جنود إسرائيلون يوقفون صحفيين أجانب يحاولون إدخال طعام إلى كنيسة المهد

وافق الاتحاد الأوروبي على اتفاق يهدف إلى فك الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم ويقضي بقبول دول أعضاء في الاتحاد استقبال 13 منفيا فلسطينيا محاصرين في كنيسة المهد.

وقال مصدر حكومي إيطالي إن إيطاليا وإسبانيا وثلاث دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي هي النمسا واليونان ولوكسمبورغ فضلا عن كندا، مستعدة لاستقبال الفلسطينيين المبعدين.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن ترتيبات تجري بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أميركية حول بعض التفاصيل المتعلقة بعملية خروج الفلسطينيين الثلاثة عشر من الكنيسة.

وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية نقلا عن مصادر دبلوماسية غربية في روما إن المنفيين الفلسطينيين سيغادرون الكنيسة هذه الليلة على متن طائرة بريطانية متوجهين أولا إلى قبرص قبل توزيعهم على الدول المضيفة لهم.

وقال وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليدس للصحفيين في نيقوسيا إن حكومة بلاده وافقت على أن يبقى الفلسطينيون الثلاثة عشر لبضعة أيام في الترانزيت، لكنه لم يذكر متى يتوقع وصول المبعدين الفلسطينيين، وقال "لا تزال هناك بعض التفاصيل التي يتعين الاتفاق عليها قبل مغادرتهم بيت لحم".

وهؤلاء الثلاثة عشر هم من بين أبرز الأسماء على قائمة المطلوبين في إسرائيل وهم أيضا من بين عشرات من المدنيين والنشطاء ورجال الأمن ورجال الدين المسيحي الذين احتموا جميعا بكنيسة المهد عندما احتلت القوات الإسرائيلية بيت لحم يوم الثاني من أبريل/نيسان الماضي في إطار الحملة العسكرية الواسعة على الضفة الغربية.

وسيسمح بموجب الاتفاق بمغادرة أكثر من مائة شخص للكنيسة وإبعاد 26 آخرين إلى قطاع غزة مع احتمال مثولهم أمام محاكم فلسطينية.

استدعاء الاحتياط
في غضون ذلك استدعت قوات الاحتلال الإسرائيلي جنود الاحتياط مع تزايد التوقعات بأن تشن إسرائيل حملة عسكرية واسعة في قطاع غزة عقب العملية الفدائية في أحد ضواحي تل أبيب. وقد بدأت إسرائيل في حشد قواتها ودباباتها العسكرية قرب قطاع غزة الليلة الماضية.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن عددا كبيرا من الاحتياطيين -لم تحدد عددهم وغالبيتهم من الوحدات الهجومية وسلاح الهندسة- تلقوا منذ فجر الخميس أوامر بالتأهب.

وقالت مصادر عسكرية إن أوامر الاستدعاء أرسلت لأعداد كبيرة من الجنود، وأضافت أنه بالموازاة مع استنفار قوات الاحتياط فإن قوات الاحتلال باشرت بلورة الخطط العملية استعدادا للحملة العسكرية.

ويؤدي معظم الإسرائيليين الخدمة العسكرية لمدة ثلاث سنوات بين صفوف قوات الاحتلال البالغ قوامه 163 ألف فرد، كما يخدمون لمدة شهر في قوات الاحتياط كل عام حتى بلوغ سن 45 عاما. وتستدعي قوات الاحتلال في الأوقات التي تشهد مزيدا من التوتر عددا من الاحتياط البالغ قوامهم 425 ألف فرد لتدعيم صفوفها.

ولكن يبدو أن عمليات استدعاء الاحتياط بدت أقل من تلك التي تطلبتها قوات الاحتلال لشن عملياتها العسكرية الواسعة على الضفة الغربية في أبريل/نيسان الماضي، إذ استدعي قرابة 20 ألف جندي احتياط.

قوات الاحتلال تجري تدريبات قرب غزة استعدادا لاجتياحها
ويتوقع معلقون أن تكون العمليات العسكرية على غزة محدودة وأقل حجما مما حصل في الضفة الغربية أثناء عملية السور الواقي الشهر الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للإذاعة الإسرائيلية "إن الحكومة لا تعتزم احتلال قطاع غزة, إنما تريد تنفيذ عمليات محددة لمدة قصيرة وفي أماكن يوجد فيها المسلحون".

وفي السياق ذاته قال مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرازق المجايدة إن إسرائيل على وشك شن هجوم على القطاع، لكنه قال إنه سيكون محدودا. واستبعد المجايدة احتلالا إسرائيليا لغزة كما حصل في الضفة الغربية، موضحا أنه يتوقع هجوما للقوات الإسرائيلية على أهداف للسلطة الفلسطينية وحماس.

وفي القاهرة حذر وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إسرائيل من شن عملية توغل واسعة النطاق داخل قطاع غزة المحاذي للحدود المصرية. وقال إن الهجوم العسكري الإسرائيلي على الضفة الغربية لم يحقق أيا من أهدافه وإن الأهداف الأمنية الإسرائيلية لن تتحقق بمهاجمة قطاع غزة أيضا.

ياسين يرفض الاعتقالات
وفي صعيد متصل أعرب مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين في اتصال مع الجزيرة عن رفضه للاعتقال السياسي الذي يشمل المناضلين الفلسطينيين. وقال إن الحركة ستخاطب السلطة الفلسطينية بشأن الإفراج عن عناصر من الحركة اعتقلوا أمس الخميس.

