الجرافات الإسرائيلية تبدأ بإقامة الجدار الأمني لعزل المدن الفلسطينية

وجه زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي انتقادات حادة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات داعيا الإدارة الأميركية إلى التعامل مع زعامة فلسطينية بديلة.
وطالب توماس داشل بضرورة استبدال عرفات، لكن في الوقت نفسه حث المجتمع الدولي على عدم انتظار رحيله من أجل إيجاد تسوية سلمية في الشرق الأوسط.

توم داشل
وقال داشل في تصريح لشبكة فوكس نيوز التلفزيونية إن التغيير لا بد أن يكون من داخل الحركة الفلسطينية، وأضاف "لا أعتقد أننا نستطيع إرغامه وإن كنت أعتقد أن ذلك ضروري للتوصل إلى تسوية سلمية".

في هذه الأثناء جددت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية تأكيدها على دعم الانتفاضة والمقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وطالبت السلطة الفلسطينية بالإفراج عن المعتقلين السياسيين.

وشددت هذه القوى في بيان صادر عنها في خان يونس جنوب قطاع غزة على الحوار الوطني "للخروج ببرنامج كفاحي وطني مشترك وصولا إلى حكومة وحدة وطنية تعالج قضايانا الكفاحية والسياسية".

ودعا البيان الرئيس عرفات إلى الإفراج الفوري عن عبد الله الشامي أحد قياديي الجهاد الإسلامي وأحمد سعادات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبقي المعتقلين السياسيين وإنهاء ملف الاعتقال السياسي.

وفي سياق متصل اعتصم عشرات الفلسطينيين أمام مقر الصليب الأحمر الدولي في دمشق تضامنا واستنكارا لاحتجاز سعادات. ووزع المعتصمون بيانا تضامنيا استنكروا فيه احتجاز الأمين العام للجبهة الشعبية في ما سموه بسجن "غوانتنامو-أريحا"، في إشارة إلى سجن أريحا بالضفة الغربية حيث يحتجز سعادات وأربعة آخرون تحت حراسة أميركية بريطانية.

مدرعة إسرائيلية تحرس جدارا بني قرب قلندية شمالي القدس (أرشيف)
السور الأمني
في غضون ذلك عارض الفلسطينيون شروع السلطات الإسرائيلية في بناء سياج أمني لفصل إسرائيل عن الضفة الغربية باعتباره جزءا من مخطط يهدف إلى اقتطاع المزيد من أراضي الضفة الغربية.

واتهم وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إسرائيل بالسعي لتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى جيوب صغيرة منعزلة كبداية لنظام جديد للفصل العنصري وصفه بأنه أسوأ مما حدث في جنوب أفريقيا.

وتساءل عن مصير 40 ألف مواطن في 11 قرية وتجمعا فلسطينيا قال إنهم سيكونون داخل هذا الجدار "مثل قرية الرمانة والجاروشية وباقة الشرقية وعانين ونزلة عيسى وأبو نار وهؤلاء لا يعرفون إلى أي جانب سيتبعون وهو أمر خطير للغاية".

وتأتي أعمال بناء السور رغم اعتراضات أحزاب اليمين الإسرائيلية التي تخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى إقامة حدود فعلية. وتقول إسرائيل إن الهدف من الجدار هو منع المهاجمين الفلسطينيين من الوصول إلى داخل إسرائيل وتنفيذ عمليات فدائية.

وقام وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بجولة لتفقد موقع بناء السياج في ما وصف بأنه افتتاح رسمي للمشروع الذي يكلف 220 مليون دولار.

وتشمل المرحلة الأولى من السور 115 كم من خنادق وسور إلكتروني يفصل جنين وطولكرم وقلقيلية عن إسرائيل، وسيكون السياج مكهربا ومزودا بأجهزة رصد وطرق للدوريات. وبدأت الجرافات بالفعل قبل عدة أيام تسوية الأرض قرب نقطة تفتيش أقامها جيش الاحتلال شمال الضفة الغربية.

بن إليعازر أمام خارطة توضح خط السياج الأمني
وعارض عدد من وزراء الحكومة الإسرائيلية في اجتماعهم السور، لكن وزير الثقافة شاؤول سمحون قال إن العمل بالمشروع ماض إلى أن يقرر المجلس الأمني المصغر في اجتماعه يوم الأربعاء الموقف النهائي منه.

