فلسطينية تتجادل مع جندي إسرائيلي لرؤية أحد أقاربها المحاصرين في كنيسة المهد مع أنباء عن اتفاق لإبعادهم
ـــــــــــــــــــــــ
روما تقرر إغلاق مجالها الجوي أمام طائرة حربية بريطانية قادمة من قبرص لنقل نشطاء فلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

حماس ترفض اتفاق كنيسة المهد وتصفه بالخطير، وتقول إنه يعيد فتح ملف الإبعاد ويمس حق الشعب الفلسطيني في وطنه
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تجتاح مدينة طولكرم، وتقتل فلسطينيا وتجرح أخاه في توغل بالدبابات في مدينة رفح جنوب غزة
ـــــــــــــــــــــــ

رفضت إيطاليا استقبال 13 منفيا فلسطينيا محاصرين في كنيسة المهد بمدينة بيت لحم المحتلة في الضفة الغربية من المقرر وفق اتفاق فلسطيني إسرائيلي إبعادهم إليها. وقال مسؤول إيطالي رفيع إن بلاده لن تقبل بنفي أي فلسطيني إليها قبل أن تتسلم التفاصيل الكاملة عن اتفاق لفك الحصار المستمر منذ خمسة أسابيع عن كنيسة المهد.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن إيطاليا ذهبت إلى حد إغلاق مجالها الجوي أمام طائرة حربية بريطانية قالت إنها تنتظر في قبرص لنقل نشطاء فلسطينيين.

وقال المسؤول الإيطالي "عوملنا بطريقة متعجرفة وغير محتملة. لم نخطر بشيء وهذه قلة لياقة مخزية، إذ لم يخطرونا بشيء حتى الليلة الماضية". وأضاف أن إيطاليا "ستبلغ واشنطن وبريطانيا بموقفها بكل وضوح"، متهما الحكومة البريطانية بعدم الإيفاء بالتزاماتها تجاه الاتحاد الأوروبي وذلك بعدم إخطارنا بتفاصيل الاتفاق.

جنديان إسرائيليان يراقبان الأوضاع حول كنيسة المهد
وقال المصدر الحكومي الإيطالي إن روما تريد أن تعرف أسماء الفلسطينيين الذين قد تستضيفهم في نهاية المطاف والتهم المنسوبة إليهم وعلى أي أساس سيعاملون في إيطاليا. ومضى يقول "منذ ما لا يقل عن أسبوع ونحن نطلب إخطارنا بما يجري في المحادثات وتفاصيلها، وبدلا من إبلاغنا عوملنا كدولة من المستوى الثالث.. ونحن نرفض قبول ما قرره لنا الآخرون".

وأضاف أن المسؤولين الإيطاليين طلبوا من السلطات المسؤولة عن المجال الجوي عدم التصريح بهبوط أي طائرة تنطلق من قبرص إلا إذا حصلت على قائمة تفصيلية بأسماء ركابها. وقالت المصادر الفلسطينية إنه بمقتضى الاتفاق الذي وافق عليه الرئيس ياسر عرفات تقرر نفي 13 ناشطا فلسطينيا من داخل الكنيسة إلى إيطاليا وترحيل 26 آخرين إلى قطاع غزة. ولم يتضح ما إذا كان هؤلاء سيوضعون في سجون السلطة، كما لم يتضح حتى الآن متى سيسمح لـ 120 فلسطينيا آخرين بالخروج من الكنيسة.

وقد دخل مسؤولان فلسطينيان إلى حرم الكنيسة لإطلاع من بداخلها على نص الاتفاق والحصول على موافقتهم وجمع الأسلحة من المحاصرين. وقال شهود عيان إنهم شاهدوا عدة شاحنات بيضاء صغيرة خارج الكنيسة.

وإذا تمت الموافقة على الاتفاق فسيتم نقل الفلسطينيين في وقت لاحق من اليوم الثلاثاء. وأوضح مصدر فلسطيني قريب من المفاوضات "أنهم مازالوا يسعون للحصول على موافقة إيطاليا، كما أن هناك نقطتين أخريين لم تحسما بعد، لكن بشكل عام فإنهم توصلوا إلى اتفاق". وامتنع متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي تأكيد أو نفي ما ذكرته المصادر الفلسطينية.

ومن بين المقرر إبعادهم إلى إيطاليا مدير مخابرات بيت لحم عبد الله داود وعدد من نشطاء كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، وآخرون من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس. وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال ياردين فاتيكاي إن "الاتفاق لم يتم بعد" وإن القرار النهائي يعتمد على بعض الشروط الإسرائيلية. لكن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أوضحوا أنهم يتوقعون إنهاء الحصار قريبا.

انتقادات لاتفاق المهد

عبد العزيز الرنتيسي
وفي انتظار البدء بتطبيق اتفاق لرفع الحصار عن كنيسة المهد وجهت قوى فلسطينية انتقادات لهذا الاتفاق، واتهمت السلطة بتقديم تنازلات ستفتح الباب للمزيد منها.

