رجال الإنقاذ والشرطة الإسرائيلية في موقع العملية
وعلى الأرض أكياس بلاستيكية وضعت فيها جثث القتلى
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يعلن رفضه قيام الدولة الفلسطينية بأي شكل من الأشكال ويتوعد بالرد على ما أسماه الإرهاب الفلسطيني ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تدين عملية القدس وتعلن عزمها وتصميمها لملاحقة الفاعلين وقياداتهم ـــــــــــــــــــــــ
إدانة غربية واسعة للعملية الفدائية والقادة الأوروبيون يؤكدون أن مثل هذه العلميات تضعف قضية الشعب الفلسطيني ـــــــــــــــــــــــ

ارتفعت حصيلة قتلى العملية الفدائية التي استهدفت حافلة إسرائيلية صباح اليوم قرب القدس إلى 19 قتيلا بعد وفاة أحد المصابين متأثرا بجراحه. وأشارت مصادر طبية إسرائيلية إلى أن أكثر من 50 شخصا أصيبوا بجروح وأن ستة منهم حالتهم خطيرة.

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفحصون الحافلة المدمرة
وقال مراسل الجزيرة إن فدائيا فلسطينيا صعد إلى الحافلة من محطة خارج مستوطنة جيلو اليهودية بين القدس وبيت لحم. وأضاف أنه يعتقد بأن عددا من الجنود الإسرائيليين كانوا موجودين داخل الحافلة إضافة إلى عدد من تلاميذ المدارس. وقد وقع الانفجار في المحطة المركزية للحافلات جنوب القدس المحتلة، مما أدى إلى تناثر أجزاء الحافلة التي كانت مكتظة بالركاب.

وجاءت العملية -الأولى في القدس منذ 12 أبريل/نيسان الماضي- رغم اتخاذ سلطات الاحتلال إجراءات أمنية صارمة لمنع مثل هذه العمليات, خصوصا أنها أعلنت وجود فلسطينيين يستعدون لشن عمليات فدائية وادعت أن لديها أسماء عدد منهم.

وأعلن قائد الشرطة الإسرائيلية في القدس ميكي ليفي أن الشرطة تبحث عن شركاء لمنفذ العملية الفدائية، موضحا أن هناك معلومات دقيقة عن عمليات أخرى وأن الشرطة شنت حملة تمشيط واسعة ونشرت أعدادا إضافية من القوات لإحباط أي عمليات محتملة.

أرييل شارون
شارون يتوعد
وإثر وقوع العملية تفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بصحبة عدد من وزرائه موقع العملية وسط إجراءات أمنية مشددة. وتوعد شارون في تصريحات للصحفيين بمحاربة ما أسماه الإرهاب الفلسطيني، كما أعلن رفضه قيام الدولة الفلسطينية بأي شكل من الأشكال. وتساءل شارون باستنكار عن الدولة التي يعنيها الفلسطينيون ويتحدثون عنها.

وكان المسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفد بيكر قد حمل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية العملية واتهمه بتشجيع الإرهاب، وقال إن السلطة الفلسطينية مشبعة بالإرهاب وإن هذا الإرهاب تسرب إلى المجتمع الفلسطيني. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن شارون ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر قررا الرد على عملية القدس لكن الإذاعة لم تفصح عن طبيعة الرد وحجمه. كما دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية زعماء الائتلاف الحكومي إلى اجتماع اليوم لبحث المسألة.

السلطة تدين

نبيل أبو ردينة
من جانبها أدانت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي عملية القدس، وقال متحدث باسم القيادة في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية إن القيادة الفلسطينية تعلن استنكارها وإدانتها المطلقة للعملية "التي استهدفت مدنيين إسرائيليين كما كان من بين الضحايا والجرحى مدنيون فلسطينيون" على حد قوله.

وأعلن البيان عزم وتصميم القيادة الفلسطينية على "ملاحقة الفاعلين وقياداتهم لأن مثل هذه العمليات قد عرضت وتعرض المصير الوطني للخطر"، وقال أيضا إن العملية تهدف إلى تعطيل الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي "وإقامة دولة فلسطين المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل".

