مصريون ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات (أرشيف)
أدلى الناخبون بأصواتهم في الانتخابات التشريعية بدائرة الرمل بالإسكندرية لمقعدين شاغرين في مجلس الشعب يتنافس عليهما مرشحان لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة ضد مرشحي الحزب الوطني الحاكم.

وأثناء ذلك اعتقلت أجهزة الأمن المصرية اثني عشر شخصا من أعضاء الجماعة. ووصفت جماعة الإخوان عمليات الاعتقال وما اعتبرته منعا للناخبين من التصويت بأنه تصعيد أمني يهدف إلى إسقاط مرشحة الجماعة جيهان الحلفاوي وزميلها المحمدي أحمد في الانتخابات، ولكن مصادر أمنية اتهمت المعتقلين باستخدام أساليب غير مشروعة في الدعاية الانتخابية.

ووصفت الحلفاوي ما حدث بأنه "مأساة بكل المقاييس". وقالت في اتصال مع الجزيرة إن مئات الناخبين المؤيدين لها منعوا من الوصول لمراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم, واتهمت أنصار الحزب الحاكم بإحضار ناخبين من خارج الدائرة للتصويت. وأضافت أن ما حدث "يمثل ردة وتراجعا أظهر صورة سلبية وكنا نريد أن تظهر مصر بصورة ديمقراطية أفضل, ونتوقع نتائج سيئة".

جيهان الحلفاوي
وكانت مرشحة الإخوان المسلمين جيهان الحلفاوي قد ذكرت في وقت سابق اليوم أن "الناخبين المؤيدين لي لا يستطيعون حتى الاقتراب من اللجان، وصودرت التوكيلات الصادرة للمندوبين التابعين لي ومنعوا من الدخول".

وأضافت جيهان وهي أول امرأة يرشحها الإخوان للانتخابات "أنا الوحيدة التي يسمح لي بدخول اللجان حيث قمت بعمل محاضر أمام القضاة المشرفين والذين أكدوا أن نطاق عملهم ينحصر داخل اللجان ولا يمتد خارجها.. وفي بعض الحالات تحرش بلطجية بالناخبين المؤيدين لنا وضربوهم".

وبدأت الانتخابات التشريعية في دائرة الرمل بمحافظة الإسكندرية شمالي مصر صباح اليوم, لاختيار عضوين في مجلس الشعب الذي انتخب أعضاؤه قبل نحو 18 شهرا.

وقال مراسل الجزيرة في مصر إن العملية الانتخابية في دائرة الرمل كانت معقدة للغاية، وخاصة في ظل وجود أمني كثيف شارك فيه الآلاف من الجنود والضباط.

وذكر شهود عيان ومصادر أمنية أن الإجراءات الأمنية شددت بشكل غير مسبوق حتى إنه لم يسمح بالدخول إلى المدينة إلا بعد فحص دقيق.

اعتقالات
وذكرت مصادر متطابقة في وقت سابق اليوم أن صدامات محدودة وقعت بين أنصار مرشحي الإخوان والحزب الوطني أسفرت عن اعتقال صحفيين وخمسة من المشاركين في المشاجرات.

وأوضحت المصادر أن "العشرات من أنصار الفريقين بدؤوا بالتراشق بالحجارة والزجاجات الفارغة في منطقة أبو سليمان بدائرة الرمل ولم يتوقفوا إلا بتدخل قوى الأمن التي اعتقلت خمسة منهم".

وأضافت أن الشرطة "اعتقلت مراسل تلفزيون أبو ظبي هاني عمارة (38 عاما) واثنين من المصورين بينما كانوا في أحد الشوارع وحولوا إلى قسم شرطة الرمل بموجب مذكرة".

وقالت مراسلة وكالة أسوشيتد برس سارة الديب إنها تعرضت للضرب على أيدي ثلاث نساء وعلى مرأى من عناصر الشرطة الذين لم يحركوا ساكنا وكانوا مسرورين بالمشهد.

وكان مرشحا الإخوان المسلمين جيهان الحلفاوي والمحمدي سيد علي قد استصدرا حكما من المحكمة الإدارية بإيقاف الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول 2000 بدعوى القبض على جميع مندوبيهما. لكن وزارة الداخلية مضت قدما وأجرت الانتخابات بعد إيقاف تنفيذ الحكم بقرار من محكمة أخرى. وأثار هذا جدلا حيث قال محامون إنه لا يجوز الاستشكال في تنفيذ أحكام القضاء الإداري أمام القضاء العادي. وعندما فاز مرشحا الإخوان في هذه الجولة عادت الحكومة إلى تنفيذ القرار القضائي الأول بوقف الانتخابات. ومنذ ذلك الحين لم تحدد الحكومة موعدا للانتخابات إلى أن قررت محكمة القضاء الإداري الشهر الماضي ضرورة إجرائها.

ويتنافس مع مرشحي الإخوان في انتخابات دائرة الرمل 24 مرشحا آخر من الحزب الوطني الحاكم والمستقلين على مقعدي الدائرة التي يبلغ عدد الناخبين المقيدين فيها نحو 160 ألفا.

وقبل هذه الانتخابات اعتقلت السلطات نحو ألف من الإخوان في حملة أمنية أدانتها جماعات محلية ودولية لحقوق الإنسان. وقد انتخب 442 من أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) البالغ عددهم 444 عضوا في انتخابات 2000، وحصل الإخوان على 17 مقعدا.

المصدر : الجزيرة + وكالات