مجندة إسرائيلية تتفحص أوراق هوية امرأة فلسطينية عند نقطة تفتيش قلندية على الطريق بين رام الله والقدس

ـــــــــــــــــــــــ
توقع ترحيل ما بين أربعة وستة من المحاصرين في كنيسة المهد إلى إيطاليا وإبعاد عدد آخر إلى قطاع غزة ـــــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض: القيادة الفلسطينية الحالية التي يترأسها ياسر عرفات ليست هي القيادة السليمة والمؤهلة لإقامة دولة فلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
استشهاد طفل فلسطيني في مخيم طولكرم وفلسطينية وطفليها جنوب جنين بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه أن المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين توصلوا في وقت متأخر من مساء أمس الأحد إلى اتفاق لرفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم في الضفة الغربية. وكانت مراسلة الجزيرة في بيت لحم أفادت نقلا عن مصادر في كنيسة المهد المحاصرة أن قرارا قد وصلهم من مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتشكيل لجنة ثلاثية للإشراف على تسليم وتسلم عدد من المطلوبين لدى إسرائيل لإنهاء حصار الكنيسة.

رئيس أساقفة كنيسة المهد المحاصرة إبراهيم فلتس (يمين) يرافق شابا فلسطينيا (وسط) أطلق سراحه من الكنيسة أول أمس
وسيتم ترحيل ما بين أربعة وستة أشخاص إلى إيطاليا بينما يُبعد عدد آخر إلى قطاع غزة. وأضافت مراسلتنا أنه ُطلب من عناصر الأمن التوجه إلى مركز شرطة بيت لحم لاستئناف عملها.

وكان المفاوضون الفلسطينيون قد سلموا مساء أمس قائمة كاملة بأسماء المحتجزين داخل الكنيسة لوسيط أوروبي, سلمها بدوره للوسطاء الأميركيين.

وتوقعت مصادر الكنيسة أن يتم الإعلان عن تفاصيل الاتفاق النهائي حول قضية الكنيسة خلال الساعات القادمة.

السلطة الحالية غير مؤهلة
على صعيد آخر قالت مستشارة الأمن القومي في البيت الأبيض كوندوليزا رايس إن القيادة الفلسطينية الحالية التي يترأسها ياسر عرفات ليست هي القيادة السليمة والمناسبة لإقامة دولة فلسطينية. وجاءت تصريحات رايس في حديث لشبكة فوكس نيوز التلفزيونية الأميركية، حيث أكدت أن نوع القيادة الفلسطينية الموجود حاليا ليس هو المطلوب لقيادة تلك الدولة.

رايس
لكن المسؤولة الأميركية حرصت على توضيح أن الولايات المتحدة ليست صاحبة القرار بشأن من يقود الفلسطينيين وقالت "إن موقف البيت الأبيض هو لسنا من يختار قيادة الشعب الفلسطيني، لكن يجب في المقام الأول التأكيد على ضرورة قيام القيادة الفلسطينية التي يحتاجها الشعب الفلسطيني".

وأشارت مستشارة الأمن القومي الأميركي إلى أن واشنطن ستمارس ضغوطا على عرفات كما أنها ستدعو الأوروبيين والحلفاء العرب الآخرين للضغط عليه. وأوضحت رايس أن "الولايات المتحدة شعرت منذ زمن طويل بالقلق من علاقات محتملة بين الإرهابيين والسلطة الفلسطينية".

وفي هذا الإطار قالت رايس إن الإدارة الأميركية ستفحص تقريرا من 100 صفحة أفادت أنباء بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يحملها معه لإطلاع المسؤولين الأميركيين عليها وتبرهن على صلات مزعومة للرئيس الفلسطيني بتمويل الإرهاب والتخطيط له.

من جانبه شدد وزير الخارجية الأميركي كولن باول في تصريح لشبكة إن بي سي التلفزيونية الأميركية على ضرورة حل مشكلة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية, وقال إنها ستبحث خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي ينتظر وصوله اليوم إلى واشنطن. ويعارض شارون تفكيك المستوطنات التي يبلغ عددها حوالي 160 مستوطنة. ويطالب الفلسطينيون بوقف الاستيطان قبل الدخول في مفاوضات الوضع النهائي.

عريقات
انتقاد فلسطيني
وقد انتقد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات تصريحات كوندوليزا رايس, واعتبر تلك التصريحات "تدخلا سافرا وغير مقبول في شؤون الشعب الفلسطيني". وأشار عريقات إلى أن أقوال رايس تطرح سؤالا كبيرا عن ماهية الدولة التي تريدها، وأكد المسؤول الفلسطيني أن الدولة التي يريدها الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني هي "الدولة التي تأتي نتاج الاستقلال وكاملة السيادة داخل حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 بعاصمتها القدس الشريف".

