دبابة إسرائيلية تتخذ موقعا لها في مدينة نابلس بعد إعادة احتلالها أول أمس

اقتحم رتل من المدرعات الإسرائيلية مدينة قلقيلية في الضفة الغربية فجر اليوم الأحد، في حين أعلن جيش الاحتلال أنه استدعى قسما من جنود الاحتياط في إطار عملياته العسكرية الواسعة لإعادة احتلال المدن الفلسطينية.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن الآليات العسكرية الإسرائيلية المكونة من 60 دبابة وعربة مدرعة، اجتاحت مدينة قلقيلية قبل شروق الشمس واتخذت مواقع لها قرب عدد من المباني. ولم ترد أي أنباء عن وقوع مقاومة أو سقوط قتلى وجرحى.

وتأتي إعادة احتلال القوات الإسرائيلية لمدينة قلقيلية بعد أيام من انسحابها منها على أثر تهديدات إسرائيلية بالإعداد لرد "ساحق وحاسم" على الهجمات الفلسطينية الأخيرة قد تشمل البقاء مدة طويلة في أراضي السلطة الفلسطينية. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أعطى إسرائيل ضوءا أخضر لشن هجماتها عندما أقر بما أسماه حق إسرائيل في الدفاع عن النفس لمواجهة الهجمات الفلسطينية.

دخان يتصاعد من جراء القصف الإسرائيلي المكثف في نابلس
ولوح المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس يارون أمس بإعادة تطبيق نظام الإدارة المدنية في المناطق الفلسطينية إذا ما طال احتلال تلك المدن. وحذر من أن العملية الحالية التي تعد لها إسرائيل قد تكون أوسع نطاقا من عملية "الجدار الواقي" التي نفذتها يوم 29 مارس/آذار الماضي واستمرت ستة أسابيع.

وحذرت السلطة الفلسطينية من خطورة القرار الإسرائيلي الذي يتزامن مع الشروع فعلا في إعادة احتلال مناطق الحكم الذاتي التي تم نقل السلطات الإدارية والأمنية فيها إلى السلطة منذ تسع سنوات.

في هذه الأثناء قالت مصادر إسرائيلية إن قوات الاحتلال بدأت صباح اليوم استدعاء قسم من قوات الاحتياط لتعزيز الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، وإن الحديث يدور عن تجنيد عدة كتائب عسكرية.

وأضافت أن جنود الاحتياط سيستدعون للتدريب في بادئ الأمر وبعد مرور فترة قصيرة يشاركون في العمليات العسكرية. ومن المقرر أن تجتمع يوم غد لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست من أجل المصادقة على التجنيد.

نقل أحد جرحى الرصاص الإسرائيلي في جنين قبل يومين
الطريق الحازم
وبتوغله في قلقلية مرة أخرى يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اجتياحه مدن الضفة الغربية في إطار عملية عسكرية أطلق عليها اسم "الطريق الحازم" وأسفرت حتى الآن عن إعادة احتلال ست مدن فلسطينية بشكل جزئي أو كلي, وشن حملة اعتقالات شملت عشرات الفلسطينيين بينهم مسؤول محلي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في بيتونيا.

وقالت نائبة وزير الدفاع الإسرائيلي داليا رابين في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية إن الاعتقاد السائد لدى القيادة السياسية والعسكرية هو أن الوجود العسكري في المناطق الفلسطينية هو وحده القادر على وقف الهجمات الفلسطينية المسلحة.

وأعلنت إسرائيل اليوم وفاة أحد ضباطها متأثرا بجروح كان قد أصيب بها الأسبوع الماضي أثناء تبادل لإطلاق نار مع فلسطينيين في شمال قطاع غزة.

وفي مخيمين للاجئين على طرفي مدينة نابلس بالضفة الغربية أصيب خمسة فلسطينيين أمس السبت برصاص جنود الاحتلال أثناء رفع جزئي لحظر التجول بينهم طفل وفتى في الثانية عشرة أصيبا بجروح بالغة في مخيم عسكر.

ونفى متحدث عسكري إسرائيلي أن يكون حظر التجول قد رفع وقال إن الجرحى من بين فلسطينيين رشقوا الجنود الإسرائيليين بالحجارة. وفي رام الله أصيب فلسطينيان بجروح برصاص مغلف بالمطاط أطلقه جنود إسرائيليون عندما كانا يحاولان عبور حاجز في شمال المدينة قرب قرية سردا.

وأعلنت إسرائيل أمس بأن قواتها قتلت الجمعة خطأ ثلاثة أطفال فلسطينيين ومدرسهم عندما أطلقت قذائف دباباتها على فلسطينيين قالت إنهم خرقوا حظر التجول المفروض أثناء توغلها في مدينة جنين شمال الضفة الغربية.

وقد ساد الهدوء باقي المدن الفلسطينية، وأحكمت قوات الاحتلال قبضتها على معظم أراضي الضفة الغربية بعد أسبوع شهد تصعيدا في المواجهات التي أسفرت عن استشهاد 12 فلسطينيا ومقتل 33 إسرائيليا.

ياسر عرفات
المؤتمر الدولي
وعلى صعيد المبادرات السياسية دعا زعماء دول الاتحاد الأوروبي أمس إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط قريبا, في بيان أغفل أي ذكر للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقال الزعماء الأوروبيون عقب قمة استمرت يومين في مدينة إشبيلية الإسبانية، إن الهدف من المفاوضات هو إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية قابلة للتطور على أساس حدود عام 1967, مع تعديلات محدودة يتفق عليها الطرفان إذا لزم الأمر.

وحذر الزعماء من أن مزيدا من المواجهات سيخرج الوضع في المنطقة عن نطاق السيطرة، وقالوا إن الإسرائيليين والفلسطينيين لن يتمكنوا من التوصل إلى حل وحدهم. وأضافوا أن "هناك حاجة ماسة إلى تحرك سياسي من جانب المجتمع الدولي بأسره لحل الأزمة في الشرق الأوسط التي وصلت إلى منعطف بالغ الخطورة".

المصدر : الجزيرة + وكالات