شاب فلسطيني (وسط) يسلم نفسه لجنود الاحتلال بعد خروجه من كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم

ــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تقرر عقد جلسات مفتوحة لبحث إعادة بناء السلطة والوزارات والأجهزة الأمنية والإدارية ــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تقول إن شارون سيعرض على الرئيس الأميركي دليلا قدمه معتقلون فلسطينيون يربط بين عرفات وتمويل الهجمات الفدائية ــــــــــــــــــــــ
وفاة فلسطيني متأثرا بجروح أصيب بها الأسبوع الماضي إثر إطلاق دبابة إسرائيلية قذيفة على مجموعة من الشبان الفلسطينيين في رفح
ــــــــــــــــــــــ

قررت القيادة الفلسطينية عقد جلسات مفتوحة لوضع برنامج للإصلاح السياسي والإداري لإعادة بناء السلطة الفلسطينية والوزارات والأجهزة الأمنية والإدارية لها. واجتمعت القيادة برئاسة ياسر عرفات في مقر الرئاسة برام الله الذي انسحبت من محيطه الدبابات الإسرائيلية.

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عقب الاجتماع, أعلنت القيادة الفلسطينية أنها "ناقشت الأوضاع السياسية والإدارية وأوضاع الوزارات والدوائر والمؤسسات في ضوء الهجمة الإسرائيلية الشاملة التي لم تتوقف وتستهدف تقويض السلطة وإعادة احتلال أراضينا".

من اجتماعات القيادة الفلسطينية (أرشيف)

وأضاف البيان أن القيادة قررت في ضوء ذلك عقد عدة جلسات لوضع برنامج للإصلاح السياسي والإداري على جميع المستويات المدنية والأمنية والسياسية والاقتصادية، واعتبار هذه الجلسات مفتوحة ودائمة لاتخاذ القرارات والخطوات الضرورية.

من جهة أخرى جاء في بيان القيادة الفلسطينية أنها ناقشت قضية الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعادات ومسؤول الإدارة المالية لقوات الأمن الفلسطيني العميد فؤاد الشوبكي اللذين كانا موقوفين أثناء حصار مقر الرئاسة في السجن المركزي برام الله. وقال البيان "يهم القيادة أن توضح موقفها من هاتين القضيتين, وفي هذا المجال تؤكد أن سعادات والشوبكي ليسا محكومين وقد تم نقلهما إلى أريحا تحت إشراف قيادة الأمن الوطني في هذه المدينة".

وأكدت القيادة أنها قررت تكليف النائب العام والهيئات القضائية سرعة البت في قضية توقيفهما لتأخذ بدورها القرار المناسب بهذا الصدد, في إشارة إلى احتمال إطلاق سراحهما. وكان عرفات قال الخميس في مقابلة مع الجزيرة إنه طلب من القيادة الفلسطينية أن تتخذ قرارا في اجتماع الجمعة بشأن سعادات والشوبكي لناحية إطلاق سراحهما أو عدمه.

اتهامات إسرائيلية لعرفات
من جانب آخر قالت إسرائيل إن رئيس الحكومة أرييل شارون سيعرض على الرئيس الأميركي جورج بوش دليلا قدمه معتقلون فلسطينيون يجري استجوابهم يربط بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وبين تمويل هجمات على الإسرائيليين.

أرييل شارون

وقال مكتب شارون في بيان إن أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي ومسؤولين فلسطينيين آخرين تعتقلهم إسرائيل أوضحوا أثناء استجوابهم أن السلطة الفلسطينية وفرت المتفجرات لمنفذي العمليات الفدائية.

وجاء في البيان "لقد ثبت بوضوح ودون لبس بعد عمليات استجواب مسؤولي فتح المعتقلين حاليا أن ياسر عرفات أعطى موافقته شخصيا على أموال مخصصة لكوادر فتح مع معرفته بأنها ستستخدم لتمويل هجمات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية".

وأضاف البيان أن المعتقل ناصر أبو حامد وهو من زعماء كتائب شهداء الأقصى التي نفذت العديد من الهجمات قال إن البرغوثي كان على علم بتفاصيل كل عملية نفذها بنفسه أو نفذها رجاله.

وتابع البيان الإسرائيلي أن ناصر عويس وهو أيضا ناشط معتقل من فتح قال إن عرفات وافق على تمويل هجمات وإنه تم أخذ متفجرات وأسلحة من مخزن القوة 17 التابعة لحرس عرفات. وقال البيان إن نشطاء آخرين من فتح أدلوا بمعلومات عن تورط القوة 17 في هجمات فدائية، وقالوا إن أعضاء من هذه القوة شاركوا بانتظام في إعداد قنابل لإعطائها لنشطاء من فتح بهدف تنفيذ هجمات.

وقد نفت السلطة الفلسطينية هذه الاتهامات ووصفتها بالأكاذيب، وقال وزير الحكم المحلي صائب عريقات إن "ما نخشاه أن إسرائيل من خلال ترويج مثل هذه الأكاذيب تحاول تحضير الأجواء للمس بحياة عرفات". كما اتهم الفلسطينيون إسرائيل بتزوير وثائق أخرى لاثبات صلة عرفات بالهجمات.

