إسبانيا تحتج على نشر قوات مغربية في جزيرة ليلى
آخر تحديث: 2002/7/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/5/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/7/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/5/2 هـ

إسبانيا تحتج على نشر قوات مغربية في جزيرة ليلى

منظر عام لمدينة سبتة المغربية الخاضعة للحكم الإسباني

عمق تحرك عسكري للقوات المغربية في جزيرة متنازع عليها قبالة مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني في شمال المغرب الخلاف الدبلوماسي بين الرباط ومدريد.

ويرى مراقبون أن إرسال الحكومة المغربية عددا من جنودها إلى جزيرة ليلى (برجيل) الصغيرة وإقامة مركز عسكري للمراقبة فيها، يعد إشارة واضحة إلى التدهور المتزايد في العلاقة بين البلدين المتقابلين على البحر المتوسط.

وكانت مراسلة الجزيرة في الرباط قد أفادت بأن وحدة صغيرة من الجيش المغربي انتشرت في جزيرة ليلى المحاذية لمدينة سبتة شمال البلاد أمس وذلك لمنع التوغل المتكرر للقوات الإسبانية فيها بذريعة محاربة الهجرة غير القانونية والمهربين.

وأكدت أن المعلومات المتوفرة لديها لا تشير إلى أن لدى القوات المغربية أي نية لمغادرة الجزيرة ما لم تتلق تعهدا من إسبانيا بوقف ما أسمته المغرب الاعتداءات العسكرية الإسبانية على الجزيرة ووقف توغلاتها المتكررة فيها.

وتقول وزارة الخارجية الإسبانية إنها لم تتلق تفسيرا لسبب اتخاذ المغرب هذه الخطوة. وأشارت إلى أن أفرادا من القوات المسلحة المغربية نزلوا على جزيرة برجيل أمس الخميس ونصبوا خيمتين ورفعوا علمين مغربيين. وأوضحت الوزارة في بيان لها أن "الحكومة ترفض هذه الأعمال التي تغير الوضع القائم الحالي ولا تنسجم بأي حال مع الرغبة الراسخة للحفاظ على علاقات ودية في روح من التعاون والاحترام المتبادل".

وطالبت إسبانيا المغرب باتخاذ إجراءات لإعادة الوضع في الجزيرة إلى حالته العادية. وتزامن الحادث مع أول يوم عمل لوزيرة الخارجية الإسبانية الجديدة أنا بالاثيو، وفي ظل سلفها خوسيه بيكيه تدهورت العلاقات بين الرباط ومدريد إلى درجة دفعت المغرب إلى استدعاء سفيرها لدى إسبانيا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ولم يصدر تفسير رسمي معلن حتى الآن للإجراء المغربي رغم أن العلاقات بين البلدين تشهدا توترا متزايدا بسبب تدفق المهاجرين غير القانونيين القادمين من الشواطئ المغربية.

بيد أن الوكالة المغربية للأنباء نقلت عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية قوله إن "الجزيرة تقع داخل المياه الإقليمية للمملكة وفق التشريع الوطني المتعلق بتحديد المجال البحري المغربي". وأضاف أن الخطوة "تندرج في إطار حملة مكافحة الإرهاب والهجرة السرية التي تشنها السلطات المغربية خاصة في منطقة جبل طارق". لكن إسبانيا تقول إن الجزيرة تخضع لحكمها منذ أواخر القرن السادس عشر الميلادي.

مهاجرون غير قانونيين في قارب تابع للحرس الإسباني (أرشيف)
المهاجرون مجددا
وأرجعت المراسلة التوتر الأخير إلى بعض المواقف التي اتخذتها السلطات الإسبانية نحو المغرب وخاصة في اجتماع قمة إشبيلية الأوروبية الأخيرة.

وكانت الحكومة الإسبانية قد دعت في القمة التي عقدت الشهر الماضي إلى فرض عقوبات على الدول التي تصدر الهجرة غير القانونية, وتقصد بذلك المغرب التي تعتبرها مدريد مسؤولة عن موجات المهاجرين غير القانونيين الذين يصلون بحرا إلى إسبانيا قادمين من المغرب.

ويغادر الآلاف شواطئ المغرب سنويا تحت جنح الظلام أملا في عبور مضيق جبل طارق والوصول إلى شواطئ إسبانيا بصورة غير قانونية، لكن المئات يموتون غرقا أثناء محاولاتهم الحصول على حياة أفضل.

وترى السلطات المغربية أن النزوح غير القانوني لأبناء المغرب إلى إسبانيا هو مشكلة أوروبا، وتقول إن أوروبا عليها زيادة حجم استثماراتها في شمال أفريقيا وخلق وظائف جديدة للشباب لوقف تدفق المهاجرين إليها.

ويرى مسؤولون مغاربة أن الوقت قد حان لتصفية الشوائب في السيادة على الجزر المحاذية لأراضيها، وأن الحكومة إذا كانت في السابق تغض الطرف عن السيادة الإسبانية في نوع من مطاردة المهربين، فإنه بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول واعتقال خلية القاعدة في المغرب ربما تنظر الحكومة لنوع آخر لما يحدث على حدودها, وأن تعمل على مراقبة حدودها البحرية ولا تعطي الذريعة للحكومة الإسبانية للمطالبة بفرض عقوبات عليها.

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: