تحدى الرئيس العراقي صدام حسين الولايات المتحدة وحلفاءها أن يقدروا على هزيمة العراق، وقال في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى 34 لتولى حزب البعث الحكم إن العراق سينتصر في معركته القادمة على التهديدات الأجنبية.

وأضاف في خطاب بثه التلفزيون العراقي واستمر 40 دقيقة "لقد عاد تموز (يوليو) ليقول لكل الطغاة والجبابرة والأشرار في العالم إنكم لن تقدروا علي هذه المرة، أبدا لو تجمعتم من كل أنحاء الدنيا، وجمعتم إلى جانبكم وبإسنادكم أو محرضين لكم، كل الشياطين أيضا".

وحث صدام العراقيين على الدفاع عن استقلال وحرية بلدهم في مواجهة أي هجوم عسكري قد تشنه الولايات المتحدة على العراق لتغيير النظام في هذا البلد الخاضع لحظر دولي منذ نحو 12 عاما.

ورأى الرئيس صدام حسين أن "من يبني بلده بنفسه يكون قادرا على أن يدافع عن نفسه وبلده بقدراته الذاتية ومن يبني ويفكر آخرون نيابة عنه أو يقدمون له الحماية ويدافعون عنه أو يصيرونه حاكما على شعبه يستطيع هؤلاء الآخرون متى شاؤوا أن يهدوا البناء على رأسه ويذلوه".

ولم يتطرق الخطاب إلى علاقة العراق مع مجلس الأمن ومفتشي الأسلحة. وفي الأسبوع الماضي فشل العراق والأمم المتحدة في التوصل لاتفاق بشأن استئناف عمليات التفتيش على الأسلحة إثر محادثات مكثفة بين الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ووزير الخارجية العراقي ناجي صبري.

وفي مقابلة مع الجزيرة عقب الخطاب وصف الناطق باسم المؤتمر الوطني العراقي المعارض الشريف علي بن الحسين خطاب صدام بأنه مليء بالشعارات، وقال إن صدام حسين حاول من خلال خطابه تقليد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في محاولاته لكسب تأييد الشارع الإسلامي.

الجبهة العربية
وقد خلا الخطاب الذي وجهه الرئيس العراقي هذه المرة من الإشارة إلى الكويت والسعودية ولكنه أشاد بالمقاومة الفلسطينية، كما خلا من العبارات النارية التي دأب على ترديدها في مثل هذه المناسبات.


الرئيس صدام حسين: "العراق سينتصر، بل هو منتصر بإذن الله، وما على الآخرين إلا أن يعوا ويهضموا الدرس ويعرفوا أن المبادئ والمصالح العليا والأمن الوطني والقومي لا تؤمن إلا بتضحيات تكافؤها"
وقال محلل سعودي إن ابتعاد الرئيس العراقي في خطابه عن شن هجوم على أي دولة عربية إنما هو دلالة على التزام بغداد بعدم رغبتها في خسارة المكاسب الدبلوماسية التي حققتها في الآونة الأخيرة. وأضاف نائب رئيس تحرير صحيفة أراب نيوز جمال خاشقجي في تصريح للجزيرة أنه يعتقد أن عدم نيل العراق من دول الجوار يمثل محاولة لكسب الوقت.

وفي الكويت أعرب الكاتب الصحفي سامي النصف في تصريح للجزيرة عن أمله بأن يلتزم العراق بالتوجه الحالي لسياسته والملتزمة بعدم المساس بدول الجوار وتغليب الحكمة على قرارات الحكومة.

في هذه الأثناء جدد مجلس التعاون الخليجي اليوم رفض دول المجلس الست توجيه أي ضربة عسكرية ضد العراق في وقت تصاعدت فيه التكهنات حول احتمال توجيه ضربة أميركية عسكرية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

ودعا عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام للمجلس الذي يضم السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان في بيان صحفي صدر في الرياض، إلى استمرار الحوار بين العراق والأمم المتحدة. كما دعا إلى التزام العراق باستكمال تنفيذ قرارات مجلس الأمن.

وفي أبو ظبي أكدت الإمارات والأردن معارضتهما لأي عمل عسكري أميركي محتمل ضد العراق. جاء ذلك أثناء لقاء العاهل الأردني الملك عبد الله بولي عهد أبو ظبي الشيخ خليفة بن زايد اللذين حذرا من أن مثل هذا العمل لن يؤثر فقط على العراق بل على أمن وسلامة المنطقة.

وقالت وكالة أنباء الإمارات إن الزعيمين طالبا في الوقت نفسه العراق بالتجاوب مع قرارات الشرعية الدولية والأمم المتحدة لتجنيب الشعب العراقي المزيد من المعاناة.

تهديد أميركي بريطاني
ولم يشر صدام الذي يحكم بغداد منذ 23 عاما إلى الولايات المتحدة أو بريطانيا بشكل مباشر، وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة ستستخدم كل الوسائل المتاحة للإطاحة بالرئيس العراقي.

وأدرج بوش العراق إلى جانب إيران وكوريا الشمالية ضمن ما وصفه بمحور الشر الذي قال إنه يدعم الإرهاب ويطور أسلحة الدمار الشامل. ونفى العراق بشدة هذه الاتهامات.

كوفي أنان وناجي صبري أثناء مباحثات فيينا الأسبوع قبل الماضي
ويقول مراقبون إن عقد مؤتمر لقيادات المعارضة العراقية في الخارج السبت الماضي في لندن يعد دليلا قويا على تصميم لندن وواشنطن على الإطاحة بالرئيس صدام حسين.

وتظهر تفاصيل خطط الغزو الغربي المحتمل للعراق أن الزحف البري سيكون من الجنوب أي من جهة السعودية والكويت، وتركيا من الشمال، في حين ستأتي الضربات الجوية من الشمال والشرق والجنوب أي من جهة تركيا والأردن والكويت والسعودية على التوالي. وتسود مخاوف من أن يؤدي إقصاء الرئيس العراقي إلى إدخال البلاد في أتون حرب أهلية.

ووافق البرلمان العراقي الاثنين الماضي بالإجماع على دعم الاستعدادات العسكرية لصد أي هجوم أميركي يهدف للإطاحة بالحكومة العراقية.

المصدر : الجزيرة + وكالات