تعثر تطبيق اتفاق المهد وغزة تتوقع الاجتياح
آخر تحديث: 2002/5/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/5/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/27 هـ

تعثر تطبيق اتفاق المهد وغزة تتوقع الاجتياح

طفل فلسطيني وسط دمار منزل عائلته في رفح
ـــــــــــــــــــــــ
أحد المسلحين المحاصرين يقول إن الاتفاق سيرفض إذا لم تقدم ضمانات دولية لتأمين وجود ممثل أوروبي داخل الكنيسة لحماية المحاصرين من القوات الإسرائيلية ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تتوغل في رفح جنوبي غزة وتقوم بعمليات تدمير للمنازل والمزارع في ما بدا استهلالا للرد على العملية الفدائية في ريشون لتزيون قرب تل أبيب ـــــــــــــــــــــــ

أكدت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن الجانبين الإسرائيلي والأميركي لا يزالان يرفضان تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن مصير المحاصرين داخل كنيسة المهد في بيت لحم، ونقلت المراسلة عن مصدر مسؤول لم تسمه قوله إن الأميركيين يرفضون وجود مندوب أوروبي للبقاء داخل الكنيسة – مثلما يطالب الفلسطينيون- كضمانة دولية لحماية الفلسطينيين الثلاثة عشر الذين تطالب إسرائيل بنفيهم والذين سيبقون داخل الكنيسة إلى حين ترحيلهم إلى دولة أجنبية.

وهدد المحاصرون داخل الكنيسة برفض الاتفاق ما لم يتسلموا "ضمانات جديدة" لسلامتهم، وقال أحد المسلحين المحاصرين في اتصال هاتفي مع وكالة رويترز للأنباء "إن الاتفاق سيرفض إذا لم تقدم ضمانات دولية لتأمين وجود ممثل أوروبي داخل الكنيسة" لحماية المحاصرين من القوات الإسرائيلية التي تطوق الكنيسة.

وأكد متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن خروج عشرات الفلسطينيين من كنيسة المهد المتحصنين فيها منذ الثاني من أبريل/نيسان الماضي يتأخر بسبب مفاوضات تجرى في اللحظة الأخيرة، موضحا "لا تزال هناك مفاوضات ونحن ننتظر شيئا ما حوالي الساعة 8.30 بالتوقيت المحلي 5.30 بتوقيت غرينتش". وكان خروج الفلسطينيين متوقعا في الأصل في الساعة 2.00 بتوقيت غرينتش لكنه تأخر مرات عدة بدون أي تفسير رسمي.

تفاصيل الاتفاق

أحد مفاوضي االوفد الفلسطيني لمفاوضات المهد يصافح جنديا إسرائيليا أمام الكنيسة أمس
ومن المفترض أن تغادر مجموعتان من الفلسطينيين الكنيسة, تتألف الأولى من 26 ناشطا تعتبرهم إسرائيل "خطرين بصورة متوسطة" وستغادر المبنى إلى غزة, على أن تغادر مجموعة أخرى من 84 فلسطينيا الكنيسة خلال النهار وسيطلق سراحهم بعد عملية تحقق من الهوية. وسيبقى 13 ناشطا فلسطينيا آخرين تقرر إبعادهم وتعتبرهم إسرائيل "إرهابيين" داخل الكنيسة بانتظار موافقة بلد ما على استقبالهم.

وفي ما يتعلق بهؤلاء الذين رفضت إيطاليا وإسبانيا استقبالهم منذ الثلاثاء, قال متحدث إسرائيلي "لن استفيض في الكلام لمعرفة أي دولة ستستقبلهم. فالعملية لا تزال جارية ونأمل أن يتم إبعادهم في وقت سريع".

وقد ألمحت كندا من جهتها إلى إمكانية استقبالهم. وصرح رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان في مدريد أثناء مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه ماريا أزنار أن كندا مستعدة "للمساعدة في وضع مأساوي كالوضع القائم في الشرق الأوسط".

الرد الإسرائيلي

شرطي في موقع انفجار ريشون لتزيون
على صعيد آخر توغل الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الخميس في بلدة فلسطينية شمال مدينة نابلس في الضفة الغربية للقيام بحملة اعتقالات.

وأفاد شهود عيان أن جنودا إسرائيليين في 15 سيارة جيب عسكرية دخلوا بلدة ياصيد وفرضوا عليها حظر التجول ثم قاموا بعمليات تفتيش. وأفاد الشهود أن الجنود اعتقلوا 15 فلسطينيا بينهم مروان أسد (27 عاما) الناشط في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والذي كان مطاردا من قبل إسرائيل. وبعد ذلك انسحبت القوات الإسرائيلية من البلدة.

تزامن ذلك مع توغل نحو عشر دبابات وجرافتين فجر اليوم في مدينة رفح المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني جنوبي قطاع غزة. وقد أحرق منزل ودمر آخر إثر القصف بقذائف الدبابات في حين كانت الجرافتان تقومان بأعمال تجريف وتسوية.

وكان أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون طرح فكرة القيام بـ "عملية محددة" لكن كبيرة قد تستهدف قطاع غزة إثر معلومات مفادها أن منفذ عملية ريشون لتزيون التي أوقعت 16 قتيلا و 55 جريحا، جاء من هذا القطاع.

وفي وقت لاحق أعلن وزير النقل العمالي الإسرائيلي أفراييم سنيه أن المجلس الأمني المصغر الذي اجتمع ليل الأربعاء الخميس لاتخاذ قرار بشأن الرد على العملية الفدائية, موافق على شن هجوم في قطاع غزة.

وقال الوزير للإذاعة العامة "لا يوجد أي خلافات في وجهات النظر حول ضرورة تدخل قواتنا ضد البنى التحتية للإرهابيين في قطاع غزة, مع الأخذ بالاعتبار العبر من هجوم "السور الواقي" في الضفة الغربية. واعتبر الوزير بدون حقيبة أفي عيتام من جهته في حديث للإذاعة نفسها أن "أي تدخل في قطاع غزة قد يكون معقدا. وينبغي تنسيق هجمات جوية مع عمليات برية محددة ودقيقة".

وقد فوض المجلس الأمني المصغر شارون ووزير دفاعه بنيامين بن إليعازر لاتخاذ ما هو مناسب في التصدي لما أسماه الإرهاب، ردا على العملية الفدائية ولكنه لم يوضح طبيعة هذا الرد.

حملة اعتقالات

الموفد الأوروبي ميغيل موراتينوس يجتمع بياسر عرفات في رام الله
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد أعطى أوامره إلى قوات الأمن الفلسطينية لمنع وقوع أي عمليات مسلحة ضد إسرائيل تستهدف مدنيين. وقال عرفات في كلمة متلفزة إن الأوامر التي وجهها إلى قوات الأمن الفلسطينية تقضي "بمنع أي عمليات إرهابية تستهدف المدنيين الإسرائيليين".

وأعلن الموفد الخاص للاتحاد الأوروبي إلى الشرق الأوسط ميغيل أنخيل موراتينوس أن عرفات أكد له أن أجهزة الأمن الفلسطينية اعتقلت حوالي 14 شخصا في غزة للتحقيق معهم في العملية الفدائية التي وقعت قرب تل أبيب.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إنه ليس هناك حتى الآن ما يشير إلى وجود حملة اعتقالات من قبل السلطة الفلسطينية "لأن أجهزتها الأمنية غير قادرة على القيام بمهامها" بعد الدمار الذي ألحقه ببنيتها الأساسية الاجتياح الإسرائيلي الأخير. وأشار في المقابل إلى قيام قوات الاحتلال باعتقالات في صفوف المدنيين في طولكرم مع إبقاء الحصار على مخيمها.

المصدر : الجزيرة + وكالات