ظلال حرب 67 مازالت ترسم خطوط الصراع
آخر تحديث: 2002/6/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/6/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/25 هـ

ظلال حرب 67 مازالت ترسم خطوط الصراع

جانب من مظاهرات انطلقت في الأراضي الفلسطينية منددة بالاحتلال في الذكرى الـ34 لحرب يونيو 1967 (أرشيف)

في الذكرى الخامسة والثلاثين لهزيمة يونيو/ حزيران 1967 مازال العرب يعانون من آثار هذه الكارثة ويشترطون أن يكون أي حل سياسي مع إسرائيل مرتبطا بعودة جيشها إلى حدود 4 يونيو/ حزيران 1967 أي قبل يوم واحد من اندلاع الحرب.

ففي يوم الاثنين 5 يونيو/ حزيران 1967 شنت إسرائيل حربها ضد ثلاث دول عربية في وقت واحد هي مصر وسوريا والأردن، بعد تصعيد سياسي وتوتر في المنطقة أغلقت فيه مصر خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية في 22 مايو/ أيار وانسحبت قوات حفظ السلام الدولية من سيناء.

وحققت إسرائيل في هذه الحرب نصرا كبيرا غير متوقع، فقد احتلت سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية وقطاع غزة بالكامل، وسقطت بقية القدس في قبضة الاحتلال.

الهزيمة التي أطلق عليها نكسة فرضت وضعا سياسيا وعسكريا في منطقة الشرق الأوسط مازال ممتدا حتى الآن، رغم محاولات إغفاله، بعد تلك الحرب تحولت إسرائيل إلى قوة إقليمية ولم تعد مجرد مشروع دولة غير مستقرة محاطة بدول عربية ترفض شرعية وجودها.

جنود مصريون يعبرون قناة السويس في حرب أكتوبر (أرشيف)
واستغرق الأمر ست سنوات لكي تخوض مصر وسوريا حربا جديدة ضد إسرائيل لتحرير أراضيها، ففي السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 1973 بدأ البلدان الحرب في وقت واحد وتمكنت مصر من تحرير جزء من سيناء واستعادت السيطرة الكاملة على قناة السويس أهم مجرى ملاحي في المنطقة.

أما سوريا فقد تعرضت لهجمات إسرائيلية مضادة أفقدتها معظم الأراضي التي استعادتها بعد أن أبرم المصريون اتفاق فض الاشتباك مع إسرائيل، ورغم ما اعتبر نصرا جزئيا عربيا إلا أن الكثيرين في المعسكر العربي باتوا أقرب إلى الإيمان بأن الصراع لن يحسم عسكريا، وهو ما فتح باب التحركات السياسية واسعا أمام الإدارة الاميركية بقيادة وزير خارجية واشنطن آنذاك هنري كيسنجر.

وجراء تلك القناعة وتحركات كيسنجر اختارت الحكومة المصرية بقيادة الرئيس السابق أنور السادات طريق الحل السياسي ووقعت مع إسرائيل معاهدة كامب ديفد عام 1978 ثم معاهدة للسلام عام 1979 واستعادت بموجبها سيناء بالكامل التي انسحب منها آخر جندي إسرائيلي في 25 أبريل/ نيسان 1982.

وبعد عقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1992 تم توقيع اتفاقات أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993 وأقيمت في إطار هذه الاتفاقات سلطة حكم ذاتي فلسطيني برئاسة ياسر عرفات تسيطر على بعض مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة انسحبت منها قوات الاحتلال الإسرائيلي التي استولت عليها في حرب يونيو/ حزيران.

ثم وقعت معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل عام 1994. وفي عام 1995 دخلت سوريا في مفاوضات مع إسرائيل لاستعادة الجولان. وكانت واشنطن قد استضافت آخر جولة من المحادثات السورية الإسرائيلية منذ حوالي أكثر من عامين في نهاية فترة حكم الرئيس بيل كلينتون، وهي محادثات انتهت كجولات أخرى بالفشل لإصرار الجانب الإسرائيلي على التفاوض دون شروط مسبقة أي دون التعهد بالعودة إلى حدود ما قبل يونيو/ حزيران.

ورغم سلاسل الإحباط والكبوات التي تعرضت لها عربة الحل السياسي، ظل الجانب العربي مصرا على خيار الحل السياسي،/ وهزيمة يونيو / حزيران 1967 حاضرة بصمت في الاذهان، فالدولة التي انتصرت سريعا باتت أقوى عسكريا وسياسيا.

جانب من الجلسة الافتتاحية لقمة بيروت
التي تبنت مبادرة السلام العربية (أرشيف)
ولعل هذه القواعد هي التي أقنعت القادة العرب بتبني مبادرة جديدة للسلام مع إسرائيل رغم تدهور الأوضاع العسكرية في الأراضي الفلسطينية، وذلك في قمة بيروت التي انعقدت في 27 و28 مارس/ آذار الماضي.

وفي الذكرى الخامسة والثلاثين لحرب يونيو/ حزيران نفذ فدائي فلسطيني عملية ضد حافلة إسرائيلية قرب حيفا أسفرت عن مقتل 18 إسرائيليا على الأقل بينهم 13 من الجنود الإسرائيليين. وبعد العملية بساعات اجتاحت قوات الاحتلال مدينة جنين بالضفة الغربية وواصلت عملياتها في مدن ومناطق فلسطينية أخرى في الضفة وغزة كانت قد انسحبت منها في إطار اتفاقات الحكم الذاتي، ليتضح أنه بعد أكثر من ثلاثة عقود من الحروب والمفاوضات مازال الصراع العربي الإسرائيلي يراوح مكانه.

وبعد مرور هذه الفترة أيضا مازال العرب غير قادرين على استعادة كل ما فقدوه في حرب 1967 أو إجراء تغييرات جذرية في الوضع السياسي والعسكري الذي فرضته هذه الحرب بالمنطقة، لكن إسرائيل أيضا غير قادرة رغم نصرها السريع والحاسم وتفوقها العسكري والسياسي اللاحق على حسم نتيجة الحرب لصالحها.

المصدر : الجزيرة