الاحتلال يحكم سيطرته على ست مدن بالضفة
آخر تحديث: 2002/6/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/4/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/6/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/4/12 هـ

الاحتلال يحكم سيطرته على ست مدن بالضفة

فلسطينية تودع أحد شهداء جنين أمس

ـــــــــــــــــــــــ
إصابة فتى فلسطيني يبلغ 15 عاما بجروح خطيرة بعدما أطلق
جنود الاحتلال نيرانهم تجاه المواطنين في رفح
ـــــــــــــــــــــــ

وزير العمل الفلسطيني غسان الخطيب لا يستبعد إحياء الإدارة المدنية التي كانت موجودة أصلا قبل عملية السلام، ويقول إن
على الفلسطينيين الاستعداد للتعامل مع هذه المسألة
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلية عملياتها العسكرية في ست مدن فلسطينية رئيسية من أصل ثماني مدن بالضفة الغربية وأحكمت قبضتها على معظم المناطق والبلدات المحيطة بها بعد أسبوع شهد تصعيدا في المواجهات التي أسفرت عن استشهاد 12 فلسطينيا ومقتل 33 إسرائيليا.

وحتى أمس أعادت القوات الإسرائيلية احتلال مدن بيت لحم وجنين وقلقيلية ونابلس وطولكرم وجزء من رام الله، في حين لم تحتل مدينتي الخليل وأريحا في وادي الأردن.

وفي ظل ذلك الاحتلال منع طلاب مدن عديدة من الخروج إلى قاعات امتحانات الشهادة الثانوية في الأراضي الفلسطينية، في حين أجراها البعض الآخر بعد أن نودي عليهم من مكبرات الصوت في المساجد.

وقد أعلنت حركة فتح أن قوات الاحتلال اعتقلت اليوم في بيتونيا قرب رام الله أحد كوادرها وهو محمد لطفي (أبو لطفي) عضو المجلس الثوري للحركة وأمين سر المكاتب الحركية في الضفة الغربية ومدير عام وزارة الداخلية الفلسطينية.

فلسطيني يفر من رصاص جنود الاحتلال العشوائي بمدينة جنين بصحبة طفلته الخائفة أمس

وفي مدينة جنين لا يزال الوضع متوترا بعد إقدام قوات الاحتلال يوم أمس على ارتكاب مجزرة في المدينة راح ضحيتها ستة مواطنين فلسطينيين بينهم أربعة أطفال بعد أن فتح جنود الاحتلال نيران الدبابات بشكل عشوائي في سوق المدينة.

واعترفت إسرائيل بأن قواتها قتلت خطأ ثلاثة أطفال فلسطينيين ومدرسهم عندما أطلقت قذائف دباباتها على فلسطينيين. وقد أدانت السلطة الفلسطينية مقتل عشرة مواطنين فلسطينيين بينهم خمسة أطفال في الضفة الغربية وقطاع غزة. واتهم وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وقتل متعمد بدم بارد بحق أطفال ونساء حوامل وعمال.

وشهد يوم أمس الجمعة تصعيدا ملحوظا في القمع الإسرائيلي العسكري للفلسطينيين، كما شمل حملة اعتقالات لمئات الفلسطينيين. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقلت ما يزيد عن 1500 فلسطيني بينهم نحو 400 من بلدة بروقين القريبة من جنين. وقد استشهد فلسطيني في هجوم للمستوطنين اليهود على قرية قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية وقع الليلة الماضية.

تشييع طفل فلسطيني استشهد في غزة أمس

الوضع في غزة
وفي قطاع غزة أصيب اليوم فتى فلسطيني يبلغ 15 عاما بجروح خطيرة بعد أن أطلق جنود الاحتلال نيرانهم تجاه المواطنين الفلسطينيين في رفح جنوبي القطاع. وفي سياق متصل قال شهود عيان إن قوات الاحتلال اعتقلت ستة فلسطينيين على الحاجز العسكري المقام على مفترق الشيخ عجلين الساحلي جنوبي مدينة غزة. وأشار الشهود إلى أن قوات الاحتلال تقوم لليوم الثاني على التوالي بعمليات دهم وتفتيش في عدة منازل بالمنطقة نفسها.

وقد واصلت الجرافات العسكرية الإسرائيلية أعمال التجريف في أراض زراعية فلسطينية جنوبي مدينة غزة، وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال جرفت في منطقة الشيخ عجلين عدة دونمات من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون والعنب كما هدموا غرفا للفلاحين. وأوضحت المصادر أن قوات الاحتلال قصفت بالرشاشات الثقيلة الليلة الماضية مصنعا للألبان في دير البلح جنوبي غزة مما أدى إلى اشتعال حريق في المصنع.