ووصف الوزير إسحق ليفي عن الحزب القومي الديني اليميني المتطرف الحاجز بأنه "سياج سياسي" يمكن أن يقيم حدودا فعلية. وهدد الحزب الواسع النفوذ بين المستوطنين اليهود بالانسحاب من الائتلاف الحكومي حال اعتمد بناء السور.

وتخشى أحزاب اليمين الإسرائيلي من أن يتحول السياج الأمني إلى حدود دائمة للدولة الفلسطينية المقبلة مما سيترك ما يزيد على 200 ألف مستوطن في الضفة الغربية تحت حكم السلطة الفلسطينية.

لكن المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية عموس يعرون أشار إلى أن السياج لن يتطابق مع ما يسمى بالخط الأخضر أو خط الحدود قبل حرب عام 1967, لكنه سيكون جزءا من مساحة يتراوح عرضها بين 5 و15 كلم بعد خط الحدود.

الدولة المؤقتة
من جانب آخر أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون معارضته لقيام دولة فلسطينية مؤقتة بدعوى أن الشروط لم تنضج بعد لقيامها. جاء ذلك في تصريحات لشارون أثناء انعقاد الاجتماع الأسبوعي لحكومته.

شارون وبجانبه بيريز أثناء اجتماع حكومي
وكان البيت الأبيض قد أعلن الخميس الماضي أن قيام دولة فلسطينية مؤقتة هو أحد الخيارات التي يدرسها الرئيس جورج بوش ويشرح فيه تصوره النهائي لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وشكك وزير الخارجية المصري أحمد ماهر في جدوى مقترح إقامة دولة مؤقتة، وقال للصحفيين إن مثل هذا الطرح "يعني أن مثل هذه الدولة قد توجد اليوم أما غدا فلا تكون, وهو شيء غير مفهوم ولم أسمع به من قبل ولم يسمع به أحد, ولا أعتقد أن هناك مثل هذا الطرح".

ورفض مسؤولون فلسطينيون القبول بفكرة دولة مؤقتة وطالبوا بوضع جدول زمني لإقامة الدولة الفلسطينية على جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967. وقال صائب عريقات إن إقامة دولة مؤقتة لا يسمح بإقامة علاقات دولية وعلى بوش أن يركز على جوانب أخرى.

ومن المقرر أن يكشف بوش النقاب عن إطار عام لعملية تستهدف تحسين الوضع الأمني بوقف الهجمات الفلسطينية وإعادة بناء مؤسسات فلسطينية استعدادا لقيام الدولة وإحياء مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

شهيد فلسطيني
في غضون ذلك استشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي عند حاجز عسكري شمال الضفة الغربية. وقال شهود عيان إن جنود نقطة عسكرية عند قرية طمون شمال شرق مدينة نابلس أطلقوا النار على الفلسطيني بينما كان يحاول عبور الحاجز.

تشييع جثمان الشهيد الفلسطيني عاهد المباشر في مخيم الشاطئ (أرشيف)
وقد أعلن جيش الاحتلال اليوم عن مقتل اثنين من جنوده وجرح أربعة آخرين في هجوم شنه مسلحون فلسطينيون مساء أمس على مستوطنة دوغيت شمالي قطاع غزة. وقد تبنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس العملية التي قالت إن أحد أفرادها استشهد فيها في الوقت الذي تمكن فيه بقية المجموعة من العودة لقواعدهم بسلام.

وتأتي تلك العملية بعد أن أعلنت قوات الاحتلال عن تفجير سيارة تحتوي على عبوة ناسفة شمالي قطاع غزة السبت، وذكرت أن السيارة كانت كمينا يستهدف جنودها.

وفي جنوب قطاع غزة جرفت آليات عسكرية إسرائيلية أراضي فلسطينية في شرق مدينة خان يونس. وقال النائب في المجلس التشريعي عبد الكريم أبو صلاح إن قوات الاحتلال مستعينة بجرافات عسكرية ترافقها دبابات توغلت لأكثر من 200 متر في قرية خزاعة وجرفت نحو عشرة دونمات مزروعة بأشجار الزيتون.

المصدر : الجزيرة + وكالات