عدد من رجال الشرطة الفلسطينية خارج مقر الرئيس عرفات الذي تعرض للقصف في رام الله بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تتوغل في رام الله بحثا عن رجال المقاومة، وبن إليعازر يمنع تدمير مقر عرفات حتى لا يلفت أنظار العالم ـــــــــــــــــــــــ
أبو ردينة يتهم واشنطن بالموافقة على الاعتداءات الإسرائيلية، وعرفات يصف إسرائيل بالفاشية ويشكوها إلى العالم ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يبلغ فتح بأنه لن يتقاعد قبل قيام الدولة، وصبيح يؤكد أن دولا عربية بحاجة إلى الرئيس الفلسطيني أكثر من أي وقت مضى ـــــــــــــــــــــــ

أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال اقتحمت مجددا مدينة رام الله من الجهة الغربية عند بلدة بيتونيا. جاء ذلك بعد وقت قصير من انسحابها من مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إثر هجوم أدى إلى استشهاد أحد حراس الرئيس وخلف دمارا هائلا في مبنى الرئاسة.

عرفات يتفقد الدمار الذي لحق بمقره في رام الله بعد الاجتياح الأول فجر اليوم
ودخلت نحو 15 دبابة وحاملات جنود مدرعة مدينة رام الله من منطقة بطن الهوا حيث شرع جنود الاحتلال في تفتيش مبان بالمنطقة. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن جنودا إسرائيليين أطلقوا نيران رشاشاتهم من مروحية باتجاه إحدى البنايات غير أنه لم يبلغ عن وقوع إصابات.

وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن "عملية بحث محددة عن فلسطينيين يشتبه في أنهم ناشطون" تم إطلاقها في رام الله.

ردود إسرائيلية
وعلى الصعيد ذاته ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن رئيس الوزراء أرييل شارون كان يرغب في تدمير المزيد من الأبنية في المجمع الرئاسي الفلسطيني خصوصا الأبنية الملاصقة مباشرة لمكتب عرفات، و"لكنه اصطدم بمعارضة وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر الذي رأى أن مثل هذه الخطة ستلفت نظر العالم إلى الرئيس الفلسطيني".

من جانبه قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للإذاعة العسكرية إن التوغل في رام الله يهدف إلى "إيصال رسالة إلى السلطة الفلسطينية لتتصدى للإرهاب". وأضاف "على السلطة الفلسطينية أن تمنع حصول العمليات وأن تتصدى للمنظمات" الفلسطينية, لكنه أكد مجددا في الوقت نفسه أنه ضد طرد عرفات من الأراضي الفلسطينية.

وحمل بيريز -من جهة أخرى- سوريا مسؤولية عملية مجدو، وقال للإذاعة العسكرية الإسرائيلية "أحمل سوريا المسؤولية لأنها تؤوي عشر منظمات إرهابية في دمشق", مشيرا إلى أن رئيس حركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح الموجود في العاصمة السورية "هو الذي أمر بتنفيذ" الهجوم الأقوى منذ هجوم نتانيا الذي نفذه الشهيد عبد الباسط عودة وأودى بحياة نحو 32 إسرائيليا.

نبيل أبو ردينة
إدانة فلسطينية
وقد اتهم نبيل أبو ردينة مستشار عرفات الولايات المتحدة بأنها أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لشن اعتداءاتها ضد المدن الفلسطينية وعملية التوغل التي قامت بها ليلا ضد مقر عرفات في رام الله.

وقال في تصريحات له خارج المقر إن "الإسرائيليين حظوا حتى الآن بموافقة الأميركيين". ودعا واشنطن إلى "وقف دعمها وموافقتها على هذه العمليات", مؤكدا ضرورة أن "يضع الأميركيون حدا للبربرية الإسرائيلية".

وكان عرفات قد وصف إسرائيل بالفاشية مؤكدا أن غارتها على مقره فجر اليوم لن تزيد الفلسطينيين إلا إصرارا. وقال للصحفيين عقب انسحاب قوات الاحتلال من مقره "أقول للعالم أجمع تعالوا وانظروا إلى هذه العنصرية والفاشية وهذا العدوان السافر على مقر القيادة الفلسطينية".

الانسحاب من جنين
من جهة أخرى أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات الاحتلال انسحبت بعد ظهر اليوم من مدينة جنين التي كانت قد أعادت احتلالها مساء الأربعاء بحجة البحث عن منفذ عملية السيارة المفخخة في مجدو بشمال إسرائيل أمس، والتي أوقعت 16 قتيلا إسرائيليا وعشرات الجرحى.

وكانت دبابات الاحتلال قد اجتاحت تحت غطاء من القصف المدفعي والجوي مدينة جنين بالضفة الغربية فور وقوع هجوم مجدو، وفرضت حظرا للتجول في المدينة وشرعت في حملة اعتقالات لمن تعتبرهم ناشطين فلسطينيين.

وفتحت عشرات الدبابات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة في كل اتجاه أثناء اقتحام جنين من جهة المنطقة الصناعية في الشمال الشرقي من المدينة. وفي مخيم جنين أخذ رجال المقاومة الفلسطينية مواقعهم استعدادا لمواجهة اجتياح متوقع للمخيم.

محمد صبيح
استقالة عرفات
على صعيد آخر قال مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية محمد صبيح إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أبلغ حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها أنه سيتقاعد فور إعلان الدولة "لفسح المجال أمام جيل أصغر سنا". ونقل عن عرفات قوله خلال اجتماعات تعقدها فتح "أريد أن أتقاعد بعد هذا الوقت الطويل وبعد أن ينال شعبنا دولة مستقلة", موضحا أن "زعيما جديدا من الجيل الجديد سيتولى المسؤولية".

وكان المندوب الفلسطيني يرد على سؤال يتعلق بما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية نقلا عن الرئيس المصري حسني مبارك من أن عرفات قد يبقى رئيسا لسنة أخرى. وقال صبيح "أعتقد أن الرئيس مبارك كان يشير إلى ذلك وهو أن عرفات نفسه ربما يريد بعد إنجاز الدولة أن يستقيل". وأوضح "لا أفهم من الأمر أنه ضغوط على عرفات".

وأضاف صبيح "نحن خائفون من أن يغير الرئيس الأميركي جورج بوش رأيه بعد كل زيارة بضغوط من اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة". لكنه رأى أن حلفاء واشنطن من العرب "مثل مصر والسعودية والأردن، بحاجة إلى عرفات أكثر من أي وقت مضى"، معتبرا أن "الكارثة ستحصل إذا رحل عرفات لأنه لن تكون هناك أي سيطرة على الوضع".

المصدر : الجزيرة + وكالات