جورج بوش أثناء إلقاء خطابه في البيت الأبيض

استبعد محللون أن تؤدي سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش الجديدة للشرق الأوسط إلى وضع نهاية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني خاصة وأنه استند إلى شروط صعبة لإقامة دولة فلسطينية مؤقتة دون تفاصيل لتسوية نهائية.

ويرى هؤلاء أن خطاب الرئيس بوش انحاز بشكل واضح إلى جانب الموقف الذي تتبناه الحكومة الإسرائيلية حين أكد أنه لا يمكن تحقيق سلام في الشرق الأوسط ما دام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومساعدوه في السلطة.

وقد رهن بوش في خطابه أمس الاثنين بشكل واضح الاعتراف بالدولة الفلسطينية بإدخال إصلاحات وتغيير القيادة الفلسطينية، معتبرا أن عرفات وسلطته مسؤولان عن إراقة الدماء الجارية. وأكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة ستؤيد قيام دولة فلسطينية تكون حدودها مؤقتة لحين التوصل إلى تسوية دائمة في المنطقة.

وأشار المحللون إلى أن المنتصرين في الإدارة الأميركية هم الذين يرون الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من منظور الحرب التي تقودها واشنطن على ما يسمى الإرهاب، ويضعون ياسر عرفات في صف أسامة بن لادن.

جيمس زغبي
ووصف رئيس المعهد العربي الأميركي جيمس زغبي خطاب بوش بأنه "كارثة" أظهرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والمحافظون الجدد في الولايات المتحدة انتصروا في المناظرة التي دارت بالبيت الأبيض.

وعبر خبير الشرق الأوسط في معهد بروكينغز شبلي تلحمي عن صدمته ودهشته لمضمون خطاب بوش رغم ما قاله من أنه تابع عن كثب المشاورات التي استمرت أسابيع داخل أروقة البيت الأبيض، وأضاف أن "ليس هناك شيء ملهم هنا أو يبعث على الأمل.. من الصعب توقع أن تعتبر الأطراف ما يعرضه حافزا لهم للاحتشاد وراء الحملة الأميركية".

وقال تلحمي إن "السؤال المهم حقيقة سيكون ما إذا كان شارون سيفسر ذلك في الأجل القصير باعتباره ضوءا أخضر لما يقوم به في الضفة الغربية ولإجراءات يتخذها في المستقبل تجاه عرفات".


إدوارد ووكر:
العم سام سيضع الفلسطينيين تحت الملاحظة الدقيقة ويبلغهم عند كل مرحلة ما إذا كانوا نجحوا أم رسبوا
فرغم أن بوش دعا إسرائيل إلى وقف التوغل العسكري في الأراضي الفلسطينية ووقف بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة والانسحاب إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل اندلاع الانتفاضة في سبتمبر/ أيلول 2000 فإنه ربط هذا الإجراء فقط "مع إحراز تقدم فيما يتعلق بالأمن" وليس بالضرورة في المستقبل القريب. وأسقطت إدارة بوش بالفعل معارضتها الصريحة للاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

ويقول المحللون إن الخطاب قد يعطي شارون الانطباع بأنه حصل على تفويض بالاستمرار في حملته العسكرية لاحتلال أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.

ويرى رئيس معهد دراسات الشرق الأوسط والمساعد السابق لوزير الخارجية إدوارد ووكر أن بوش قد ألقى بالمسؤولية الكبرى لتحقيق السلام على عاتق الفلسطينيين، وقال "يبدو أن العم سام سيضع الفلسطينيين تحت الملاحظة الدقيقة ويبلغهم عند كل مرحلة ما إذا كانوا نجحوا أم رسبوا".

وقال المحللون إن الحديث سيحبط أصدقاء واشنطن من العرب الذين كانوا يأملون بجدول زمني غير مشروط لإقامة دولة فلسطينية على جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967. وقال ووكر إنه "من الواضح أن (وزير الخارجية الأميركي كولن) باول سيتعين عليه القيام بعمل مندوب المبيعات عندما يبدأ مهمته في المنطقة".

المصدر : رويترز