جندي إسرائيلي يتمركز قرب كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يعطي تعليماته بتسليم قائمة بأسماء المحتجزين في كنيسة المهد إلى مسؤولين أميركيين وتوقعات بقرب انتهاء حصار الكنيسة ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال مدعومة بالدبابات تتوغل في طولكرم والمروحيات الإسرائيلية تحلق فوق المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

حماس تحذر من انتقال الأزمة التي أحدثتها الانتفاضة من الوسط الإسرائيلي إلى الوسط الفلسطيني في حال انخراط السلطة الفلسطينية مجددا في مشاريع التسوية السلمية
ـــــــــــــــــــــــ

قال شهود أن جنودا إسرائيليين تدعمهم الدبابات دخلوا ليل السبت الأحد إلى مدينة طولكرم المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني شمالي غربي الضفة الغربية. وأوضح الشهود أن وحدات من المشاة تدعمها نحو 20 دبابة ومدرعات أخرى دخلت المدينة في حين كانت تحلق فوقها مروحيات هجومية وسمع إطلاق نار.

وسبق أن توغل الجيش الإسرائيلي فجر الخميس في هذه البلدة في إطار إستراتيجية توغل دقيقة ومتكررة. وخلال هذا التوغل تم اعتقال خمسة فلسطينيين "يشتبه بقيامهم بأنشطة إرهابية" بحسب متحدث عسكري إسرائيلي. واحتل الجيش الإسرائيلي طولكرم ثلاث مرات في أبريل/نيسان في إطار عملية "السور الواقي" في الضفة الغربية.

فلسطينيون يعودون أدراجهم بعد أن منعتهم القوات الإسرائيلية من الوصول إلى منازلهم بمخيم خان يونس
وفي وقت سابق أمس السبت توغلت عدة دبابات إسرائيلية في مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين شمالي مدينة رام الله كما توغلت قوات إسرائيلية أخرى في ضاحية الطيرة بالقرب من رام الله.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن ثلاثة فلسطينيين من قرية عبوين إلى الغرب من رام الله أصيبوا بجروح عندما فتح جنود إسرائيليون النار على السيارة التي كانوا يستقلونها عائدين إلى قريتهم. من جانب آخر توغلت قوة إسرائيلية في مخيم عسكر شرقي مدينة نابلس. وقال مواطنون إن قوات الاحتلال تمركزت قرب منطقة الحسبة وشرعت في إطلاق النار بشكل عشوائي.

وفي قطاع غزة استشهد فلسطيني تابع لقوى الأمن السبت أثناء توغل تلك القوات شمالي مخيم خان يونس. كما أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح برصاص جنود الاحتلال أثناء توغل إسرائيلي قرب الشريط الحدودي في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

أزمة كنيسة المهد

ياسر عرفات مع الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية بالقدس عطا الله حنا والمفتي تيسير التميمي أمام مقره في رام الله
في غضون ذلك أفادت مراسلة الجزيرة في بيت لحم أن مبعوثا أوروبيا تسلم قائمة بأسماء المحاصرين في كنيسة المهد في بيت لحم بحضور مسؤولين فلسطينيين. وعلمت المراسلة أن المبعوث الأوروبي سلم القائمة إلى مسؤولين أميركيين كانوا في بيت لحم، ثم غادروا المدينة إلى جهة غير محددة.

وفي تصريح صحافي قال رئيس فريق المفاوضين الفلسطينيين المكلف محاولة التوصل إلى حل لمشكلة حصار كنيسة المهد صلاح التعمري "بناء لتعليمات الرئيس عرفات تم إعداد لائحة بأسماء الأشخاص الموجودين في الكنيسة, وأخذ عماد النتشه هذه اللائحة وسلمها للمبعوث الخاص الأميركي الذي يرافقه ممثل أوروبي".

وأشار المصدر نفسه إلى أن كاهنا خرج من مجمع مبنى الكنيسة وقام بتسليم اللائحة إلى المفاوض الفلسطيني عماد النتشه والممثل الأوروبي إليستر كوك . وبعد تسليم اللائحة, بدأت محادثات بين ممثلين أميركيين وبريطانيين من جهة وبين مفاوضين فلسطينيين من جهة أخرى وذلك في منزل أحد المفاوضين الفلسطينيين متري أبو عيطة في بيت لحم.

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه نحو كنيسة المهد
وأمس السبت أعلن صلاح التعمري أن الفريق المفاوض انسحب وقدم استقالته إلى عرفات بسبب ما قال إنه قيام جهات فلسطينية لم يحددها بتسليم الجانب الإسرائيلي عبر قنوات جانبية قائمة بأسماء المحاصرين داخل الكنيسة. لكنه عاد وتراجع مساء السبت وأوضح أن المفاوضات كانت "قد علقت" من دون استقالة فريقه.

وأعلن التعمري أنه لا يعرف ما إذا كانت هذه اللائحة ستسلم إلى إسرائيل. وقال "ربما تجري مفاوضات وراء الكواليس تشارك فيها الولايات المتحدة. فيبدو أن واشنطن تمارس ضغوطا كبيرة". ونقل هذه اللائحة للجيش الإسرائيلي يشكل مرحلة أولى في اتفاق ينص على أن يسلم أربعة فلسطينيين أنفسهم تطالب بهم إسرائيل ليحتجزوا تحت إشراف دولي بحسب مصدر دبلوماسي أوروبي.

