عمال الإنقاذ يتفحصون بقايا حطام حافلة الركاب الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ
تينت يحذر عرفات من أن وقوع المزيد من العمليات الفدائية سيجعله يواجه وحده غضب شارون

ـــــــــــــــــــــــ

الجهاد الإسلامي تتبنى العملية الفدائية التي أسفرت عن سقوط 18 قتيلا على الأقل وجرح 37 آخرين في مفترق طرق مجدو قرب حيفا
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تسعى للحصول على موافقة ضمنية من الولايات المتحدة لاستبعاد الرئيس الفلسطيني من مسيرة السلام
ـــــــــــــــــــــــ

اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدعومة بالدبابات مدينة جنين بالضفة الغربية في بداية عملية انتقامية على ما يبدو ردا على العملية الفدائية قرب حيفا التي أوقعت 18 قتيلا وعشرات الجرحى.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أنه قبيل الاجتياح بدأت مروحيات إسرائيلية في تنفيذ غارات على أهداف ومواقع فلسطينية في جنين بالضفة الغربية واستهدف القصف الإسرائيلي مواقع وطرقا التفافية فلسطينية شمالي شرقي المدينة وأهدافا أخرى لم تعرف.

وذكر محافظ جنين حيدر رشيد في تصريح للجزيرة أن قوات الاحتلال اجتاحت المدينة من جميع المحاور وتمركزت الدبابات في الشوارع حيث فرض حظر التجول. وتوقع المحافظ أن تنفذ قوات الاحتلال اعتقالات واسعة النطاق في جنين على غرار ما حدث في نابلس في الأيام الماضية، مؤكدا أن السلطات الإسرائيلية تعتقد أن منفذ عملية مجدو الفدائية من جنين.

من جهة أخرى استشهد شاب فلسطيني فجر اليوم برصاص الجيش الإسرائيلي وأصيب آخر بجروح قرب الخط الأخضر مع إسرائيل شرق مدينة غزة. وأوضحت مصادر فلسطينية أن الدبابات الإسرائيلية المتواجدة قرب الخط الأخضر الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل أطلقت قذائف باتجاه المواطنين شرق مقبرة الشهداء شرقي مدينة غزة.

عملية مجدو

بقايا حطام حافلة الركاب الإسرائيلية
وتأتي هذه التحركات العسكرية بعد ساعات من عملية نفذت بسيارة مفخخة وأسفرت عن سقوط 18 قتيلا على الأقل وجرح 37 آخرين في مفترق طرق مجدو قرب حيفا وعلى بعد حوالي 15 كيلومترا عن جنين.

وقال مراسل الجزيرة إن سيارة مفخخة اقتربت من الحافلة في منطقة أم الفحم وانفجرت فيها. وأوضح أن الحافلة كانت متجهة من تل أبيب إلى طبرية وتنقل طلبة مدارس من القرى والبلدات العربية في منطقة المثلث التي كانت مكتظة بالجنود. ولم يبق من السيارة المفخخة سوى هيكل معدني ملتو وتحولت الحافلة إلى كتلة محترقة وتناثرت الشظايا والجثث في الطريق السريع.

وتبنت حركة الجهاد الإسلامي هجوم مجدو وكشف الأمين العام للحركة الدكتور رمضان عبد الله شلح النقاب عن أن منفذ عملية حيفا هو فدائي تابع لسرية خالد زكارنه، لكنه رفض الإفصاح عن اسمه لأسباب أمنية. ووصف شلح العملية في اتصال هاتفي مع الجزيرة بأنها نوعية واختراق لما يسمى "بالسور الواقي" الذي حاول شارون إقامته باقتحام قواته للضفة الغربية.

كما أفادت الإذاعة الإسرائيلية أن شخصين قتلا وأصيب 13 آخرون في انفجار عرضي بمصنع لإسطوانات الأكسجين في ضواحي حيفا.

القيادة تدين

عاملان يزيلان جثث القتلى
وأدانت القيادة الفلسطينية الهجوم، مؤكدة أن "لا صلة لها ولا علم لديها أو لأي من أجهزتها" بهذه العملية. ونفت القيادة الفلسطينية في بيان اتهامات الحكومة الإسرائيلية للسلطة الوطنية وقيادتها وأكدت حرصها على عملية السلام وعلى تحقيق الأمن الحقيقي للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وكان مدير وكالة المخابرات الأميركية جورج تينت قد حذر اليوم الرئيس عرفات من أنه "سيواجه وحده الرد والغضب الإسرائيلي في حال تواصلت العمليات الفدائية". ونقل مسؤول فلسطيني عن تينت قوله قبل وقوع عملية حيفا إنه "إذا تواصلت العمليات الانتحارية فإن الولايات المتحدة لن تتدخل وسيكون رئيس الوزراء الإسرائيلي طليق اليدين".

تهديدات إسرائيل

أرييل شارون
من جهتها حملت الحكومة الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية العملية الفدائية واتهمته بتشجيع المنظمات الفلسطينية على مثل هذه العمليات. وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر إن "السلطة الفلسطينية وياسر عرفات يفعلان كل شيء لتشجيع المنظمات الإرهابية على مواصلة اعتداءاتها". وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية ستتخذ "جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن المواطنين الإسرائيليين".

كما أكد مسؤول إسرائيلي رفض الكشف عن اسمه أن إسرائيل تسعى للحصول على موافقة ضمنية من الولايات المتحدة لاستبعاد الرئيس الفلسطيني من مسيرة السلام. وأضاف المسؤول أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون سينقل هذه الرسالة لدى لقائه الاثنين المقبل مع الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض.

وقال المسؤول الإسرائيلي "نعتقد أنه ما دام ياسر عرفات في السلطة فإنه لا يمكن أن يحدث تقدم, ما يجري هو ما يريده (عرفات) فالإرهاب مستمر والجميع يستمرون في القدوم للقائه هو غير متحمس لأي تغيير على ما يبدو".

ردود فعل
وفي سياق آخر توالت ردود الفعل على الهجوم الفدائي قرب حيفا حيث أدان وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دي فولبان العملية بشدة ووصفها بأنها "اعتداء إرهابي وعمل وحشي لا يخدم القضية التي يدعون الدفاع عنها".

كما أدان المنسق الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الهجوم وقال إن "مثل هذه الأعمال الإرهابية تولد المزيد من العنف في المنطقة".

قبول استقالة دحلان

محمد دحلان
من جهة أخرى أكد العقيد محمد دحلان مسؤول جهاز الأمن الوقائي أن الرئيس الفلسطيني وافق على طلبه الخروج من الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وقال دحلان "أريد الانسحاب بهدوء من مسؤوليتي الأمنية وهذا طلب طلبته في الفترة السابقة وبعد سبع سنوات من العمل في الأجهزة الأمنية". وأوضح أنه عبر للرئيس الفلسطيني عن استعداده للعمل في أي مكان آخر غير المؤسسة الأمنية.

وأضاف أن أحد أسباب استقالته ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية من أخبار "مدسوسة" لذلك أراد أن ينهي هذه الشكوك فطلب من الرئيس منذ مدة أن يعفيه من هذا المنصب الأمني تحديدا. وأكد دحلان أنه تمكن من إقناع الرئيس الفلسطيني باستقالته, موضحا أنه "ليس محتجا على أحد ولا على أي شيء ويتمنى لكل الإخوة الذين سيكلفون برئاسة الأجهزة الأمنية كل النجاح".

المصدر : الجزيرة + وكالات