دخلت المحادثات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان يومها الثاني في كينيا وسط أجواء من الجدية رغم انعدام الثقة بين الطرفين. ويبحث الجانبان في المحادثات التي من المقرر أن تستمر خمسة أسابيع خيارات الوحدة والانفصال وشكل الحكم وتوزيع الثروة وقضايا حقوق الإنسان والقوانين التي تكفل الحريات الدينية والسياسية.

وقد أعلن مصدر رسمي في نيروبي أن حكومة الخرطوم والحركة الشعبية واصلا محادثاتهما في مدينة ماشاكوس الكينية. ونقلت المفاوضات إلى ماشاكوس (50 كلم جنوب شرق نيروبي) بعد أن قرر الطرفان التفاوض في جلسات مغلقة.

وقد أعلن رئيسا الوفدين مستشار الرئيس السوداني غازي صلاح الدين والمسؤول الثاني في الحركة الشعبية سلفار كير أنهما أتيا "بعقل منفتح". ورغم ذلك فقد رفض ممثلو الحركة الشعبية المشاركون في المفاوضات دعوة الحكومة السودانية إلى وقف إطلاق النار وقالوا إنه لا يمكن ذلك ما لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقال رئيس الوفد الحكومي غازي صلاح الدين إن الحكومة تدخل هذه المفاوضات برغبة قوية في وقف الحرب وإنها جاءت بأفكار تتعلق بقضيتي الفصل بين الدين والدولة وتقرير المصير لجنوب السودان.

ويقول مراسل الجزيرة في نيروبي إنه رغم انعدام الثقة بين الجانبين فإن أجواء من الجدية تسيطر على المفاوضات. وأوضح المراسل أن المنظمة الإقليمية للتنمية "إيغاد" طلبت بالأمس من الطرفين الالتزام بوقف العمليات العسكرية أثناء مسيرة التفاوض، والسماح بحرية انسياب الإغاثة في هذه الفترة تأكيدا لحسن النوايا بما ينعش الأمل في التوصل لاتفاق مبدئي على الأقل في القضايا المطروحة.

وأشار المراسل إلى أن الجلسات المغلقة بدأت بين الوسطاء وطرفي النزاع كل على حدة لتحديد برنامج هذه المفاوضات، حيث سيطلب من الطرفين في مرحلة المفاوضات غير المباشرة تقديم الموقف التفاوضي لكل منهما إزاء هذه القضايا كتابة إلى لجنة إيغاد قبل الانتقال إلى مرحلة التفاوض المباشر.

وأوضح أن الحكومة السودانية تتحدث عن إطار دستوري فيما يتعلق بالتنوع الثقافي والديني في السودان كمحاولة لاستيعاب القضية الشائكة "الدين والدولة".

وقال المراسل إن الوفد الحكومي جاء متحليا بالمرونة والجدية الكافية، وربما جاءت أطروحاته في المفاوضات في إطار فضفاض يستوعب ما يمكن أن تثيره الحركة الشعبية من تحفظات على هذه القضايا, مشيرا إلى أن العقبات تبدو كثيرة أمام التوصل لاتفاق بين الطرفين.

عناصر من مقاتلي الحرك الشعبية ينقلون مدفعا قالوا إنهم استولوا عليه من القوات الحكومية أثناء هجومهم على مدينة كبويتا جنوبي البلاد (أرشيف)
إسقاط مروحية
على صعيد آخر أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان أن قواتها أسقطت مروحية تابعة للجيش السوداني في منطقة حقول النفط بغرب ولاية أعالي النيل قالت إنها كانت تقصف مناطق في الجنوب.

وأوضح المتحدث باسم الحركة ياسر عرمان أن المروحية احترقت بطاقمها عند قرية شينق طربول بالولاية، ولم يحدد المتحدث عدد الأشخاص الذين كانوا على متنها. لكنه حذر من أن أي هجوم للقوات الحكومية لن يأتي للنظام إلا بالكوارث كما حصل في كبويتا، في إشارة إلى خسارة الخرطوم سيطرتها على المدينة ومقتل العديد من أفراد حاميتها وأسر العشرات في العاشر من يونيو/حزيران على المدينة الواقعة جنوب شرق السودان قرب الحدود مع كينيا.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية