
وفي الجانب الإسباني قالت وزيرة الخارجية آنا بالاسيو إن التدخل العسكري الإسباني في جزيرة برخيل (ليلى) وإخراج الجنود المغربيين الستة الذين كانوا عليها, نفذا بهدف إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل "احتلال" المغرب للجزيرة.

وأكدت أن الحكومة الإسبانية تعتزم إنهاء العملية العسكرية في جزيرة ليلى "في أقرب وقت ممكن". وأضافت في مداخلة أمام لجنة برلمانية برفقة وزير الدفاع أن "الحكومة لا تعتزم الإبقاء على تواجد عسكري دائم" في الجزيرة.

من جهته أعلن وزير الدفاع فيديريكو تريو أن الحكومة الإسبانية تصرفت من منطلق "الدفاع المشروع عن النفس" في تدخلها العسكري في جزيرة برخيل (ليلى) لإخراج الجنود المغربيين منها. وقال تريو إن مدريد تعتبر أنها حصلت على "موافقة المجتمع الدولي" نظرا إلى تصريحات الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي التي تطالب المغرب بالانسحاب من الجزيرة.

عرض أوروبي
وفي بروكسل أعلن رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي أن المفوضية مستعدة لـ"تسهيل الحوار" بين إسبانيا والمغرب. وقال في تصريح مقتضب للصحافيين إن "المفوضية لاتزال قلقة إزاء التطورات المتعلقة بجزيرة برخيل ليلى ينبغي العودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل هذه الأحداث وأن يعود الحوار بين الدولتين".

وأكد برودي أن "المفوضية تولي أهمية كبيرة للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب". وأضاف "في ضوء الاتصالات التي جرت صباح اليوم مع رئيس الوزراء الإسباني خوسيه أزنار ووزيرة الخارجية آنا بالاسيو, أعتقد أن إسبانيا تشاطر المفوضية موقفها".

المصدر : الجزيرة + وكالات