إسرائيل تباشر تنفيذ خطة إعادة احتلال الضفة
آخر تحديث: 2002/6/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/4/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/6/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/4/9 هـ

إسرائيل تباشر تنفيذ خطة إعادة احتلال الضفة

دبابة إسرائيلية تتوغل في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
أحمد عبد الرحمن يقول إن القرار الإسرائيلي بإعادة احتلال أراض فلسطينية والبقاء فيها يجعل كل أنواع المقاومة الآن مشروعة ومقبولة من كل الفلسطينيين

ـــــــــــــــــــــــ

مسلحون فلسطينيون يفجرون قنبلة ويطلقون النار على عناصر الشرطة الإسرائيلية الذين يوفرون الحماية لأعمال بناء الجدار الأمني بين إسرائيل والضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

وليام بيرنز يؤكد أن خطة بوش المرتقبة بشأن الدولة الفلسطينية تقوم على أساس النتائج التي يحققها الفلسطينيون في مجال إصلاح مؤسساتهم ووقف العمليات التي تستهدف الإسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ

شرعت القوات الإسرائيلية فعليا في تنفيذ خطة إعادة احتلال أراضي الضفة الغربية ردا على عملية فدائية في القدس أمس. فقد أعادت قوات الاحتلال صباح اليوم احتلال مدينة قلقيلية في شمال الضفة الغربية. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن حظر التجول فرض على المدينة في إطار ما سماه "القضاء على الخلايا الإرهابية في هذه المدينة" القريبة جدا من الأراضي الإسرائيلية.

وفي بداية تنفيذ خططها لإعادة احتلال أراض فلسطينية تابعة للسلطة الفلسطينية كانت القوات الإسرائيلية اقتحمت قبل فجر اليوم مدينتي جنين ونابلس واحتلتهما بالكامل، وقامت بحملة مداهمات واعتقالات واسعة قبل أن تنسحب في وقت لاحق من نابلس.

تأتي هذه العمليات العسكرية تنفيذا لقرار المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر برئاسة شارون البدء بالرد عسكريا على عملية القدس التي أسفرت عن مصرع 19 إسرائيليا. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن هذه العمليات ستشمل بصورة خاصة المناطق الخاضعة كليا للسلطة الفلسطينية وستكون "أكبر من سابقاتها من دون أن تصل إلى حدود عملية السور الواقي" بين 29 مارس/آذار و10 مايو/أيار الماضيين.

تحذير فلسطيني
وفي أول رد فعل فلسطيني رسمي على الخطط الإسرائيلية حذرت القيادة الفلسطينية من أن احتلال وتوغل جيش الاحتلال في عدد من المدن والمناطق بالضفة الغربية هو جزء من "خطة شارون التدميرية" للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية ومحاولة لتقويض الجهود الدولية لإعادة عملية السلام.

وأشار ناطق رسمي باسم القيادة الفلسطينية في بيان إلى أن "عمليات التصعيد العسكري الإسرائيلي هذه تأتي في الوقت الذي تعد فيه الإدارة الأميركية خطابها الرسمي حول تصورها لإتمام السلام والدولة الفلسطينية".

وفي السياق ذاته صرح وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات أن السلطة الفلسطينية أجرت اتصالات عاجلة مع دول العالم -خصوصا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي- وطالبتها بالتحرك الفوري لوقف "العدوان والحرب" الإسرائيلية.

وحول البيان الصادر عن مكتب شارون عن إعادة احتلال أراض فلسطينية، قال عريقات إن "هذا هو المخطط الإسرائيلي لاستئناف الاحتلال للأراضي الفلسطينية وتدمير السلطة الوطنية واستبدالها بالإدارة المدنية التي كانت زمن الاحتلال". وأوضح عريقات أن "التصعيد الإسرائيلي العسكري يترافق مع استمرار الاستيطان وفرض الأمر الواقع في القدس وإقامة الجدار الأمني بهدف تدمير مرجعيات عملية السلام وفرض المرحلة الانتقالية طويلة الأمد على 42% من الأرض".

وقال الأمين العام لمجلس الرئاسة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن إن القرار الإسرائيلي بإعادة احتلال أراض فلسطينية والبقاء فيها يمثل "دعوة مفتوحة للشعب الفلسطيني ولكل الفصائل الفلسطينية لممارسة كل أنواع المقاومة" ضد الاحتلال. وأضاف أن أي مقاومة لهذا الاحتلال ستكون "الآن مشروعة ومقبولة من كل الفلسطينيين في مواجهة المحتلين والغزاة الذين يدخلون مناطق السيادة الفلسطينية".

