جورج بوش أثناء إلقاء خطابه في البيت الأبيض الاثنين الماضي

أكد محللون عرب وغربيون أنه إذا أراد الرئيس الأميركي جورج بوش توفير دفعة للتيار الإسلامي فإن خطابه الأخير عن السلام في الشرق الأوسط يقوم بالمهمة على أكمل وجه، وقالوا إن هذا الخطاب الذي طال انتظاره وجه صفعة لحلفاء واشنطن العرب الذين حاولوا إقناع بوش بأن نهاية سريعة للاحتلال الإسرائيلي وتمهيد طريق واضح لإقامة دولة فلسطينية يمكن أن يمكّنا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من مواجهة منفذي العمليات الفدائية وإحياء محادثات السلام.

لكن بدلا من ذلك كرر بوش طلب شارون بضرورة التخلص من عرفات، ووضع شروطا صارمة لإقامة دولة فلسطينية.

عبد الباري عطوان
ويرى رئيس تحرير صحيفة القدس العربية الصادرة في لندن عبد الباري عطوان الذي سبق له مقابلة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن إن خطاب بوش منحة من الله لبن لادن. وقال إن أسعد شخصين بهذا الخطاب هما بن لادن ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، مشددا على أنه أكد أيضا صحة مقولة بن لادن بأن أميركا وإسرائيل هما وجهان لعملة واحدة.

وقال عطوان إنه يتوقع أن يعمد بن لادن إلى تسريب شريط فيديو جديد يظهر فيه فقط بعد هجوم كبير على الغرب. وأضاف "بالتأكيد سيظهر بعدما ترد القاعدة.. ليثبت أنه مازال حيا وممسكا بزمام الأمور ومنتصرا".

في الوقت نفسه فإن مساندة بوش لشارون بصورة فعالة تعطيه ميزة في الدعاية السياسية، وفي هذا الصدد يؤكد عطوان أن "بن لادن سيقول للقادة العرب المعتدلين ها هو حليفكم الرجل الذي راهنتم عليه، لقد جعلتم من واشنطن قبلتكم ولم يمكنكم تغيير جملة واحدة في خطاب بوش الذي كتبه شارون".

ويعتقد خبير العلوم السياسية في جامعة دمشق عماد شعيبي أن رد الفعل سيكون مأساويا في فلسطين المحتلة وفي الولايات المتحدة حيث سيعمد من وصفهم بالمتشددين إلى الانتقام.

أما مدير المرصد الإعلامي الإسلامي لحقوق الإنسان ياسر سري فيرى أن خطاب بوش لن يعطي الناس في المنطقة بصيص أمل، وأضاف أن جميع الإسلاميين وليس بن لادن فقط ولا جماعته سيعتبرون بوش مخادعا يعمل على تحقيق رغبات إسرائيل ويفرض الهيمنة الأميركية على المنطقة ويبيد المقاومة المشروعة.

ويصف توبي دودج من المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن الخطاب بأنه "زلة دبلوماسية رهيبة.. لقد سكب البنزين على النار"، مضيفا أن تصريحات بوش دليل على كيفية تأثير العقيدة الأحادية -التي تجسدها الحرب على ما يسمى الإرهاب- في الإدارة الأميركية.

وأشار إلى أنه إذا ما كان أي طرف يحاول وقف شيء رهيب ينقض من السماء فليست هذه هي طريقة التعامل مع الأمر. وقال دودج "من الواضح أن بن لادن هو بؤرة لغضب الشارع العربي بشأن فلسطين والعراق والإحساس بالإقصاء عن نظام عالمي تهيمن عليه الولايات المتحدة".

وثمة افتراضات تتحدث عن نشاط لتنظيم القاعدة الذي يقوده بن لادن المختفي منذ الحرب الأميركية في أفغانستان، لكن دودج قال "لا أعتقد أن للقاعدة قدرات تنظيمية لتنفيذ هجمات رهيبة حتى الآن.. لكن أعتقد أن قيادة طالبان والقاعدة يضمدون جراحهم ويخططون الآن لخطوتهم القادمة".

وحاول الرئيس المصري حسني مبارك وولي العهد السعودي الأمير عبد الله والعاهل الأردني الملك عبد الله إقناع بوش بخطة تعرض على إسرائيل علاقات طبيعية إذا انسحبت من جميع الأراضي العربية، لكن خطاب بوش خلا تماما من أي ذكر لتلك الخطة.

وقال محلل الشؤون الأمنية العراقي مصطفى العاني المقيم في لندن إن بن لادن يمكن أن يستخدم مطالب بوش للفلسطينيين للهجوم على الحكومات الموالية للغرب في مصر والسعودية وأماكن أخرى. وأضاف أن خطاب بوش "مكافأة لبن لادن.. إنه يصف الزعماء العرب بأنهم تابعون للولايات المتحدة. فكرة أن تقوم الولايات المتحدة بانتقاء واختيار الزعماء العرب تثبت وجهة نظره في أن شرعيتهم تعتمد على واشنطن وليس على شعوبهم".

المصدر : رويترز