تجميد اتفاق المهد والعالم يرفض استضافة المبعدين
آخر تحديث: 2002/5/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/5/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/25 هـ

تجميد اتفاق المهد والعالم يرفض استضافة المبعدين

فلسطينيون يدعون للشهيد جمال الشاعر أثناء تشييع جثمانه في مخيم رفح
ـــــــــــــــــــــــ
فتح ترفض اتفاق كنيسة المهد وتصفه بالأسوأ في التاريخ الفلسطيني, لكونه يمنح الشرعية لمنطق سياسة الإبعاد والنفي القسري
ـــــــــــــــــــــــ

باول يهاتف بيرلسكوني لإقناعه باستقبال المنفيين الفلسطينيين، وإسرائيل تعلن أن الاتفاق لإنهاء أزمة كنيسة المهد رهن بقبول أي دولة استضافة المبعدين
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت إسرائيل أن تطبيق الاتفاق بشأن رفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم مجمد لأنه لا توجد أي دولة على استعداد لقبول المقاتلين الفلسطينيين المطلوب إبعادهم. وقال متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن عدم وجود دولة تقبل استضافة المسلحين المحاصرين في الكنيسة هو النقطة الوحيدة التي تعرقل تحقيق انفراج في كنيسة المهد.

وقال الكولونيل أوليفييه رافويك "لقد توصلنا إلى حل الأزمة في كنيسة المهد، ولدينا نية لتطبيق الحل لكن التأخير يكمن في عدم رغبة أي دولة في استقبالهم".

وفي واشنطن أعلن مسؤول أميركي أن وزير الخارجية كولن باول أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو بيرلسكوني بشأن الاعتراض الإيطالي على استقبال 13 منفيا فلسطينيا محاصرين في كنيسة المهد إليها. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المصدر المسؤول قوله إن باول حث بيرلسكوني على تذليل العقبات لاستقبال المنفيين من الكنيسة التي كانت محور المحادثات بين المسؤولين دون أن يعطي تفاصيل إضافية.

رفض إيطالي

ريناتو روجيرو
ولم تعط الحكومة الإيطالية موافقتها الرسمية على الاتفاق، وقال وزير الخارجية الإيطالي ريناتو روجيرو إن بلاده لم تتسلم حتى الآن طلبا رسميا بترحيل الفلسطينيين المحاصرين في الكنيسة إليها, ولهذا فإن حكومته لا تستطيع اتخاذ قرار بقبولهم في الوقت الراهن.

وقال مسؤول حكومي في روما إن "إيطاليا لم تحط علما بالاتفاق". وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن إيطاليا ذهبت إلى حد إغلاق مجالها الجوي أمام طائرة حربية بريطانية قالت إنها تنتظر في قبرص لنقل نشطاء فلسطينيين.

وقال المسؤول الإيطالي "عوملنا بطريقة متعجرفة وغير محتملة، لم نخطر بشيء وهذه قلة لياقة مخزية، إذ لم يخطرونا بشيء حتى الليلة الماضية". وأضاف أن إيطاليا "ستبلغ واشنطن وبريطانيا بموقفها بكل وضوح"، متهما الحكومة البريطانية بعدم الإيفاء بالتزاماتها تجاه الاتحاد الأوروبي، وذلك بعدم إخطارنا بتفاصيل الاتفاق.

جنديان إسرائيليان يراقبان الأوضاع حول كنيسة المهد

وقال المصدر الحكومي الإيطالي إن روما تريد أن تعرف أسماء الفلسطينيين الذين قد تستضيفهم في نهاية المطاف والتهم المنسوبة إليهم وعلى أي أساس سيعاملون في إيطاليا.

وبمقتضى الاتفاق الذي وافق عليه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تقرر نفي 13 ناشطا فلسطينيا من داخل الكنيسة إلى إيطاليا وترحيل 26 آخرين إلى قطاع غزة. ولم يتضح ما إذا كان هؤلاء سيوضعون في سجون السلطة، كما لم يتضح حتى الآن متى سيسمح لـ120 فلسطينيا آخرين بالخروج من الكنيسة.

وقال شهود عيان إنهم شاهدوا أربع حافلات وقد وصلت إلى محيط الكنيسة، ويعتقد أن هذه الحافلات مخصصة لنقل المدنيين والمسلحين ورجال الدين المحاصرين.

وفي سياق متصل دخل مسؤولان فلسطينيان إلى حرم الكنيسة لإطلاع من بداخلها على نص الاتفاق والحصول على موافقتهم وجمع الأسلحة من المحاصرين. وقال مصدر قريب من المفاوضات إن اتفاق فك الحصار عن كنيسة المهد اصطدم بعقبة بسبب خلاف على الأسلحة التي تخص رجال الأمن الفلسطينيين المحاصرين بالداخل.

وقال المصدر إن عرفات سيضطر لاتخاذ قرار بشأن هذه النقطة وهي طلب رجال الأمن الفلسطينيين أن يكون هناك تعهد مكتوب بأن يعيد الإسرائيليون الأسلحة إلى الفلسطينيين بعد تسلمها.

رفض فلسطيني للاتفاق

جنود إسرائيليون يقومون بتركيب جهاز لكشف المعادن أمام الباب الأمامي لكنيسة المهد
وتوسعت دائرة رفض الاتفاق في صفوف الفلسطينيين وانضمت تنظيمات حركة فتح في الضفة الغربية إلى الفصائل الرافضة للاتفاق الذي توصلت إليه السلطة الفلسطينية مع الحكومة الإسرائيلية لإنهاء الحصار الإسرائيلي لكنيسة المهد.

