جندي إسرائيلي يحرس جثمان أربعة فلسطينيين مع أسلحتهم قرب مستوطنة نتساريم في غزة (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
مصر تنتقد خطط إسرائيل الرامية لإقامة جدار أمني يفصلها عن الضفة الغربية وتؤكد أن السلام هو الضمانة الحقيقية للأمن
ـــــــــــــــــــــــ
شعث: إعلان بخصوص الوضع في الأراضي الفلسطينية سيصدر عن البيت الأبيض يوم الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي عند حاجز عسكري شمال الضفة الغربية. وقال شهود عيان إن جنود نقطة عسكرية عند قرية طمون شمالي شرق مدينة نابلس أطلقوا النار على الفلسطيني بينما كان يحاول عبور الحاجز.

وقد أعلن جيش الاحتلال اليوم عن مقتل اثنين من جنوده وجرح أربعة آخرين في هجوم شنه مسلحون فلسطينيون أمس السبت على مستوطنة دوغيت شمالي قطاع غزة. وكان منفذو الهجوم في طريقهم لمهاجمة المستوطنة عندما اشتبكوا مع قوة إسرائيلية قبل أن يستشهد أحدهم.

وقد أكد إسماعيل هنية أحد القادة السياسيين لحماس مسؤولية كتائب القسام عن عملية دوغيت, وأشار في لقاء مع الجزيرة إلى أن العمليات التي يشنها الفلسطينيون تأتي دفاعا عن النفس ضد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وليست لتبرر لإسرائيل أو حتى الولايات المتحدة اتهام السلطة الوطنية بالإرهاب.

من جهة أخرى أعلنت إسرائيل أن قواتها قامت بتفجير سيارة تحتوي على عبوة ناسفة زنتها 150 كلغ شمالي قطاع غزة السبت، وذكرت أن السيارة كانت كمينا يستهدف القوات الإسرائيلية. وقد شككت السلطة الفلسطينية في صدقية تلك المعلومات واعتبرتها نوعا من الحملات الإعلامية الكاذبة.

الجدار الأمني

فلسطينية تحمل ابنها قرب نقطة تفتيش عند مدخل قرية الخضر شمالي القدس (أرشيف)
في هذه الأثناء من المتوقع أن يعطي وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر اليوم إشارة البدء لأعمال بناء جدار يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية. ويتكون هذا الجدار من خنادق وأسيجة مزودة بأجهزة مراقبة، ويقتضي تنفيذه اقتطاع مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

وسيمتد الجدار الأمني في مرحلته الأولى إلى مسافة مائة كيلومتر، ويهدف كما تزعم إسرائيل إلى منع وقوع عمليات فدائية فلسطينية. وقد نددت السلطة الفلسطينية ببناء هذا الجدار وشبهته بنظام الفصل العنصري. كما انتقد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر خطط بناء هذا الجدار الأمني، وأكد أن السلام هو الضمانة الحقيقية لأمن إسرائيل.

وقال ماهر للصحفيين إنه إذا قامت إسرائيل بإنشاء جدار على طول حدود عام 1967 فإن ذلك إقرار منها بأن حدود إسرائيل وحدود الدولة الفلسطينية معروفة لديها، لكنه أشار إلى أنه إذا كان هدف إسرائيل من ذلك توسيع الأراضي الإسرائيلية فهذا مرفوض تماما.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أعلن السبت أن المرحلة الأولى من الجدار تتضمن إقامة سياج بطول 120 كلم على ثلث الخط الأخضر البالغ طوله أكثر من 300 كلم. وتضم الحواجز خنادق وجدرانا مجهزة بأنظمة مراقبة إلكترونية, على أن ينتهي بناؤها في غضون ستة أشهر.

وقالت السلطة الفلسطينية من جانبها إن من شأن سياسة العزل والكانتونات التي تسعى إسرائيل لفرضها أن تزيد التوتر. وقال نبيل أبو ردينة مستشار عرفات إنه من غير المسموح به إقامة جدران أمنية كحدود غير حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.

الوضع السياسي

نبيل شعث
وعلى الصعيد السياسي ينتظر الفلسطينيون إعلانا من الرئيس الأميركي جورج بوش يشرح فيه تصوره النهائي لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وقد أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث أن إعلانا بخصوص الوضع في الأراضي الفلسطينية سيصدر عن البيت الأبيض يوم الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين.

وقال الوزير الفلسطيني في لقاء مع الجزيرة من واشنطن إنه نقل وجهة النظر الفلسطينية للإدارة الأميركية, مشيرا إلى أن الفترة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى نجاح الجهود العربية والدولية في تغيير موقف إدارة بوش المؤيد لإسرائيل.

ويعكف بوش في مزرعته هذا الأسبوع لوضع تصوره النهائي لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب. وقد استبعدت مصادر صحفية إسرائيلية أن يحمل الخطاب المرتقب للرئيس الأميركي أي جديد.

وقالت تلك المصادر إن واشنطن طلبت من طرفي النزاع خفض سقف توقعاتهما من الخطاب الذي سيتضمن مطالبة السلطة الفلسطينية بتنفيذ إصلاحات جذرية وبإعلان إيفاد وزير الخارجية كولن باول إلى المنطقة للبحث في عقد المؤتمر الدولي للسلام تمهيدا للتوصل إلى اتفاق مرحلي طويل الأمد يشمل إقامة دولة فلسطينية من دون رسم حدودها النهائية.

وكانت الأفكار والمقترحات المتعلقة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية محط بحث الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني عبد اللّه الثاني خلال اتصال هاتفي بينهما السبت. من ناحية ثانية يزور القاهرة خلال الأيام القادمة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، وقد وصفت القاهرة مباحثات الوزير السعودي المرتقبة مع الرئيس مبارك والمسؤولين المصريين بأنّها تأتي في إطار الاتصالات العربية المستمرة.

وقد التقى كل من مبارك والملك عبد الله والفيصل خلال الفترة الماضية في واشنطن الرئيس الأميركي جورج بوش، وكانت المسألة الفلسطينية وسبل التوصل إلى إستراتيجية سلام بين الدول العربية وإسرائيل في صلب المباحثات.

المصدر : الجزيرة + وكالات