فقد وصفت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الاتفاق بأنه خطير جدا، وقالت على لسان عبد العزيز الرنتيسي أحد أبرز قادتها في قطاع غزة إن الاتفاق يفتح ملف الإبعاد ويمس حق الشعب الفلسطيني في وطنه. وأضاف الرنتيسي في اتصال مع الجزيرة أن "الغاصب المجرم (في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون) يحرمنا الآن من شرعية وجودنا ثم نقر بذلك".

وقال الرنتيسي إن المقاومة الفلسطينية "أغلقت ملف الإبعاد، ثم يفتحونه مرة أخرى"، مشددا على أن هذه ليست حالة معزولة "ولكنها سياسة معروفة، والسلطة تتعاطى مع هذه السياسة".

من جانبه قال عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر إن الاتفاق لا يحظى برضا الفلسطينيين وإنه "كرس التنازلات"، داعيا القيادة الفلسطينية إلى "إعادة النظر في طريقة التفاوض والعودة إلى الشكل المؤسسي والتوقف عند هذا الحد" حسب تعبيره. وتساءل عبد القادر "كيف ارتفع عدد المبعدين إلى إيطاليا من 6 إلى 13؟ ولمصلحة من؟ ومن الذي قرر؟"، وأضاف "نحن غير مرتاحين للاتفاق".

رأي المبعدين

قساوسة وجنود في حوار حول قضايا إجرائية قرب الكنيسة
ومن داخل كنيسة المهد أعرب أحد المحاصرين الموضوعين على لائحة الإبعاد رفضه للنفي. وقال عزيز عبيان وهو من كوادر حماس في اتصال هاتفي أجرته الجزيرة معه إنه لا يوجد من الفلسطينيين من يقبل الإبعاد. وأضاف أنه ومن معه لم يستشاروا في الاتفاق الذي قبلت به السلطة الفلسطينية، معربا عن تفهمه للظروف التي دفعت بالسلطة لقبول قرار الإبعاد. وقال إنه كان الأولى بالمجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لسحب قواتها وليس على الفلسطينيين لقبول الشروط الإسرائيلية.

كما نفى جهاد جعارة وهو من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح علمه بالاتفاق، وأكد للجزيرة أنهم لم يوقعوا على أي أوراق تقر موافقتهم على الإبعاد. من جانبه أكد مدير المخابرات الفلسطينية في بيت لحم وأحد المنفيين إلى إيطاليا عبد الله داود رفضه لمنطق الإبعاد، ولكنه استدرك في حديث للجزيرة بأنه يتفهم الظروف التي دفعت بالقيادة الفلسطينية لقبول الاتفاق.

احتلال طولكرم

فلسطيني يسير قرب دبابة إسرائيلية في الخليل
وعلى صعيد آخر اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم مدينة طولكرم بالضفة الغربية. وزعم متحدث إسرائيلي أن قوات إسرائيلية أعادت احتلال مدينة طولكرم بهدف إحباط مخططات لشن هجمات ضد إسرائيل.

وقال شاهد عيان في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن مروحيات الاحتلال تحلق في سماء المدينة، وإن حملات المداهمة شملت المؤسسات الرسمية والحكومية والمستشفى، كما اقتحم الجنود الإسرائيليون عددا من المساجد بحثا عن نشطاء المقاومة. لكن مصادر فلسطينية في المدينة قالت إن إسرائيل فشلت في اعتقال الكثير من شبان المقاومة المعروفين بسبب الاحتياطات الأمنية التي اتخذوها.

طفل فلسطيني بين أنقاض منزل مدمر
إثر الاجتياح الإسرائيلي لرفح
وفي قطاع غزة قالت مصادر طبية فلسطينية إن شابا فلسطينيا يدعى جمال الشاعر (17 عاما) استشهد برصاص الاحتلال، وأصيب أخوه سالم (15 عاما) في الصدر بعد أن فتحت الدبابات الإسرائيلية نيرانها باتجاه المواطنين في حي الشاعر بمدينة رفح جنوب قطاع غزة عندما توغلت دبابات الاحتلال وجرافاته 200 متر في أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية.

وقال مصدر فلسطيني أمني "إن الجيش الإسرائيلي قام أثناء عملية التوغل بهدم أربعة منازل بينها منزل عائلة الشاعر التي قتل أحد أفرادها أثناء خروجه برفقة شقيقه من المنزل". وأضاف "أن أربعة منازل هدمت على الأقل كما قامت الجرافات الإسرائيلية بتجريف عشرات من أشجار الزيتون" بالإضافة إلى "أعمال تجريف وتسوية في منطقة الشريط الحدودي بين مصر وأراض فلسطينية برفح جنوب قطاع غزة".

المصدر : الجزيرة + وكالات