وتحدثت أنباء أمس عن اعتقال الشرطة الفلسطينية 14 عضوا من حركة حماس في قطاع غزة. وقال مصدر أمني فلسطيني إن هذه الاعتقالات وقائية وتتماشى مع تعليمات الرئيس عرفات لقوات الأمن بوقف أي عمليات فدائية مستقبلية.

عمال الإنقاذ يحملون جثث قتلى عملية ريشون لتزيون
تخوف إسرائيلي
من جهة أخرى اعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية النائب اليساري يوسي ساريد أن الحكومة الإسرائيلية سترتكب خطأ فادحا إذا توغلت قواتها في قطاع غزة.

وقال ساريد زعيم حزب ميريتس إن قطاع غزة هو أحد أكثر الأماكن كثافة بالسكان في العالم, وحذر من أن المعركة الضرورية لضمان أمن إسرائيل يجب أن لا تتم على حساب السكان المدنيين.

ويقول مراقبون إن توغل قوات الاحتلال في غزة سيكون معقدا ومحفوفا بمخاطر أكبر بالنسبة للمدنيين مما كان الحال عليه في الضفة الغربية، إذ يوجد في القطاع ثمانية مخيمات للاجئين شديدة الزحام.

يذكر أن المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر قد وافق فجر الخميس على اتخاذ تدابير عسكرية في قطاع غزة عقب العملية الفدائية في ريشون لتزيون قرب تل أبيب الثلاثاء الماضي والتي أدت إلى مقتل 16 إسرائيليا وجرح 55 آخرين. وقد فوض المجلس الأمني رئيس الوزراء أرييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر حرية اتخاذ القرار.

وتطالب أصوات في إسرائيل بإبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن الضفة الغربية، وتوجيه ضربات عسكرية لأهداف فلسطينية في قطاع غزة. وتقول مصادر إسرائيلية إن هدف العمليات التي ستشنها إسرائيل سيكون تهميش الرئيس الفلسطيني وليس طرده، وتوجيه ضربات موجعة لحركتي الجهاد الإسلامي وحماس.

استعدادات أهالي غزة

مقاتلان فلسطينيان في وضع الاستعداد أثناء توغل قوات الاحتلال في مخيم رفح (أرشيف)
ويخشى مواطنو قطاع غزة البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة من تعرضهم لهجوم وشيك خاصة بعد أن قالت الشرطة الإسرائيلية إن منفذ عملية ريشون لتزيون الذي ينتمي لحركة حماس من قطاع غزة.

ويخشى سكان مخيم الشاطئ للاجئين –وهو من أكبر مخيمات اللاجئين في قطاع غزة ويضم 80 ألف فلسطيني- من احتمال شن هجوم إسرائيلي من البحر. وقال أحد سكان المخيم "الناس هنا مثلي مرعوبون فالله وحده يعلم المجازر التي من الممكن أن يرتكبوها"، وأضاف "ليس بيدنا شيء لمنعهم إلا أنهم لن يتمكنوا أبدا من وأد أمل شعبنا في الحرية".

ويعتقد محمود الزهار وهو من كبار قادة حماس في قطاع غزة بأن إسرائيل ماضية في مهاجمة القطاع بغض النظر عن هوية منفذ العملية. وقال إن المسؤولين الإسرائيليين سينتقلون إلى تنفيذ المرحلة الثانية من عملية السور الواقي.

وتدفق مواطنو غزة على المتاجر والمخابز لتخزين ما يحتاجونه من مؤن، في حين واصل المسلحون الفلسطينيون تدريبات القتال وانتشروا عند مداخل المخيمات وزرعوا ألغاما في المناطق التي يتوقعون أن تأتي منها قوات الاحتلال. وقال رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة العقيد محمد دحلان إن من شأن أي هجوم إسرائيلي جديد على الأراضي الفلسطينية أن يؤدي إلى تعميق كراهية إسرائيل والرغبة في الانتقام.

جورج بوش
تصريحات بوش
وفي واشنطن قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه يتعين على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تبديد الشكوك وإثبات قدرته على قيادة الفلسطينيين، وذلك باتخاذ إجراءات منها إبقاء معتقلي حماس في سجونهم وتكوين قوة أمن جديدة.

وقال بوش للصحفيين في البيت الأبيض "خذل السيد عرفات الشعب الفلسطيني.. لم يحسن القيادة والفلسطينيون يعانون نتيجة ذلك"، وحث عرفات على إجراء إصلاحات سياسية منها تكوين قوة أمن واحدة للسلطة الفلسطينية.

ونفى بوش ما تردد عن اتفاقه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على الضغط على عرفات لإخراجه من موقع السلطة، وقال "ليس هذا وصفا دقيقا لما دار في المكتب البيضاوي".

وكان عرفات قد أمر في وقت سابق قوات الأمن التابعة له بمنع "كافة العمليات الإرهابية" ضد الإسرائيليين، الأمر الذي لقي ترحيبا من بوش. وقال الرئيس الأميركي إن هذا الأمر "إشارة إيجابية بشكل مثير"، داعيا شارون إلى التحلي بضبط النفس. وأضاف أنه "مهما كان نوع القرارات التي تتخذها إسرائيل، فإنني آمل بالطبع ألا تغيب عن ذهن شارون رؤيته للسلام".

المصدر : الجزيرة + وكالات