الاحتلال يعتقل العشرات برام الله ويحاصر مقر عرفات
آخر تحديث: 2002/6/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/6/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/30 هـ

الاحتلال يعتقل العشرات برام الله ويحاصر مقر عرفات

دبابة إسرائيلية تتمركز أمام مقر القيادة الفلسطينية في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
عشرات الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية تجتاح مدينتي رام الله والبيرة وتدهم عدداً من المخيمات المجاورة
ـــــــــــــــــــــــ
وفاة فلسطيني متأثرا بجراحه التي أصيب بها برصاص الاحتلال نهاية الشهر الماضي في رفح جنوب قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تؤكد أن الرئيس عرفات انتهى وتستبعد إمكانية إجراء أي مفاوضات معه ـــــــــــــــــــــــ

قالت مراسلة الجزيرة في فلسطين نقلا عن مصادر إسرائيلية إن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 35 فلسطينيا من قوات الأمن والشرطة في مدينة رام الله. وكانت عشرات الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية قد اجتاحت فجر اليوم مدينتي رام الله والبيرة كاملتين ودهمت عدداً من المخيمات المجاورة.

وقال سكان فلسطينيون إن قوات الاحتلال أغارت على مجمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في ساعة مبكرة من صباح اليوم مزيلة بالجرافات أطلال مبان دمرتها في عملية مماثلة الأسبوع الماضي.

جنديان إسرائيليان يقومان بالحراسة في مدينة رام الله بالضفة الغربية
وذكر شهود عيان أن ما لا يقل عن 70 دبابة وناقلة جنود مدرعة وسيارات جيب توغلت في رام الله قبيل الفجر وسط إطلاق نار كثيف وفرضت السيطرة الكاملة على المدينة. ولم يعرف أي شيء عن مكان وجود الرئيس عرفات رغم الظن بأنه كان في مكتبه بالمجمع.

وأكد مصدر عسكري إسرائيلي وجود عملية في رام الله، وقال إنها استهدفت "اعتقال ناشطين وتدمير البنية الأساسية للإرهاب". وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية تحاصر مقر عرفات ولكنها لم تدخله، مضيفا أن هذه القوات ستبقى في رام الله ما يكفي من الوقت لإنجاز مهمتها.

وقد استشهد فلسطيني يدعى ياسر صوالحة (26 عاما) وجرح اثنان آخران في مخيم الأمعري القريب من المدينة أثناء اشتباكات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي أسفرت أيضا عن إصابة جنديين إسرائيليين. ولا يزال تبادل إطلاق النار متواصلا صباح اليوم في رام الله ومنطقة البيرة المجاورة لها بينما يقوم الجنود الإسرائيليون بتفتيش كل منازل حي شرافة شرقي مخيم الأمهري.

في هذه الأثناء قال مصدر فلسطيني طبي إن فلسطينيا توفي متأثرا بجراحه التي أصيب بها برصاص الجيش الإسرائيلي في نهاية الشهر الماضي في رفح جنوب قطاع غزة. وقال المصدر إن الشهيد عوني جودة (29 عاما) كان أصيب برصاصة في الرأس ونقل حينها إلى مستشفى ناصر بخان يونس في حالة خطرة. وقال أحد أقارب جودة إنه "سيتم تشييع الشهيد بعد ظهر اليوم".

حصار عرفات

ياسر عبد ربه
وفي إطار متصل اعتبر وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال منذ فجر اليوم على مقر عرفات محاولة من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قطع الطريق على المفاوضات.

وقال عبد ربه إن عرفات سليم معافى، موضحا أن قوات الاحتلال ألحقت أضرارا بالعديد من المباني داخل مقر الرئاسة. ووصف عبد ربه هذا التوغل بأنه جريمة، وقال إنها محاولة من شارون لقطع الطريق على جميع الجهود الجارية للعودة إلى المفاوضات السياسية. وأكد أن هذه العملية "هي رد شارون على تشكيل الحكومة الفلسطينية ليقول أن لا سلطة سوى سلطة الاحتلال، ورسالة قبل اجتماعه مع بوش بأنه ماض في مخططاته"، معتبرا أن سكوت واشنطن يعد تشجيعا لشارون.

