شرطيان فلسطينيان يسيران أمام حطام مبنى دمرته القوات الإسرائيلية أثناء اقتحامها لمقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله

ـــــــــــــــــــــــ
القوات الإسرائيلية تفتش المنازل وتعتقل عددا من المواطنين
ـــــــــــــــــــــــ
مصرع مستوطن في كمين فلسطيني قرب مستوطنة برام الله
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن ترفض التعليق على أنباء عن خطة أميركية تنص على تخلي إسرائيل عن المستوطنات مقابل تنازل الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن دبابات إسرائيلية دخلت مدينة جنين من جديد. وأضافت أن قوات الاحتلال فرضت حظر تجول في المدينة من خلال المناداة على المواطنين بمكبرات الصوت. وتتقدم دبابات الاحتلال نحو وسط المدينة وهي تطلق نيران مدفعيتها باتجاهات مختلفة.

وقالت المراسلة إن جنود الاحتلال دخلوا مخيم الدهيشة قرب بيت لحم وقاموا بتفتيش المنازل. وتوغلت وحدة مدرعة للجيش الإسرائيلي في أجزاء من بيت لحم. وذكر شهود عيان أن سبع مدرعات توغلت في المدينة من جهة بلدة الخضر وتوجهت صوب مخيم الدهيشة.

في الوقت نفسه توغلت دورية إسرائيلية مساء أمس الخميس في وسط مدينة الخليل. وقال شهود عيان إن أربع سيارات جيب وناقلة جند مدرعة جابت الشوارع الرئيسية ثم انسحبت من دون أن تواجه مقاومة، وبعد قليل سمع دوي أعيرة نارية في الشطر الشمالي من المدينة.

دبابات إسرائيلية تقتحم مدينة الخليل (أرشيف)
ويأتي التوغل في بيت لحم والخليل بعد ساعات من دخول قوات الاحتلال مدينة رام الله من الجهة الغربية عند بلدة بيتونيا. وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن الدبابات إضافة إلى ناقلات جند مدرعة دخلت أيضا من جنوب المدينة واخترقت حي بطن الهوا حيث بدأ الجنود بتفتيش أحد المنازل. وقام جنود إسرائيليون بإطلاق نيران رشاشاتهم من مروحية باتجاه منازل الفلسطينيين. وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش بدأ مجددا عملية بحث عن ناشطين مطلوبين في رام الله.

وقالت مراسلة للجزيرة في فلسطين إن الجيش الإسرائيلي اعتقل عدة مواطنين من بلدة بيتونيا بضواحي رام الله وذلك عقب حصار مبنى سكني. وأضافت المراسلة أن قوات الاحتلال أجبرت سكان المبنى على النزول إلى الشوارع تحت وابل من الرصاص وكبلت أيدي بعض النساء. ومن بين المعتقلين حلمي عزت أحد كوادر حركة المقاومة الإسلامية حماس.

من جانب آخر لقي مستوطن إسرائيلي حتفه مساء أمس الخميس في هجوم فلسطيني قرب مستوطنة شيلو شمالي رام الله في الضفة الغربية. وكان المستوطن المقيم في مستوطنة عوفرا قد أصيب برصاص فلسطينيين في كمين نصب لسيارته.

عرفات ينجو بأعجوبة

ياسر عرفات ينظر إلى الأضرار التي تعرض لها مقره في رام الله
وكانت القوات الإسرائيلية انسحبت صباح أمس من محيط مقر الرئاسة الفلسطينية الذي شهد هجوما عنيفا فجر اليوم نفسه خلف دمارا كبيرا في مباني الرئاسة كما أدى إلى استشهاد أحد حراس الرئيس الفلسطيني. وعقب قيام الرئيس عرفات بتفقد آثار الدمار الشامل في غرفة نومه وباقي أنحاء المقر وصف الهجوم على مقره بأنه فاشي وشدد على أن ذلك لن يزيد الشعب الفلسطيني إلا صمودا.

وقال عرفات للصحفيين إنه نجا بأعجوبة من محاولة لاغتياله إذ تأخر في الصعود لغرفته للنوم لانشغاله بأعمال في مكتبه، في حين زعمت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن الجنود الإسرائيليين كانت لديهم أوامر بعدم إيذاء عرفات.

وقد توالت ردود الفعل على عملية اقتحام مقر عرفات، فقد اتهم نبيل أبو ردينة مستشار عرفات الولايات المتحدة بأنها أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لشن العملية. وقال وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه إن هناك تحاملا شديدا من بعض القوى العظمى على السلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات.

مبنى تابع للرئاسة الفلسطينية في رام الله دمر تماما في القصف الإسرائيلي
وأضاف أنه في الوقت الذي تصمت فيه هذه القوى عن ممارسات حكومة شارون في إضعاف وتدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية, فإنها تطلب من السلطة الفلسطينية اتخاذ إجراءات تعجز عنها سلطات تتمتع بسيطرة وإمكانيات كاملة.

وعلى الصعيد ذاته ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن رئيس الوزراء أرييل شارون كان يرغب في تدمير المزيد من الأبنية في المجمع الرئاسي الفلسطيني خصوصا الأبنية الملاصقة مباشرة لمكتب عرفات، و"لكنه اصطدم بمعارضة وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر الذي رأى أن مثل هذه الخطة ستلفت نظر العالم إلى الرئيس الفلسطيني".

أفكار أميركية

ريتشارد باوتشر
في غضون ذلك رفضت وزارة الخارجية الأميركية التعليق على تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز والذي تحدث فيه عن وجود أفكار أميركية تدعو إسرائيل للتخلي عن المستوطنات في الأراضي المحتلة مقابل تنازل الفلسطينيين عن حق عودة لاجئي 1948.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "في ما يتعلق بما يمكن أن يقوله البعض بشأن ما يمكن أن تفكر فيه الولايات المتحدة وما تعتزم القيام به, فإن الشيء الوحيد الذي أقوله في الوقت الراهن هو أننا نصغي ونتبادل الأفكار ونناقش مع آخرين". وأضاف أن واشنطن تنتظر المحادثات المقررة في الأيام المقبلة بين الرئيس جورج بوش والرئيس المصري حسني مبارك ثم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لمعرفة "كيف يمكننا أن نحرز تقدما".

شمعون بيريز
من ناحية أخرى قال باوتشر إن السلطات الإسرائيلية "أكدت لنا مجددا نيتها عدم التعرض لعرفات أو إصابته بضرر وهذا بالفعل ما جرى" في العلمية التي استهدفت مقره العام أمس الخميس في رام الله. وقال إن واشنطن بقيت على اتصال مع الفريقين أثناء هذه العملية عبر السفير الأميركي في إسرائيل دان كورتزر وقنصل الولايات المتحدة في القدس رون شليشر.

وفي هذا الإطار قال البيت الأبيض أمس إنه لا يعرف هدف إسرائيل من اقتحام مقر الرئيس الفلسطيني. وقال شون مكورماك المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي للصحفيين "عليكم مراجعة الإسرائيليين لسؤالهم عن هدف عملية التوغل (صباح الخميس). لا أعرف ماذا كان الهدف من التوغل".

وفيما يتعلق بتكنهات بأن إسرائيل ربما تريد دفع عرفات إلى المنفى قال مكورماك "لا أعتقد أن نفي عرفات يحل أي شيء. عرفات ليس القضية". وأضاف قائلا "القضية هي جمع أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين لبناء مؤسسات فلسطينية".

المصدر : الجزيرة + وكالات