شهيد فلسطيني وجريحان إسرائيليان في الخليل
آخر تحديث: 2002/6/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/6/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/24 هـ

شهيد فلسطيني وجريحان إسرائيليان في الخليل

جندي إسرائيلي على ظهر دبابة قرب بناية قصفتها دبابات الاحتلال في الخليل (أرشيف)

استشهد شاب فلسطيني وأصيب جنديان إسرائيليان في توغل لقوات الاحتلال في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية. وتواصل قوات الاحتلال توغلها في عدد من مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة رغم مساع أميركية وأوروبية لتهدئة الأوضاع ودفع عملية السلام في الشرق الأوسط.

وقالت مصادر فلسطينية إن شابا في الـ16 من عمره استشهد برصاص جنود الاحتلال أثناء توغل للجنود والدبابات الإسرائيلية في قرية بيت أمر شمالي مدينة الخليل. وقالت مصادر طبية إن الشاب أصيب برصاصتين في صدره ورأسه.

واقتحمت القوات الإسرائيلية اليوم الجزء الخاضع للسيطرة الفلسطينية من مدينة الخليل المقسمة، وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال فرضوا حظر تجول في المدينة وأمروا بإغلاق المحال التجارية بعد أن ألقوا قنابل صوتية. ويجري الجنود عمليات تفتيش واعتقالات بين الفلسطينيين.

جنود إسرائيليون يقتحمون منزل أحد الفلسطينيين في الخليل (أرشيف)
ويأتي التوغل الإسرائيلي بعد إصابة جنديين إسرائيليين بجروح حالة أحدهما وصفت بأنها خطرة. وقالت مصادر إسرائيلية إن الحادث وقع بعد أن ألقى مجهولون فلسطينيون الحجارة على شاحنتهما مما أدى إلى انزلاقها عن حافة الطريق.

من جانب آخر انسحب الجنود والدبابات الإسرائيلية من مدينة جنين شمالي الضفة الغربية بعد غارة وصفت بأنها قصيرة ومحدودة الأهداف لاعتقال ناشطين فلسطينيين. واجتاحت الدبابات وعربات الجند المدرعة المدينة فجر اليوم من جهتي الشمال والجنوب وسط إطلاق نار كثيف، ثم انسحبت إلى أطرافها دون أن ترد تقارير عن وقوع اشتباكات مع مسلحين فلسطينيين.

في هذه الأثناء أفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن قوات الاحتلال، التي تحتل مدينة نابلس كبرى مدن الضفة الغربية لليوم الخامس على التوالي، قد اقتحمت صباح اليوم مخيم عسكر للاجئين قرب نابلس وفرضت حظر تجول، وشنت حملة تفتيش من منزل إلى منزل واعتقالات في صفوف الشبان والرجال الفلسطينيين في إطار ما تسميه إسرائيل بأنها حملة وقائية لمنع وقوع عمليات فلسطينية ضدها.

وفي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة أصيب فلسطيني في الـ30 من عمره برصاص جنود الاحتلال في بطنه ووصفت جروحه بأنها خطيرة، أثناء توغل إسرائيلي في منطقة خاضعة للسلطة الفلسطينية في المدينة الواقعة على الحدود مع مصر أثناء الليل. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال ودباباته انسحبت صباح اليوم وقد اعتقلت أربعة فلسطينيين وهدمت تسعة منازل.

جورج تينيت
لقاء تينيت عرفات
ويتزامن التصعيد الإسرائيلي مع محادثات أجراها اليوم في مدينة رام الله بالضفة الغربية مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وبحثا فيها إصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية. كما التقى المسؤول الأميركي قادة الأجهزة الأمنية وسط أنباء عن خلافات بشأن الترتيب الأمني.

وقال الأمين العام لمجلس السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن إن عرفات وضع تينيت بصورة الإجراءات والإصلاحات التي اتخذت، وأضاف أن الإصلاح مطلب فلسطيني بما يتوافق مع المصلحة الوطنية.

وقد تظاهر عشرات الفلسطينيين لدى وصول تينيت قرب المقر العام لعرفات رافعين لافتات كتب عليها "توقفوا عن إعطائهم (الإسرائيليين) أسلحة" و"نحن نعاني منذ 54 عاما, لكن العم سام لا يسمع" و"وحدهم الأحرار يمكنهم التفاوض".

وكان تينيت قد اجتمع برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أمس الاثنين. ويرى شارون أن إصلاح السلطة الفلسطينية غير ممكن إلا باستبدال عرفات. ومن المقرر أن يلتقي شارون بالرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن الاثنين المقبل.