وأوضح عريقات أن الدولة التي تريدها رايس قد تكون منسجمة مع طروحات شارون في مرحلة انتقالية طويلة الأمد "أي دولة الوهم ودولة الكنتونات ودولة استمرار الاحتلال الإسرائيلي". مشيرا إلى أن رايس تبحث عن قيادة فلسطينية تقبل الاستسلام لهذه الطروحات مهما كانت المسميات.

وبشأن إشارة رايس إلى علاقة محتملة للسلطة بمن أسمتهم إرهابيين قال عريقات إنه إذا كانت المسؤولة الأميركية تبحث عن إرهاب فستجد إرهاب الدولة بكل وضوح في ما تمارسه حكومة شارون في مخيم جنين ونابلس كما ستجد جرائم الحرب التي لا زالت تمارس ضد ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال محرومين من الحركة على طرقهم وبين مدنهم.

امرأة فلسطينية تسير في مخيم جنين الذي دمرته القوات الإسرائيلية

الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني
أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتاحت بالكامل مدينة طولكرم بالضفة الغربية كما فرضت حظر التجوال على مناطق شويكة وأرتاح في شمالي المدينة وعلى بلدات فرعون وعتيل ودير الغصون. وقد دفع الإسرائيليون بالمزيد من القوات إلى الضواحي الشمالية من طولكرم والباقية تحت الاحتلال لأنها تطل على مخيمي طولكرم ونور شمس.

وكان طفل فلسطيني عمره ثماني سنوات أستشهد وأصيب شاب بجروح خطيرة برصاص جنود الاحتلال في مخيم طولكرم بالضفة الغربية الذي توغلت فيه قوات للاحتلال صباح اليوم.

ولا تزال قوات الاحتلال تفرض طوقا على مخيمي طولكرم ونور شمس إضافة إلى الضاحية الشمالية للمدينة. وكانت أم فلسطينية وطفلاها استشهدوا بالقرب من قباطية جنوب جنين بعد إصابتهم بنيران جيش الاحتلال.

وكان جنود الاحتلال قد فتحوا النار عشوائيا عقب انفجار عبوة ناسفة قرب معسكر للجيش الإسرائيلي بين بلدتي قباطية والزبايدة، وقد دفع الجيش الإسرائيلي بمزيد من الدبابات نحو المدخل الشمالي لبلدة قباطية.

وقد توغلت عشر آليات قتالية وناقلات جند مدرعة إسرائيلية في منطقة الخليل المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. ودخل جنود الاحتلال إلى جامعة الخليل واعتقلوا طالبين زعمت مصادر إسرائيلية أنهما شاركا في عمليات ضد الإسرائيليين، بحسب شهود عيان.

وفي قطاع غزة أفاد مصدر طبي فلسطيني أن فلسطينيين أصيبا برصاص قوات الاحتلال في قطاع غزة أحدهما طفل كان متوجها إلى مدرسته شرق حي الزيتون بمدينة غزة.

طفل يحمل صورة سعادات أثناء تظاهرة في نابلس تطالب بإطلاق سراحه (أرشيف)
اعتقالات بالجبهة الشعبية
في غضون ذلك أكد مسؤول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول أمني فلسطيني أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقلت أمس أربعة من أعضاء الجبهة في قطاع غزة. وقال عضو المكتب السياسي للجبهة جميل المجدلاوي إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقلت السبت عددا من أعضاء الجبهة وإن هناك استدعاءات لعدد آخر منهم.

ومن جهته أكد مصدر أمني فلسطيني أن الأجهزة الأمنية "اعتقلت أربعة من المارقين الذين تطاولوا على الرئيس ياسر عرفات يوم الخميس الماضي" أثناء اعتصام نظمته الجبهة الشعبية احتجاجا على اعتقال أمينها العام أحمد سعادات أمام المجلس التشريعي. وأضاف "سنلاحق كل من يتطاول على الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية، وكل شخص سيخرق النظام العام سوف نقوم بمحاسبته وفق القانون".

وقد نددت الجبهة بما وصفتها بحملة اعتقالات وملاحقات يقوم بها جهاز الأمن الوقائي بحق أعضائها في قطاع غزة. ونبهت الجبهة -في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه- إلى ما وصفتها بخطورة هذه الإجراءات وتأثيرها السلبي على وحدة الصف الفلسطيني، وقالت إن على من يتصرف وكأن مرحلة المواجهة مع الاحتلال قد انتهت أن يعيد حساباته.

المصدر : الجزيرة + وكالات