واعتبر وزير الحكم المحلي صائب عريقات أن حياة الرئيس الفلسطيني في خطر شديد واتهم شارون بالعمل للقضاء على عرفات وتدمير السلطة الفلسطينية. وحمل عريقات حكومة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن أي شيء يحدث للرئيس الفلسطيني، وقال "إننا ندين بشدة إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل من خلال ما يتعرض له شعبنا ومدننا وقرانا واقتحام مدينة رام الله وحصار مقر الرئيس".

وأضاف أن "هذا العدوان الوقح والاقتحامات يأتي بوجود شارون في واشنطن وبعد الإصلاحات وتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وهو يدل على استئناف الاحتلال وتدمير السلطة الفلسطينية واستبدالها بالإدارة المدنية".

إرجاء اجتماع الحكومة الفلسطينية

صائب عريقات
وأكد عريقات في سياق متصل أن اجتماعا للحكومة الفلسطينية الجديدة كان مقررا اليوم قد أرجئ إلى وقت آخر بسبب العدوان والحصار الذي فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي على الرئيس عرفات ومقره.

وقال إن اجتماع الحكومة الفلسطينية الجديدة الذي كان من المفترض أن يجري فيه أداء القسم من الوزراء أمام الرئيس عرفات في مقر الرئاسة الذي تحاصره قوات الاحتلال لن يعقد اليوم. وأضاف أن "حكومة إسرائيل عن سابق إصرار لا تريد للحكومة الفلسطينية أن تجتمع، وشارون يقول للشعب الفلسطيني إنه لن تكون حكومة فلسطينية ولا انتخابات".

عرفات انتهى

داني نافيه
في المقابل أعلن الوزير الإسرائيلي دون حقيبة داني نافيه أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "انتهى", مؤكدا أنه "من المستحيل تحريك أي مفاوضات معه". وقال نافيه في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي "عرفات انتهى وستبقى العملية السياسية على حالها طالما بقي في مكانه".

ورأى الوزير الإسرائيلي الذي ينتمي إلى جناح "الصقور" في حزب الليكود الذي يتزعمه شارون "ليس هناك أي سبب لإعطائه فرصة للقيام بإصلاحات لأن تجربة الماضي علمتنا ألا نصدق أي كلمة يقولها".

وأضاف أن "السلطة الفلسطينية اتبعت طريق الإرهاب بسبب عرفات" على حد قوله، وقد أدلى نافيه بتصريحه قبل بضع ساعات من لقاء سيعقد في البيت الأبيض بين شارون والرئيس الأميركي جورج بوش. وقال نافيه إن "الإصلاحات التي أعلنها عرفات ذر للرماد في العيون والأميركيون يعرفون تماما إلى أي حد بلغه تورط عرفات في الإرهاب".

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر من جهته للإذاعة الإسرائيلية العامة أن وزير الداخلية الجديد عبد الرزاق اليحيى "يمثل الجيل القديم وينتمي إلى الماضي وليس إلى المستقبل". وأضاف أن على "أوروبا والدول العربية المعتدلة أن تمارس الحد الأقصى من الضغوط لإدخال إصلاحات حقيقية. ولتحقيق هذا الهدف يجب إقصاء عرفات وتحييده وترك المسؤولين الفلسطينيين يعملون".

يذكر أن اليحيى (73 عاما) يعتبر "قريبا" من عرفات، وكان قد تولى قيادة جيش التحرير الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية. واليحيى هو أول مسؤول يتولى حقيبة الداخلية في السلطة الفلسطينية والتي كان يتولاها عرفات نفسه.

المصدر : الجزيرة + وكالات