تشكيك بزعامة عرفات

آري فليشر
وفي سياق متصل قالت الولايات المتحدة إن دور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في عملية سلام الشرق الأوسط مازال موضع تساؤل وإن الشعب الفلسطيني يستحق قيادة أفضل.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر للصحفيين إن الرئيس جورج بوش يعتقد أن الشعب الفلسطيني يستحق ما هو أفضل. وسئل المتحدث الأميركي عما إذا كان عرفات لا يزال جزءا أساسيا من عملية السلام فأجاب قائلا "أعتقد أن هذا أمر سنرى ما سيحدث بشأنه.. الأمر يرجع إلى ياسر عرفات".

وأضاف "من الواضح أننا مازلنا نعمل مع عرفات بوصفه زعيم السلطة الفلسطينية. هذا لم يتغير"، مشيرا إلى أن "إخلاص عرفات في التحرك -وليس في الكلام- للمساعدة في تحقيق السلام شيء يقيسه الرئيس بوش ويتابعه".

شهيد ثالث

الشرطي عبد الكريم العرجه الذي استشهد أثناء توغل قوات الاحتلال في نابلس
وعلى الصعيد الميداني أفاد مسؤول طبي فلسطيني أن شابا فلسطينيا توفي أمس الجمعة متأثرا بجروحه التي أصيب بها الأسبوع الماضي إثر إطلاق دبابة إسرائيلية قذيفة على مجموعه من الشبان الفلسطينيين في رفح.

وقال مدير مستشفى أبو يوسف النجار برفح الطبيب علي موسى إن إبراهيم أحمد حماد (19 عاما) توفي متأثرا بجروحه التي أصيب بها يوم 27 أبريل/نيسان الماضي في مخيم رفح جنوب قطاع غزة. وأكد موسى أن حماد كان أصيب هو واثنان آخران بالقذائف التي أطلقتها الدبابات الإسرائيلية على الحدود المصرية الفلسطينية، و"جاءت إصابته في الرأس وكانت حالته خطرة جدا".

يأتي ذلك بعد ساعات من استشهاد فلسطينيين اثنين في اشتباك مسلح بمدينة نابلس لدى توغل قوات الاحتلال في المدينة. وقتل أثناء ذلك ضابط إسرائيلي في حين أصيب جنديان آخران في اشتباكات بالمدينة. ونعت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عبر مكبرات الصوت في مدينة طولكرم شهيدها علي منصور حضيري (24 عاما) وهو طالب هندسة في جامعة نابلس.

وكانت مصادر أمنية فلسطينية أعلنت في وقت سابق استشهاد الشرطي عبد الكريم العرجه في تبادل لإطلاق النار مع جنود الاحتلال في المدينة. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي اعتقل 11 فلسطينيا في عملية التوغل ودمر سيارة كانت تحوي متفجرات.

وقال جيش الاحتلال إن ضابطا إسرائيليا قتل أثناء التوغل في حين أصيب جنديان آخران اثناء اشتباك مسلح في حي القصبة. وقد انسحبت القوات الإسرائيلية من نابلس بعد توغل استمر خمس ساعات. وكانت هذه القوات تدعمها نحو خمسين دبابة قد اجتاحت المدينة الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية فجر الجمعة.

مفاوضات كنيسة المهد

جنود الاحتلال ينقلون مريضا فلسطينيا خارج كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم المحتلة
من جانب آخر علق الفلسطينيون أمس المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي حول كنيسة المهد إلى أجل غير مسمى، بعدما طلب الفريق الإسرائيلي قائمة مفصلة بأسماء المحتجزين داخل الكنيسة.

وقال عضو الفريق الفلسطيني المفاوض صلاح التعمري إن الإسرائيليين تراجعوا أكثر من مرة عن وعود قطعوها أثناء المفاوضات. وقد اشترط الإسرائيليون تقديم قائمة بأسماء المحاصرين في الكنيسة قبل السماح لأعضاء الوفد الفلسطيني بدخولها لتفقد أحوالهم، كما تراجع الإسرائيليون عن السماح بإدخال طعام إلى الكنيسة المحاصرة منذ أكثر من شهر.

وكان أربعة أشخاص ذكر الفلسطينيون أنهم بحاجة إلى رعاية طبية قد غادروا الكنيسة الجمعة، وحُمل أحدهم إلى خارجها على حمالة. ويتحصن حوالي 200 فلسطيني بينهم حوالي 30 مسلحا تلاحقهم إسرائيل في الكنيسة. وتطالب إسرائيل بالقبض على المسلحين وذلك لتقديمهم للمحاكمة أو نفيهم.

ولا يزال التوتر سائدا في منطقة الكنيسة حيث استشهد أحد المحاصرين فيها وأصيب اثنان على الأقل برصاص قناصة إسرائيليين يوم الخميس، في حين أحرقت قوات الاحتلال بعض الغرف والمكاتب في المجمع الكنسي. وقد عقدت خمس جلسات من المباحثات الأسبوع الماضي لكنها لم تسفر عن أي نتيجة.

المصدر : الجزيرة + وكالات