جندي إسرائيلي على ظهر مدرعة عسكرية في بلدة بيتونيا قرب رام الله أمس
إدارة مدنية إسرائيلية
في غضون ذلك قالت إسرائيل إن حكومة رئيس الوزراء أرييل شارون تدرس فكرة إقامة إدارة مدنية في المدن الفلسطينية التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية. وقال مدير وزارة الدفاع الإسرائيلية الجنرال عاموس يارون للإذاعة الإسرائيلية اليوم إنه إذا كانت نتيجة العمليات الجارية هي وجود طويل الأمد للقوات الإسرائيلية على الأرض فإنه من الضروري تشكيل إدارة مدنية تلبي حاجات المواطنين الفلسطينيين.

ولم يستبعد وزير العمل الفلسطيني غسان الخطيب إحياء الإدارة المدنية التي كانت موجودة أصلا قبل عملية السلام، وقال في اتصال مع الجزيرة إن على الفلسطينيين الاستعداد للتعامل مع هذه المسألة مع خيار آخر وهو أن تسند الأمور الإدارية للسلطة الفلسطينية مع إبقاء الاحتلال العسكري، ودعا الفلسطينيين إلى مقاومة الاحتلال.

بيان أوروبي
في هذه الأثناء دعا قادة الاتحاد الأوروبي في مشروع بيانهم الختامي بقمتهم المنعقدة في مدينة إشبيلية الإسبانية إلى التعجيل في إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967. وجاء في مشروع البيان أن الإسرائيليين والفلسطينيين "غير قادرين على التوصل وحدهم إلى حل" وأن على المجتمع الدولي "القيام بتحرك سياسي".

وبالأمس قال عرفات إنه يقبل مشروع السلام الذي طرحه الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون قبل عامين. وتشير تقارير إلى أن العرض يمنح الفلسطينيين السيادة على أكثر من 95% من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة بالإضافة إلى تقاسم السيادة على القدس المحتلة، لكنه لا يضمن عودة أربعة ملايين لاجئ فلسطيني.

وفي سياق متصل اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اليوم أن موافقة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على مقترحات كلينتون تشكل "تنازلا خطيرا" عن المصالح الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية.

مسلحون من كتائب عز الدين القسام (أرشيف)
جدل فلسطيني
على صعيد الشأن الفلسطيني الداخلي انتقل الخلاف على العمليات الفدائية التي ينفذها فلسطينيون في إسرائيل من قمة الهرم بين السلطة والمعارضة إلى صفوف النخبة الفلسطينية.

ويحمل الخلاف بوادر ضعف تعاني منه القيادة الفلسطينية بعد عامين من الانتفاضة وإعادة الجيش الإسرائيلي احتلال معظم مناطق السيادة الفلسطينية. وفور رفض حركتي حماس والجهاد الإسلاميتين دعوة الرئيس ياسر عرفات إلى التوقف التام عن العمليات على المدنيين في إسرائيل الأسبوع الماضي نشرت مجموعة من 55 شخصية نداء يدعو إلى وقف هذه العمليات.

وقد تواصلت اليوم حملة التوقيع على النداء، ونشرت صحيفة "القدس" الصادرة في الأراضي الفلسطينية أسماء دفعة جديدة من الموقعين على النداء تضم 118 اسما ليصل عدد التوقيعات إلى نحو ألف استنادا إلى مصادر الحملة.

لكن المعارضين لتوجيه مثل هذا النداء يؤكدون أن هذه ليست الطريقة المثلى لطرح القضية التي تحوز على اهتمام كافة شرائح الشعب الفلسطيني، ويرى حاتم عبد القادر المسؤول في حركة فتح وعضو المجلس التشريعي أنه "لا يمكن تناول قضية العمليات الاستشهادية بمعزل عن الاحتلال الإسرائيلي".

وتشير الحركات التي تتبنى أسلوب العمليات الفدائية إلى نسبة التأييد العالية التي يحظى بها هذا العمل العسكري في صفوف الشارع الفلسطيني، حيث يشير استطلاع رأي حديث إلى أن حوالي 66% من الفلسطينيين يؤيدون "القيام بالمزيد" من تلك العمليات.

المصدر : الجزيرة + وكالات