تضاربت الآراء بشأن تأثير التوتر الحالي بين باكستان والهند وإمكانية اندلاع حرب بينهما، على جالية البلدين الموجودة في دول الخليج. ففي الوقت الذي أعرب فيه بعض الدبلوماسيين والمعلقين عن مخاوف من تأثر الجاليتين، نفى آخرون مثل هذه التكهنات.

وقال محللون ودبلوماسيون إن المخاوف بشأن الأمن الوظيفي تساعد على إقرار السلام بين الهنود والباكستانيين في منطقة الخليج الغنية رغم المواجهة العسكرية المحتدمة بين بلديهما، إلا أنهم أعربوا عن مخاوفهم من أن التوتر قد يمتد إلى أفراد الجاليتين إذا فشلت القوى العالمية في منع نشوب حرب بين البلدين.

وأبدى بعض المحللين مخاوفهم من أن أعمال الشغب بين الهندوس والمسلمين التي اندلعت في بعض دول الخليج عام 1992 بعد أن دمر هندوس مسجد البابري في أيوديا شمال الهند، قد تتكرر إذا نشبت حرب بين نيودلهي وإسلام آباد. ولكن آخرين قالوا إن الهنود والباكستانيين في الخليج التزموا الهدوء خلال ثلاثة حروب نشبت بين بلديهم.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة العين بالإمارات عبد الحق عبد الله إن "إمكانية تصدير النزاع إلى الجاليتين قائم والمخاوف لها سند قوي، وشعوب الخليج لديها مخاوف لأن الجاليتين كبيرتان جدا". وقال مسؤول بالدفاع المدني في سلطنة عمان إن "هذا الاحتمال قائم دائما ونحن نراقب الوضع بشكل مستمر.. يساورنا القلق من أنه في حال نشوب الحرب فإن أثرها سيكون محسوسا في العاصمة مسقط".

وعلى السطح يبدو أن العلاقات بين الجاليتين لم تتأثر، إلا أن الشكوك المتبادلة أضرت بالعلاقات الاجتماعية بين الباكستانيين والهنود. وقال رجل أعمال باكستاني في دبي "كثيرون يلتزمون بآداب عمل صارمة في أماكن العمل". وذكر دبلوماسي آسيوي كبير أن "السلطات في المنطقة (الخليج) لا تتسامح مطلقا مع أي شكل للإضرابات أو أعمال الشغب.. الرسالة واضحة، من يتورطون سيجدون أنفسهم على أول طائرة".

عامل آسيوي يقود عربة لرصف الطرق في دبي (أرشيف)
وقال سيراج مرشنت وهو رجل أعمال هندي يوظف ثلاثة هنود وباكستانيين في متجر كمبيوتر بدبي، إن العمال الأجانب حريصون على الاحتفاظ بوظائفهم، وقال إن "معظم الناس هنا يريدون العمل، يحاولون أن ينأوا بأنفسهم عن السياسة والتوترات، لا يريدون الحرب ويأملون ألا تنشب".

وأكد دبلوماسيون أن المغتربين يتعلمون التحلي بقدر أكبر من التسامح من خلال عملهم وتعايشهم سويا في الخارج. وقال سفير الهند لدى السعودية إن "جميع أفراد جالية جنوب آسيا في الخليج ينزعجون كلما تزايدت حدة التوتر في بلدانهم". وأضاف أن "الناس الذين يعملون خارج بلادهم لديهم مخاوف معينة ومشاكل تتعلق بالعمل.. أثق بأنه لن يكون هناك آثار سلبية على العلاقات بين الجاليتين في الخليج".

وينتاب دول الخليج العربية القلق بشأن التأثير الاجتماعي والسكاني لوجود أكثر من 12 مليون أجنبي معظمهم من العمالة غير الماهرة من شبه القارة الهندية. واعتبر مسؤول كبير بالإمارات يوسف عيسى صبري أن المغتربين وبصفة خاصة الملايين السبعة الآسيويين الذين يعملون في الخليج قنبلة موقوتة ستغير وجه المنطقة في السنوات الـ25 المقبلة.

يذكر أن أكثر من نصف المغتربين من الهنود أو الباكستانيين، وأي توتر بين الجاليتين قد يعرقل سير الحياة في المنطقة التي تعتمد إلى حد كبير على العمالة الأجنبية في كل مناحي الحياة تقريبا. ويمثل العمال الأجانب 25% من سكان السعودية و85% من سكان الإمارات.

المصدر : رويترز