نساء الخليج يكافحن من أجل المساواة السياسية
آخر تحديث: 2002/5/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/5/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/25 هـ

نساء الخليج يكافحن من أجل المساواة السياسية

نساء كويتيات يتظاهرن للمطالبة بحق التصويت (أرشيف)
قطعت نساء الخليج شوطا كبيرا في فترة قصيرة نسبيا بشق طريقهن للحصول على مكانة أكبر في المجتمع. ورغم أنهن يسخرن من الصورة الراسخة في أذهان الغرب عن المرأة العربية التي لا صوت لها ولا يظهر وجهها ويتحكم أقاربها من الرجال في مصيرها، فإن النساء في الدول العربية الخليجية يعترفن بأنه مازال أمامهن الكثير قبل أن يتمكنّ من القيام بدور تكاملي في السياسة والاقتصاد في بلادهن.

فقد ولت الأيام التي كانت فيها غالبية النساء في المجتمعات الخليجية محرومة من التعليم ومن إبداء الرأي، إذ تحمل العديد من نساء الخليج اليوم شهادات الدكتوراه وبعضهن حصلن عليها من جامعات في الولايات المتحدة وأوروبا، كما يمكنهن التصويت وترشيح أنفسهن في الانتخابات في قطر وعمان والبحرين. ويتولين مناصب حكومية عليا في الكويت، ويدرن أعمالا بملايين الدولارات في الإمارات والسعودية.

مواطنة بحرينية تشارك في الاستفتاء على الميثاق الوطني (أرشيف)
وخلال أيام ستعبر المرأة حاجزا مهما في البحرين التي سمحت للمرأة بالتصويت في أول انتخابات بلدية تجرى في البلاد منذ ثلاثة عقود. وقالت انتصار العقيل وهي مؤلفة وناشطة سعودية إن هناك تقدما كبيرا في أوضاع المرأة الخليجية مقارنة بما كان حالهن في الستينات أو حتى في السبعينات.

وأضافت "لكن ما حققناه مازال بعيدا جدا عما نطمح إلى تحقيقه وما يمكننا كبشر وليس كمجرد نساء القيام به". ولا يبدو هذا التمييز على أساس النوع في الخليج أكثر وضوحا منه في السعودية حيث يمكن للمرأة أن تدير أعمالها بنفسها وأن ترأس جامعة، لكن لا يمكنها قيادة سيارة أو السفر دون إذن من محرم شرعي.

وفيما يتعلق بالمشاركة السياسية فإن مجلس الشورى الوحيد في السعودية كل أعضائه من الرجال. ولا يرشح سوى الرجال في الانتخابات الوحيدة التي تجرى في المملكة وهي انتخابات الغرف التجارية. وتقول العقيل إن هذه الأوضاع حولت نحو نصف المجتمع إلى قنبلة موقوتة.

وفي الكويت التي تضم البرلمان المنتخب الوحيد في منطقة الخليج تجاهد النساء للحصول على حق الاقتراع منذ 40 عاما، لكن الإسلاميين والساسة يحبطون مساعيهن في كل مرة. وينظر إلى نساء الكويت باعتبارهن الأكثر تحررا في المنطقة.

وفي عام 1999 فاجأ الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح رعاياه بمنح المرأة حق التصويت وترشيح نفسها في الانتخابات البرلمانية والمحلية، لكن البرلمان -وكل أعضائه من الرجال- لم يتقبل الأمر وأسقط المرسوم. وبعد بضعة أيام أسقط القبليون والإسلاميون من أعضاء البرلمان مشروع مرسوم مماثل تقدم به نواب مدافعون عن حقوق المرأة.

وفي قطر أيضا سعى الإسلاميون لإحباط محاولة للمساواة بين الرجل والمرأة. ففي عام 1999 سمحت الحكومة للمرأة بالمشاركة في الانتخابات المحلية لأول مرة، لكنها واجهت معارضة من جماعات إسلامية وبعض العاملين في الدولة.

ولا يتعين على النساء الطامحات في المشاركة السياسية في الخليج مواجهة معارضة الرجال فحسب وإنما مواجهة معارضة بعضهن كذلك. ففي الانتخابات القطرية انسحبت أغلب المرشحات من النساء سواء بسبب مضايقات من الرجال أو خوفا من أن يصبحن منبوذات في المجتمع. أما صاحبات الجرأة الكافية للاستمرار فخسرن لأن النساء لم يصوتن لصالحهن.

وتقول صبا العصفور وهي مهندسة بحرينية ترشح نفسها في الانتخابات البلدية في بني جمرة إن العديد من النساء أبلغنها بوضوح أنهن لن يؤيدنها بسبب أنها امرأة. وتقول ضاحكة "إنهن في غاية الأدب لكن يرفضن أن يدخلوني منازلهن ولا يحضرن لخيمة الحملة الانتخابية لأنهم يعتقدون أن ذلك غير لائق". وتضيف "هناك نقص خطير في الوعي بشأن المرأة ودورها في هذا الجزء من العالم لكني أدرك أن مجرد ترشيحي في الانتخابات قد أسهم في إحداث تغيير".

وربما كان أكبر تحد يواجه طموحات المرأة السياسية في هذا الجزء من العالم هو الهيكل السياسي. فالحكومات القبلية ذات التسلسل الهرمي لا تترك فرصة للمشاركة العامة وربما باستثناء الكويت فإن القرارات عادة ما تتخذ من أعلى. وتقول العقيل "الانتخابات في العالم العربي هزلية... عندما يكون للرجل في العالم العربي رأي مسموع في السياسة ربما سيكون للمرأة كذلك دور".

المصدر : رويترز