آليات إسرائيلية تعمل في بناء الجدار الأمني بين إسرائيل والضفة الغربية
الجدار الأمني
في هذه الأثناء أعلنت إذاعة جيش الاحتلال أن فلسطينيين قاموا ولأول مرة صباح اليوم بتفجير قنبلة وإطلاق النار على عناصر الشرطة الإسرائيلية
الذين يوفرون الحماية لأعمال بناء ما يسمى الجدار الأمني بين إسرائيل والضفة الغربية.

وأوضحت الإذاعة أن مجموعة فلسطينية فجرت قنبلة لدى مرور دورية من حرس الحدود في قطاع قرية كفر سالم، وأضافت أن تبادلا غزيرا لإطلاق النار جرى من دون وقوع خسائر "في الجانب الإسرائيلي". وذكرت المصادر أن القوات الإسرائيلية بدأت حملة ملاحقة في الضفة الغربية باتجاه مدينة جنين القريبة بحثا عن منفذي الهجوم, في حين توقفت أعمال البناء في المنطقة بشكل مؤقت.

وكانت أعمال البناء في هذا الجدار -الذي تصل مرحلته الأولى إلى 110 كم- بدأت رسميا الأحد الماضي لمنع تسلل الفدائيين الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، حسب التبرير المعلن من حكومة الاحتلال. وسيمتد الجدار عند انتهاء العمل فيه مسافة 350 كلم بين إسرائيل والضفة الغربية على طول ما يعرف بالخط الأخضر.

من جهة أخرى أفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن "ثمانية مواطنين من سكان مدينة الزهراء الإسكانية جنوب غزة أصيبوا الليلة الماضية بشظايا قذيفة أطلقتها قوات الاحتلال من دبابة في محيط مستوطنة نتساريم جنوب غزة".

وأشارت تلك المصادر إلى أن "الجرحى الثمانية -وبينهم فتاة في السادسة عشرة أصيبت في عينها وجميعهم مدنيون- نقلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح للعلاج وحالتهم بين طفيفة ومتوسطة".

إبعاد فلسطينيين
على صعيد آخر قال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل تبحث إبعاد مسؤولين فلسطينيين إلى الخارج في إطار سياسة مكافحة الإرهاب الجديدة" التي اعتمدها المجلس الأمني المصغر ردا على العمليات الفدائية.

ورفض المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن يوضح كيف ستتم عمليات الإبعاد المحتملة، ولكنه قال إنها لن تشمل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أو أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي الذي اعتقلته إسرائيل يوم 15 أبريل/نيسان الماضي. وأضاف أن "البرغوثي سيحاكم على جرائمه والمسألة الآن هي هل يحاكم أمام محكمة مدنية أو عسكرية؟".

رؤية بوش
وبينما يحضر الرئيس الأميركي جورج بوش إستراتيجيته حول الشرق الأوسط التي سيعلنها في اليومين المقبلين, أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن المعلومات التي نشرتها صحيفة "الحياة" العربية حول هذا الموضوع مجرد "تكهنات"، لكنها رفضت نفي خطوطها العريضة.

وأعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز أمام لجنة فرعية في الكونغرس "أيا كانت المواقف المتخذة والأهداف المحددة فإن الخطة ستعلن, أنا متأكد من ذلك, على أساس النتائج" التي يحققها الفلسطينيون في مجال إصلاح مؤسساتهم ووقف العمليات التي تستهدف الإسرائيليين.

وكان بيرنز يرد على العضو الديمقراطي بالكونغرس توم لانتوس الذي طلب تأكيدات بأن المبادرة الأميركية لن تتضمن جدولا زمنيا لإقامة دولة فلسطينية. وأبدى آخرون من أعضاء الكونغرس معارضتهم لمبدأ دولة فلسطينية مؤقتة في هذه المرحلة، وقال بعضهم إنها "ستكون مكافأة للإرهاب".

وكانت صحيفة "الحياة" ذكرت أن الخطة الأميركية المرتقبة تنص على إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على المنطقتين (أ) الخاضعة كليا للسلطة الفلسطينية و(ب) الخاضعة للفلسطينيين إداريا وإسرائيل أمنيا، على أن يكون لها مقعد في الأمم المتحدة وتحظى باعتراف عالمي وتكون الطرف المفاوض".

وتابعت الصحيفة أن بوش سيتطرق في البيان إلى "عقد اجتماع دولي في سبتمبر/أيلول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة, على أن يكون مرجع الاجتماع القرارات رقم 242 و338 و1397 ومبادرة السلام التي أقرتها قمة بيروت".

المصدر : وكالات