وأشار البيان إلى أن "الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية ومدنه ومخيماته وقراه قد دفع ويدفع كل يوم الثمن الفادح من دمه وأرواح أبنائه ومؤسساته واقتصاده لأن العالم كله يطلق العنان ويعطي الضوء الأخضر لحكومة إسرائيل وجيش احتلالها للرد على هذه العمليات بشن حرب إبادة وتطهير عرقي وانتقام أعمى من المدنيين الفلسطينيين".

من جانبه ناشد مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة الرئيس الأميركي جورج بوش الإعلان عن قيام دولة فلسطينية وسرعة إرسال قوات دولية للفصل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وشدد أبو ردينة على ضرورة "العودة الفورية للمفاوضات كونها الطريق الوحيد للأمن والسلام والاستقرار في المنطقة"، وطالب بوقف العدوان وبالانسحاب الإسرائيلي من المدن والمناطق الفلسطينية.

حماس تتبنى العملية

مسلحون من كتائب القسام
أثناء مسيرة لهم في قطاع غزة
وقد تبنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عملية تفجير الحافلة الإسرائيلية. وتوعدت في بيان لها بمزيد من الهجمات الفدائية، وأكدت أن الحرب ضد من سمتهم الصهاينة الحاقدين قد بدأت ضمن خطة متطورة.

وقال البيان إن منفذ الهجوم هو أحد كوادرها ويدعى محمد هزاع الغول (23 عاما) من مخيم الفارعة للاجئين شمال نابلس وأنه طالب في السنة الثالثة بجامعة النجاح في نابلس. وكان القيادي البارز بحركة حماس عبد العزيز الرنتيسي قد قال في وقت سابق إن "هذه العملية تمثل ردا طبيعيا على الاحتلال وممارساته وجرائمه وهي من أجل دحر الاحتلال".

وأضاف الرنتيسي أن "شعبنا وقواه قادر على أن يضرب العدو في كل مكان وينتقم لكل قطرة دم ومصمم على المقاومة حتى زوال الاحتلال، وشعبنا يقول بهذه العملية إن أيادينا ستطال كل مجرم وإرهابي ولن يفلت شارون من قبضة الشعب الفلسطيني".

إدانة غربية
وقد أدانت عدة عواصم غربية عملية القدس، ففي باريس وصف وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان العملية بأنها مروعة وتسيء إلى القضية الفلسطينية وقال إن "الشعب الفلسطيني يجب أن لا يتحول إلى رهينة للإرهابيين".

جاك سترو
وفي لندن أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بيان إدانته للعملية الفدائية، معتبرا أنها عملية "بشعة لا توصف" ومشيرا إلى أن مثل هذه الهجمات تزيد من صعوبة تحقيق الشعب الفلسطيني لطموحاته المشروعة وتضعف قضيته في نظر العالم.

من جانبه قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه في بروكسل إن العملية "اعتداء بشع تجب إدانته بطريقة حازمة من جانب الاتحاد الأوروبي وكل دول العالم". وقال بيكيه الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي إن "هذه الاعتداءات ينفذها أعداء السلام وأعداء الشعب الفلسطيني المعني بالدرجة الأولى بإعادة إطلاق عملية السلام". كما أدان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عملية القدس.

ومن جهته أدان الرئيس الإيطالي كارلو أزيليو تشامبي عملية القدس داعيا الاتحاد الأوروبي إلى استخدام المبادرة التي تملكها بالكامل للتدخل في المنطقة. كما أعلنت وزارة الخارجية النرويجية إدانتها للعملية، وقال وزير الخارجية جان بيترسن إن "منفذي هذا النوع من الأعمال يقودهم عنف لا يمكن تفهمه"، داعيا السلطات الفلسطينية إلى وقف هذه العمليات ومحاكمة مدبريها أمام القضاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات