ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول سياسي إسرائيلي يستبعد إجراء مفاوضات سياسية مع السلطة الفلسطينية ما لم يتم تغيير الرئيس عرفات أو تحول دوره إلى رمزي
ـــــــــــــــــــــــ
شارون يبحث مع المجلس الأمني المصغر اقتراحا بطرد الرئيس عرفات إلى خارج الأراضي الفلسطينية وتباين في الآراء حول توقيت الاقتراح
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يأمر قواته الأمنية بمنع وقوع عمليات مسلحة ضد المدنيين الإسرائيليين وأنباء عن اعتقال 15 من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

أشاد الرئيس الأميركي جورج بوش بالتصريح المتلفز لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ضد الإرهاب وأعرب عن أمله بأن تتوافق أعمال الزعيم الفلسطيني مع أقواله. وأعلن بوش أنه "مرتاح جدا" لتنديد عرفات بالإرهاب.

وقال إثر لقاء في البيت الأبيض مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس "كنت بين أولئك الذين خاب ظنهم في الماضي وآمل الآن أن تتوافق أعماله (عرفات) مع أقواله".

كما أعرب بوش عن أمله في أن يحافظ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على "روح رؤيته للسلام" في الرد الذي سيقرره على العملية الفدائية التي وقعت الثلاثاء بالقرب من تل أبيب.

في هذه الأثناء أعلن الموفد الخاص للاتحاد الأوروبي إلى الشرق الأوسط ميغيل أنخيل موراتينوس أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أوضح أن أجهزته الأمنية اعتقلت حوالي 15 شخصا في غزة للتحقيق معهم في العملية الفدائية التي وقعت قرب تل أبيب.

وقال موراتينوس بعد لقائه الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية إن عرفات "قال لي إنه اعتقل حوالي 14 فلسطينيا في غزة وإن الأجهزة الأمنية ستواصل التحقيق لاعتقال كل شخص ضالع" في العملية.

عرفات مع ميغيل أنخيل موراتينوس في مكتبه برام الله
وكان الرئيس الفلسطيني قد أعطى أوامره إلى قوات الأمن الفلسطينية لمنع وقوع أي عمليات مسلحة ضد إسرائيل تستهدف مدنيين. وقال عرفات في كلمة متلفزة إن الأوامر التي وجهها إلى قوات الأمن الفلسطينية تقضي "بمنع أي عمليات إرهابية تستهدف المدنيين الإسرائيليين".

وقال عرفات "بصفتي رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية أكرر التزامي ومشاركتي الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بحربهما ضد الإرهاب. وأضاف أنه يدعو "بالتوازي إلى مواجهة أي اعتداء على المدنيين الفلسطينيين من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين".

تأتي هذه التطورات مع تجديد الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها على الرئيس الفلسطيني لوقف الهجمات الفلسطينية ضد إسرائيل، بعد الهجوم الفدائي أمس في بلدة ريشون لتزيون قرب تل أبيب، الذي أسفر عن مقتل 16 شخصا وإصابة 55 آخرين.

مفاوضات المهد
في بيت لحم أعلن مصدر إسرائيلي رسمي مساء الأربعاء أن إسرائيل اقترحت إطلاق سراح الفلسطينيين المحاصرين في كنيسة المهد فورا أو نقلهم إلى غزة باستثناء الفلسطينيين الـ13 الذين تطالب بترحيلهم.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية إن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر تقدم بهذا الاقتراح خلال اتصال هاتفي مع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.

مفاوض فلسطيني في قضية كنيسة المهد المحاصرة مع أحد القساوسة
وأوضح أن بن إليعازر "طلب من سولانا التدخل لدى الدول الأوروبية كي تقبل استقبالهم". وأضاف المتحدث "من وجهة نظر إسرائيلية, لا شيء يمنع خروج الفلسطينيين الآخرين".

ونص اتفاق تم التفاوض بشأنه بين دبلوماسيين أميركيين وأوروبيين ليل الاثنين الثلاثاء على إبعاد 13 فلسطينيا في طليعة المطلوبين لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية بتهمة ارتكاب "نشاطات إرهابية" إلى إيطاليا, في حين ينقل 26 آخرون يعتبرون أقل خطورة بمواكبة دولية إلى سجن في غزة ويطلق سراح الـ84 الباقين بعد أن يتحقق الجيش الإسرائيلي منهم إلا أن السلطات الإيطالية رفضت استقبال الفلسطينيين.

وبالإضافة إلى ذلك, أفادت مصادر متطابقة فلسطينية وإسرائيلية أن مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين حول رفع الحصار عن كنيسة المهد جرت مساء الأربعاء في مركز السلام بالقرب من الكنيسة في محاولة لتطبيق الاتفاق.

وذكرت الأنباء أن مفاوضين فلسطينيين غادروا مركز السلام على متن سيارة بمواكبة مركبات للجيش الإسرائيلي. وأكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن مفاوضات تجرى بهدف "إيجاد حل شامل للأزمة" انطلاقا من روح الاتفاق الذي تم التوصل إليه ليل الاثنين الثلاثاء. لكنه أضاف أن هذا الاتفاق قد يخضع "لتغييرات" من دون إعطاء مزيد من الإيضاحات.

ومن جهة أخرى نفى رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار مساء الأربعاء المعلومات الصحفية التي تحدثت عن نية بلاده استقبال بعض الفلسطينيين المحاصرين.

ولكن رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان الذي يقوم بزيارة إلى إسبانيا أعلن أن بلاده "على استعداد لتقديم المساعدة" من أجل إيجاد حل لحصار كنيسة المهد في بيت لحم، وقال "لم يطلب منا استقبال أناس في كندا، ولكن حال طلب منا فإن كندا مستعدة دائما لتقديم المساعدة في وضع مأساوي كالوضع القائم في الشرق الأوسط".

قرار بالرد
وأعلن مصدر حكومي إسرائيلي أن المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر الذي اجتمع مساء أمس برئاسة شارون قرر الرد على العملية الفدائية التي وقعت في مدينة ريشون لتزيون بالقرب من تل أبيب ولكنه لم يوضح طبيعة هذا الرد.

أرييل شارون
على صعيد آخر ذكرت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أمس أن مسؤولا سياسيا إسرائيليا رفيع المستوى استبعد إجراء أي مفاوضات سياسية مع السلطة الفلسطينية طالما لم يحل أحد محل الرئيس ياسر عرفات أو لم يتحول دوره إلى دور رمزي.

وأكد هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته وهو يرافق شارون في الطائرة التي أقلته في طريق العودة من واشنطن أن الولايات المتحدة تشاطر إسرائيل وجهة النظر هذه.

وذكر التلفزيون الإسرائيلي العام معلومات مشابهة نقلها عن مسؤول سياسي رفيع المستوى في الطائرة. وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز قبيل مغادرته واشنطن, تحدث شارون عن "قوة أمنية داخلية فلسطينية موحدة بإمرة شخص مناسب ورئيس وزراء يتلقى أوامره في الظاهر من ياسر عرفات", وإنما يتمتع بنفوذ أوسع على حد ما أضافت الصحيفة.

تطورات ميدانية

جنديان إسرائيليان أثناء أعمال الدورية في الشوارع القريبة من كنيسة المهد في بيت لحم (أرشيف)
في غضون ذلك أصيب فدائي فلسطيني بجروح خطرة عندما انفجرت عبوة ناسفة كان يحملها قرب مفترق طرق في مدينة حيفا شمالي إسرائيل، وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الانفجار لم يتسبب في وقوع قتلى أو جرحى في صفوف الإسرائيليين.

ويعتقد أن العبوة التي كان يحملها الفدائي الفلسطيني قد انفجرت قبل الوقت المحدد لها قرب معبر مجدو شمالي مدينة جنين في الضفة الغربية.

من جهة أخرى قصفت مروحيات أباتشي الإسرائيلية مخيم طولكرم للاجئين الفلسطينيين في وقت توغلت فيه المزيد من الدبابات وسط المدينة وفرضت حظرا للتجول. وقام جيش الاحتلال بحملة مداهمات شملت منازل المخيم واعتقل عددا من الفلسطينيين بينهم مسؤول حركة حماس في مدينة طولكرم عباس السيد (32 عاما). واستشهد فلسطيني بالرصاص أثناء توغل قوات الاحتلال في بلدة العرقة قرب جنين.

المصدر : الجزيرة + وكالات