وقالت تنظيمات فتح في بيان بعثت نسخة منه إلى الجزيرة إن هذا الاتفاق هو الأسوأ في التاريخ الفلسطيني, وإنه يمنح صفة الشرعية والقانونية لمنطق الاحتلال في سياسة الإبعاد والنفي القسري. ودعت عرفات إلى عدم المصادقة على الاتفاق، وختم البيان بتحميل المسؤولية لكل المساهمين في ما أسماه بالجريمة الإنسانية الخطيرة وطالب بمحاسبتهم وعدم السماح لهم باستمرار التلاعب بمصير أبناء الحركة وكوادرها.

وقد ناشد حسين الشيخ أحد قياديي حركة فتح بالضفة الغربية المحاصرين داخل الكنيسة رفض الاتفاق الذي يشرع الإبعاد. ودعا الشيخ في لقاء مع الجزيرة الرئيس عرفات إلى عدم المصادقة على الاتفاق "لأن الشعب الفلسطيني الذي يناضل لعشرات السنين من أجل العودة من الشتات لأرض الوطن لا يمكن أن يقبل مبدأ الإبعاد".

وتساءل المسؤول البارز في فتح عن الذي سيمنع في المستقبل شارون من أن يقوم بإبعاد مائة أو مائتين من المعتقلين الفلسطينيين إلى خارج الأراضي الفلسطينية، وأكد أن الاعتقال والسجن أفضل مائة مرة من أن نسمح لأنفسنا بالموافقة على هذه الخطة.

وفي دمشق نددت عشر منظمات فلسطينية معارضة باتفاق رفع الحصار عن كنيسة المهد، وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مؤتمر صحفي شارك فيه ممثلون عن الفصائل العشرة إن "كل الفصائل ترفض الصفقة رفضا قاطعا لأننا نرفض الإبعاد عن أرض الوطن".

واتهم الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/ القيادة العامة أحمد جبريل الرئيس الفلسطيني بخيانة الانتفاضة بإقراره اتفاقيات لإنهاء الحصار عن كنيسة المهد وسجن متهمين مطلوبين بقتل وزير إسرائيلي. وأعرب عن اعتقاده بأن عرفات "لا يزال شرطا لازما لأي تسوية قادمة في المستقبل، ويريدونه أن يكون ضعيفا ليأخذوا منه مزيدا من التنازلات".

ومن جهتها رفضت حركة الجهاد الإسلامي الاتفاق، واعتبرت في بيان لها أنه سابقة خطيرة تكرس مبدأ الإبعاد الذي يؤسس لتنازلات جديدة تدفع شارون وحكومته إلى المزيد من الضغط والابتزاز. ودعت السلطة الفلسطينية إلى التراجع الفوري عن الاتفاق وعدم الخضوع لأي إملاءات صهيونية وأميركية. كما نددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالاتفاق واعتبرته قبولا سياسيا فلسطينيا لفلسفة الإبعاد والنفي التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وكانت حركة حماس رفضت الاتفاق ووصفته بأنه خطير جدا، وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قادتها في قطاع غزة للجزيرة إن الاتفاق يفتح ملف الإبعاد، وأضاف أن شارون "يحرمنا الآن من شرعية وجودنا ثم نقر بذلك".

رأي المبعدين

قريبات بعض المحاصرين يبكين قرب
الكنيسة حزنا على فراقهم المرتقب
ومن داخل كنيسة المهد أعرب أحد المحاصرين الموضوعين على لائحة الإبعاد عن رفضه للنفي. وقال عزيز عبيان وهو من كوادر حماس في اتصال هاتفي أجرته الجزيرة معه إنه لا يوجد من الفلسطينيين من يقبل الإبعاد. وأضاف أنه ومن معه لم يستشاروا في الاتفاق الذي قبلت به السلطة الفلسطينية، معربا عن تفهمه للظروف التي دفعت بالسلطة لقبول قرار الإبعاد. وقال إنه كان الأولى بالمجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لسحب قواتها وليس على الفلسطينيين لقبول الشروط الإسرائيلية.

كما نفى جهاد جعارة وهو من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح علمه بالاتفاق، وأكد للجزيرة أنهم لم يوقعوا على أي أوراق تقر موافقتهم على الإبعاد. من جانبه أكد مدير المخابرات الفلسطينية في بيت لحم وأحد المنفيين إلى إيطاليا عبد الله داود رفضه لمنطق الإبعاد، ولكنه استدرك في حديث للجزيرة بأنه يتفهم الظروف التي دفعت بالقيادة الفلسطينية لقبول الاتفاق.

احتلال طولكرم

والد الشهيد جمال الشاعر يبكيه أثناء تشييع جثمانه
وعلى صعيد آخر اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم مدينة طولكرم بالضفة الغربية، واعتقلت ثلاثين فلسطينيا زعمت أن بينهم 15 مطلوبا. وكان متحدث إسرائيلي زعم أن اقتحام طولكرم يهدف لإحباط مخططات لشن هجمات ضد إسرائيل.

وفي قطاع غزة استشهد شاب فلسطيني هو جمال الشاعر (17 عاما) برصاص الاحتلال، وأصيب أخوه سالم (15 عاما) بعد أن فتحت الدبابات الإسرائيلية نيرانها باتجاه المواطنين في حي الشاعر بمدينة رفح جنوب قطاع غزة عندما توغلت دبابات الاحتلال وجرافاته 200 متر في أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية. وهدم جيش الاحتلال أثناء عملية التوغل أربعة منازل بينها منزل عائلة الشاعر، كما جرفت الآليات الإسرائيلية عشرات من أشجار الزيتون.

المصدر : الجزيرة + وكالات