نعيمة العابد ترتدي شارة حماس في جنازة نجلها الشهيد محمود
شاركت والدة الشهيد محمود العابد -الذي شارك في نصب كمين لجنود إسرائيليين بقطاع غزة- في جنازته اليوم وهي ترتدي شارة حركة حماس مكتوبا عليها الشهادتان والمهداة لها من نجلها قبل تنفيذه العملية. جاء ذلك بعد أن أظهر شريط فيديو الأم نعيمة العابد مع ابنها وهي تودعه قبل تنفيذ مهمته التي قضى فيها شهيدا.

وظهرت الأم في الشريط وقد علت وجهها ابتسامة، وتمسك بندقية في يدها وهي تودع ابنها قبل أن ينضم إلى زملائه لتنفيذ العملية. كما جلس الشهيد محمود العابد قبل خروجه بجوار والدته جنبا إلى جنب وهما متشابكا الأيدي، وتبادلا الابتسامات بينما تحدثا عن وفاته المحتملة في الهجوم الذي تبنته حركة حماس.

وقالت نعيمة -أم لأربعة أبناء وبنت واحدة- لولدها (23 عاما) إنها لن تفقده لأن مصيره الجنة. وأضافت أنها تبعث للمحتلين والقتلة الإسرائيليين برسالة مفادها أن هذه أرض فلسطينية وأن أبناء الشعب الفلسطيني الكرماء ليسوا أغلى من هذه الأرض وأن دماءهم ستحرر أرض فلسطين.

ثم هب محمود واقفا وقبل جبهة والدته، ووضع عصابة رأسه الخضراء على جبهتها وسلمها بندقية. وفي اللقطة الأخيرة التي جمعت بينهما في الشريط وقفا متشابكي الأيدي فيما أمسكا ببندقيتين. وبعد مقتله لم تفارق الابتسامة وجه نعيمة ومازالت تضع شريط الرأس الذي أعطاه لها ابنها وهي تستقبل المعزين بمنزلها في حي الشيخ رضوان اليوم.

وبدا محمود هادئا في شريط الفيديو وقد ارتدى زيا عسكريا مموها رافعا بندقية. وتلا بيانا وصف فيه مهمته، وقال إنه سيقوم بعملية بالغة الأهمية مؤكدا أن الله ووالديه يقفون إلى جواره لأنه يدافع عن حقوق بلاده. وبعد فترة قصيرة دارت معركة بين محمود ورفاقه وبين جنود إسرائيليين أمس السبت قرب مستوطنة دوجيت حيث قتل جنديان قبل أن ترتفع روح محمود إلى السماء ليكتب شهيدا.

وقالت نعيمة في وقت لاحق أثناء استقبالها النساء فيما أحاط بها نحو 50 ممن فقدت بعضهن أبناء في الانتفاضة "رأيت ابني أمس الأول وجلست معه لساعات، قلت له لا ترتعد أمام العدو ولا تهدر الرصاص، رسالتي للأمهات الإسرائيليات لا ترسلن أبناءكن للموت في معركة خاسرة".

واصطف آلاف من المودعين ونشطاء حماس -الذين أخفوا وجهوهم بأقنعة سوداء- في شوارع الحي للمشاركة في جنازة محمود, في وقت أذاعت فيه مكبرات الصوت مقطوعات موسيقية تذكر بحفلات الزفاف وليس تشييع جنازة.

وعادة ما توزع حركتا حماس والجهاد الإسلامي وجماعة كتائب الأقصى أشرطة فيديو لمنفذي الهجمات الفدائية بعد تنفيذ هجماتهم، إلا أن من النادر ظهور أفراد عائلة المهاجم في الأشرطة. وغالبا ما تنفي أسر المهاجمين أي معرفة بخططهم إلا أن كثيرين يبدون إعجابهم بهم عقب الهجوم بعد أن يصبحوا شهداء.

المصدر : رويترز