فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي لحق بورشة في غزة من جراء الغارات الإسرائيلية

وجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بيانا للشعب الفلسطيني قال فيه إنه بحكم موقفه ومسؤولياته الوطنية والقومية فإنه ملزم بالتوجه إلى الشعب الفلسطيني في ظل هذه الظروف العصيبة وإدانة كافة العمليات التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين.

وقال عرفات في البيان الذي تلقت الجزيرة نسخة منه إن هذه العمليات لا تمت بصلة للمقاومة المشروعة للاحتلال, وإن هذه العمليات شكلت ذريعة للحكومة الإسرائيلية الحالية لاجتياح الأراضي الفلسطينية وتقويض سلطتها وتدمير مؤسساتها وتشريد شعبها تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. وطالب عرفات بضرورة الوقف التام للعمليات الفدائية حرصا على المصلحة الوطنية العليا.

ياسر عرفات
وجاء بيان عرفات بعد أن أصدرت القيادة الفلسطينية بيانا أدانت فيه عملية القدس الفدائية التي أوقعت سبعة قتلى إسرائيليين وجرحت 40، وطالبت القيادة بتحرك عاجل لمجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار ورفع الحصار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية وإرسال مراقبين دوليين بشكل عاجل لوقف إراقة الدماء بين المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقد حمل مجلس الوزراء الفلسطيني إسرائيل مسؤولية خلق الظروف المؤدية لاستمرار العمليات الفدائية.

وكانت 55 شخصية فلسطينية بارزة طالبت بوقف العمليات الفدائية لما وصفته في بيانها بالآثار السلبية لها في المشروع الفلسطيني الذي يهدف إلى الاستقلال والحرية. ومن بين الموقعين على البيان عضوة المجلس التشريعي الفلسطيني حنان عشراوي ومسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية سري نسيبة، وجاء في البيان أيضا أن قتل المدنيين الإسرائيليين يعزز موقف حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وجميع من يعادي السلام.

وهاجم عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر في اتصال مع الجزيرة بيان الشخصيات الفلسطينية وقال إنه من المفارقة أن زوجة رئيس الوزراء البريطاني تقدم موقفها على موقف الشخصيات التي أصدرت البيان، ورفض عبد القادر ما تضمنه البيان من وقف العلميات الفدائية قبل وقف العدوان الإسرائيلي.

قصف قطاع غزة
في غضون ذلك أغارت مروحيات إسرائيلية ليل الأربعاء على مدينتي غزة وخان يونس وأطلقت صواريخها على ثلاثة مواقع مختلفة في قطاع غزة. وقد استهدفت المروحيات في قصفها لبلدة خان يونس معملا للصناعات المعدنية, ودمرت ورشة للحدادة في مخيم جباليا، وأسفر القصف عن جرح ستة فلسطينيين جراح أحدهم خطيرة، وسقطت عدة صواريخ أخرى على حي الزيتونة في غزة انفجر أحدها دون أن يؤدي إلى وقوع إصابات.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن عدة منازل فلسطينية ألحقت بها أضرار بين متوسطة وكبيرة في جباليا وغزة. وقد هرعت سيارات الإسعاف الفلسطينية إلى أماكن القصف لنقل المصابين في حين أخمدت الإطفائيات الحرائق التي خلفها القصف.

وقد ندد وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات بالقصف الإسرائيلي لقطاع غزة وأكد أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وتأجيج الصراع. وطالب عريقات المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالعمل الفوري لوضع آليات وجدول زمني محدد لتحقيق سلام شامل وعادل على أساس الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 ضمن سقف زمني محدد.

عناصر أمن إسرائيليون في موقع العملية الفدائية بالقدس المحتلة

عملية القدس
وجاء القصف الإسرائيلي لغزة وخان يونس بعد مقتل سبعة إسرائيليين الأربعاء إثر قيام فلسطيني بتفجير نفسه عند محطة للحافلات على مفترق طرق قرب التلة الفرنسية على مشارف القدس الشرقية. وقد أصيب في العملية الفدائية نحو 40 إسرائيليا في عملية هي الثانية في القدس في اليومين الماضيين.

وأعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤوليتها عن العملية في إعلان بثه تلفزيون المنار في لبنان.

واتهمت إسرائيل السلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن العملية وقال المسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية جدعون مائير "بدلا من الاستجابة للمبادرات السلمية للرئيس الأميركي جورج بوش, تقوم السلطة الفلسطينية بدعم الإرهاب".

وفي سياق متصل أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها ستسرع في بناء السور الذي تسعى إسرائيل عن طريقه إلى منع الفلسطينيين من تنفيذ عمليات فدائية ضدها. وعزت الوزارة الإسراع في عملية البناء إلى توالي العمليات الفدائية. ومن المقرر أن تقيم إسرائيل الحواجز والأسلاك الشائكة على مسافة 350 كلم لعزل عدد كبير من المدن الفلسطينية عن الأراضي الواقعة داخل الحزام الأخضر.

دبابة إسرائيلية أثناء انسحابها من مدينة نابلس
اشتباكات في قلقيلية
من جهة أخرى لقي جندي إسرائيلي مصرعه وجُرح سبعة بانفجار قنبلة وإطلاق نار في مدينة قلقيلية في الضفة الغربية. وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن مدير الاستخبارات الفلسطينية في قلقيلية مازن أبو الوفا استشهد الأربعاء بعد قصف منزله من قبل الدبابات الإسرائيلية.

وقد انتشرت الدبابات الإسرائيلية في المدينة وأعلنت حظر التجول فيها. كما اشتبكت قوات الاحتلال مع مسلحين فلسطينيين أثناء بحثها عمن تشتبه بضلوعهم في عمليات فدائية.

وفي جنين قالت مصادر أمنية فلسطينية إن جيش الاحتلال جمع الأربعاء الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و50 عاما في مخيم اللاجئين بجنين للتحقق من هوياتهم في مدرسة تابعة للأمم المتحدة. وأشارت المصادر إلى أن ست حافلات للجيش الإسرائيلي نقلت بعد ذلك ما بين 250 و300 شخص إلى خارج المخيم. وأشارت مصادر أمنية فلسطينية إلى أن القوات الإسرائيلية اقتحمت مستشفى الرازي في جنين واعتقلت مديره.

آري فليشر
تأجيل البيان الأميركي
وقد سارع الرئيس الأميركي جورج بوش إلى التنديد بالعملية الفدائية في التلة الفرنسية بالقدس المحتلة، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الوقت الآن غير مناسب لأن يطرح الرئيس جورج بوش أفكاره عن السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف أن الرئيس بوش يدين العملية الفدائية الجديدة في التلة الفرنسية و"سيظل مصمما" على العمل من أجل السلام مع الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال فليشر "من الواضح أنه بعد الهجوم مباشرة فإن الوقت غير مناسب لإصدار بيان، يعرف الرئيس ما يريد قوله وسيعلنه عندما يكون له أثر أفضل".

وجاء التأجيل رغم مناشدة السلطة الفلسطينية الإدارة الأميركية الإسراع في إعلان الدولة الفلسطينية بعد قرار الحكومة الإسرائيلية تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في المناطق التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني والبقاء فيها، مما يعني عمليا إعادة احتلالها ونسف الاتفاقات المبرمة بين السلطة وإسرائيل.

وفي السياق ذاته لم يعترض الرئيس الأميركي جورج بوش على قرار إسرائيل إعادة احتلال مناطق خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية في حالة وقوع أي هجوم فلسطيني جديد وقال إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها.

المصدر : الجزيرة + وكالات