الشهيد عودة يتحول لأسطورة في طولكرم
آخر تحديث: 2002/6/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/6/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/24 هـ

الشهيد عودة يتحول لأسطورة في طولكرم

الشهيد عبد الباسط عودة (أرشيف)

أصبح اسم الشهيد عبد الباسط عودة (25 عاما) -منفذ أخطر عملية فدائية ضد إسرائيل- منذ قيامها أسطورة في طولكرم المدينة التي ولد فيها وانطلق منها عدد كبير من منفذي العمليات ضد إسرائيل.

ففي السابع والعشرين من مارس/آذار الماضي, دخل عودة إلى مطعم فندق بارك في نتانيا شمالي تل أبيب وفجر نفسه بشحنة ناسفة كان يحملها, مما أدى إلى مقتل 29 إسرائيليا وجرح العشرات.

وبعد يومين من هذه العملية بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي حملته العسكرية في الضفة الغربية والتي أطلق عليها جيش الاحتلال اسم "السور الواقي" ونفذت مجازر وحشية ضد سكان مدن وقرى الضفة إضافة إلى عمليات التدمير الشامل لهذه المناطق والاعتقالات.

وخلال هذه الحملة استهدف الجيش الإسرائيلي مدينة طولكرم الواقعة قرب الخط الأخضر الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل عدة مرات، ومازال يقوم بعمليات توغل فيها من حين لآخر بعد أن انطلق منها عدد كبير من الفدائيين الفلسطينيين.

وفي هذه المدينة أصبح عبد الباسط عودة أسطورة. ويقول والده إنه كان شابا طبيعيا ولا يعاني من أي مشاكل وكان يريد أن يكون الأول في كل شيء يفعله.

عودة عاش قبل استشهاده تجربة مريرة مع الاحتلال، فقد حاول في أحد الأيام التوجه إلى العراق عن طريق الأردن لكي يلحق بخطيبته، لكن الجنود الإسرائيليين منعوه من عبور جسر الملك الحسين "اللبني" على الحدود. وكانت المواجهة يومها قاسية مع الاحتلال وتوعد الجنود الإسرائيليون عبد الباسط بأنه لن يرى خطيبته بعد اليوم.

رجال الشرطة يخلون جثة إسرائيلي قتل في العملية الفدائية التي نفذها عودة (أرشيف)

وبعد يومين أدرج اسم الشاب الفلسطيني على لائحة لناشطين تلاحقهم إسرائيل. وأوضح شقيقه عصام الذي يدير متجرا صغيرا في طولكرم أن عائلته بذلت أقصى جهدها لاستقدام خطيبة عبد الباسط لكن الإسرائيليين رفضوا باستمرار ولم يسمحوا له أيضا بالسفر.

وبعد هذه التطورات, اختفى عبد الباسط لتبقى أسرته ثمانية أشهر من دون أي خبر عنه إلى أن علمت يوما أنه انضم إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وقال عصام "فوجئنا عندما علمنا بعملية نتانيا، ولا أحد كان يمكن أن يصدق أن عبد الباسط هو منفذها".

وأضاف "في البداية شعرنا بحزن كبير لموته لكن في الحقيقة نحن فخورون به، وعلى كل حال لو بقي هنا كان الجنود الإسرائيليون سيقتلونه, إنها الحرب إنها حرب قذرة".

في شوارع المدينة تتفاوت الآراء في العمليات الفدائية, لكن غالبية السكان لا يخفون إعجابهم بالفدائيين مثل عودة. وقال ماجد مدرس اللغة الإنجليزية "نحن دون عمل منذ سنوات ونعيش في سجن لا نستطيع مغادرة المدينة حتى إذا أردنا زيارة قرى مجاورة". وأضاف أن لديه أعدادا كبيرة من الطلاب الذين يريدون أن يصبحوا فدائيين لأنهم يؤمنون بالله وبتحرير فلسطين.

وبعد ستة أسابيع من عملية نتانيا طوقت القوات الإسرائيلية المبنى الذي تقيم فيه أسرة عودة والمكون من أربعة طوابق وأخرجت منه ساكنيه وفجرته.

المصدر : الفرنسية