وقالت مصادر فلسطينية إن عرفات سيخبر تينيت برفض المطلب الأميركي الداعي إلى تنحية بعض رؤساء أجهزة الأمن الفلسطينية الذين شجعوا العمليات المسلحة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وتقدر أوساط في السلطة الفلسطينية أن التعيينات الجديدة للمناصب الإدارية في أجهزة الأمن الفلسطينية قد تعلن مع انتهاء لقاءات تينيت مع مسؤولي السلطة الفلسطينية.

وعلمت الجزيرة أن قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة العقيد محمد دحلان اتفق مع الرئيس عرفات على أن يترأس جهاز الأمن الوقائي بقطاع غزة نائبه رشيد أبو شباك بدلا عنه، حيث قرر تجميد قيادته لهذا الجهاز.

وسبق لدحلان أن ألمح قبل أسبوعين إلى ذلك وسط معلومات عن أنه يدرس عرضا بتعينه في منصب مستشار الأمن الوطني في مقر عرفات، وفسر مراقبون هذه الخطوة التي لم يتم الإعلان عنها رسميا بأنها ربما تكون احتجاجا على الهيكلية الجديدة لأجهزة الأمن.

وكانت منظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعها الليلة الماضية قد قررت أن يكون عرفات القائد الأعلى لأجهزة الأمن الفلسطينية، على أن يتولى عبد الرزاق اليحيى رئاسة الهيئة الأمنية المشرفة على أربعة فروع، هي الأمن الخارجي وتتولى مسؤوليته المخابرات العامة، والأمن الداخلي وهو من اختصاص الشرطة والأمن الوقائي، والأمن الوطني ويختص بحراسة الحدود، والقوة 17 وتتولى حراسة الرئيس.

عبد العزيز الرنتيسي
ترتيب البيت الداخلي
وفي غضون ذلك تستمر الاتصالات والنقاشات التي تجريها السلطة والمعارضة الساعية لإشراك الفصائل في الحكومة الفلسطينية. وفشلت محاولات عرفات في إقناع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين بالمشاركة في الحكومة المقبلة.

وأكد عبد العزيز الرنتيسي القيادي في حركة حماس أن الحركة لن تشترك في إدارة مرتبطة مع إسرائيل باتفاق السلام القائم حاليا، وتساءل الرنتيسي "لماذا يطلب منا المشاركة في سلطة لا تستطيع أن تفرج عن سعادات".

وأضاف في حديث للجزيرة أنه إذا كان في إمكان أي قوة أن تعزل الغالبية فيمكن للإدارة الأميركية أن تفعل ذلك، ولكن كل الفصائل الفلسطينية الفاعلة وذات الوزن تقوم بدورها بما في ذلك عناصر في فتح، والجميع مستمرون في المقاومة.

وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر قد قال إن مشاركة محتملة لحركات فلسطينية مثل حماس والجهاد الإسلامي في حكومة فلسطينية أمر يتعارض مع هدف ما وصفه بمكافحة الإرهاب ويتعارض مع ما يقوم به عرفات من جهود للإصلاح وإحلال الأمن.

فلسطينيون يحتفلون بقرار المحكمة
العليا الفلسطينية الإفراج عن سعادات
في هذه الأثناء طالب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات في تصريح صحفي نشر اليوم السلطة الفلسطينية بالإفراج الفوري عنه وعدم "الرضوخ للابتزاز الإسرائيلي والأميركي" لإبقائه في السجن.

وكانت السلطة الفلسطينية قررت أمس مواصلة اعتقال سعادات بالرغم من إصدار المحكمة العليا الفلسطينية أمرا بإطلاق سراحه. وجاء في بيان للسلطة أنه مع تقديرها لقرار المحكمة فإنه لن يتسنى إطلاق سراح سعادات نظرا للظروف الراهنة ونتيجة للتهديدات الإسرائيلية. وكان شارون قد قال إن إسرائيل ستتخذ جميع الخطوات الضرورية لضمان عدم الإفراج عن سعادات.

يشار إلى أن محكمة العدل الفلسطينية العليا قررت أمس الإفراج فورا عن الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي تعتقله السلطة الفلسطينية منذ خمسة أشهر بطلب من الحكومة الإسرائيلية. ويخضع سعادات لحراسة بريطانية أميركية بموجب اتفاق أبرم لإنهاء الحصار المفروض على عرفات في مقره برام الله.

المصدر : الجزيرة + وكالات