وفي المقابل يفترض أن يرفع الجيش الإسرائيلي الحصار عن كنيسة المهد وينسحب من بيت لحم التي دخلها في الثاني من أبريل/نيسان. ويوجد في مبنى الكنيسة نحو 180 فلسطينيا بينهم نحو 30 تطالب بهم إسرائيل, إضافة إلى 30 راهبا و10 من دعاة السلام.

تعديل وزاري

نبيل عمرو
من جهة أخرى تجتمع القيادة الفلسطينية في رام الله لبحث آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية, ويركز الاجتماع على أزمة كنيسة المهد في بيت لحم من أجل إيجاد مخرج عاجل لهذه الأزمة ومناقشة إصلاحات السلطة.

ويواجه الرئيس الفلسطيني مزيدا من الدعوات إلى إجراء إصلاحات داخلية في أعقاب العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتأتي هذه الدعوات وسط اتهامات بالفساد بين المسؤولين الفلسطينيين والحاجة إلى إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية التي دمرتها إسرائيل.

وأكد نبيل أبو ردينة مستشار عرفات أن المرحلة القادمة تتطلب سياسات جديدة تحتم تغييرات في كثير من القضايا. وقال إن السلطة بصدد إعادة تقويم شامل ومعمق لكل الأوضاع الداخلية. واستقال وزير الشؤون البرلمانية نبيل عمرو في أول اجتماع للسلطة بعد أن رفض عرفات أفكاره في إعادة تشكيل الحكومة الفلسطينية. وقال عمرو "أنا قدمت اقتراحات للمجلس الوزاري وتقبلها الرئيس ولكن آليات تطبيقها كان عليها خلاف".

وقال مسؤولون فلسطينيون إنه جرى في أول اجتماع للسلطة يوم الجمعة تبادل للاتهامات بين مسؤولين على مستوى رفيع أثناء مناقشة طبيعة التغيير اللازم وكيفية تنفيذه. واقترح البعض تغييرا وزاريا ودمج العديد من أجهزة الأمن الفلسطينية تحت قيادة واحدة. ويطالب آخرون بإصلاحات أكثر جذرية بما في ذلك تعزيز صلاحيات المجلس التشريعي الفلسطيني في مراقبة أداء الحكومة وإعادة هيكلة جهاز القضاء. ووجهت اتهامات بوجود فساد في إدارة عرفات وبأنها تتسم بحكم الفرد.

تحرك مصري

أحمد ماهر
وفي سياق آخر يتوجه وفد مصري على مستوى رفيع اليوم إلى الأراضي الفلسطينية حيث سيلتقي بالرئيس الفلسطيني في مقره برام الله. ومن المنتظر أن يضم الوفد المصري وزير الخارجية أحمد ماهر وأسامة الباز المستشار السياسي للرئيس حسني مبارك، وسيصل الوفد إلى الأراضي الفلسطينية عبر الأردن.

وكان ماهر أعرب في تصريحات له عن أمله في عقد لقاء آخر مع الرئيس الفلسطيني للتأكيد على الاعتزاز بالصمود الفلسطيني واستمرار التأييد المصري للفلسطينيين حتى يتحقق لهم إقامة دولتهم وعاصمتها القدس.

وقد طالب الوزير المصري إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي أعادت احتلالها في الضفة الغربية قبل خوض أي نقاش بشأن مؤتمر السلام المقترح في الشرق الأوسط. من جانبه دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيان إلى عدم التعجل في عقد مثل هذا المؤتمر في ضوء التردد الإسرائيلي في قبول السلام العادل والشامل.

خطة السلام

خالد مشعل
وقد ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الولايات المتحدة تعتزم طرح خطة سلام للشرق الأوسط من ثلاث مراحل، يكون اللقاء المقرر في واشنطن الثلاثاء القادم بين الرئيس جورج بوش وشارون جزءا من المرحلة الأولى من خطة السلام.

وأضافت الإذاعة أن المبعوث الأميركي أنتوني زيني سيعود في مرحلة تالية إلى الشرق الأوسط لتعزيز وقف إطلاق النار. وفي المرحلة الثالثة يعود وزير الخارجية الأميركي كولن باول بدوره إلى المنطقة لتحديد شروط مؤتمر السلام المتوقع عقده في تركيا في يونيو/حزيران المقبل بمشاركة إسرائيلية فلسطينية ودول عربية.

وكانت الولايات المتحدة قد قللت من شأن التفاؤل حيال مؤتمر السلام، وقال الرئيس بوش إن المؤتمر سيحضره وزراء الخارجية ولن يكون أكثر من اجتماع تشاوري.

وفي اليمن حذر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من انتقال الأزمة التي أحدثتها الانتفاضة من الوسط الإسرائيلي إلى الوسط الفلسطيني في حال انخراط السلطة الفلسطينية مجددا في مشاريع التسوية السلمية. وقال في مؤتمر صحفي بصنعاء إن استجابة السلطة الفلسطينية للمطالب الأمنية الإسرائيلية تضرب وحدة الصف الفلسطيني. وأكد مشعل أن حماس سوف تستمر في انتهاج خيار المقاومة.

المصدر : الجزيرة + وكالات