عناصر من كتائب شهداء الأقصى في أحد تدريباتهم بمعسكر في قطاع غزة

أثارت عمليات فدائية نفذها فلسطينيون في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في الأيام القليلة الماضية في داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية وأسفرت عن مقتل سبعة إسرائيليين على الأقل وجرح العشرات، أثارت إحراجا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع تزايد الضغوط الإسرائيلية والدولية عليه.

وتتركز الجهود الأميركية التي تبذل لتنفيذ وقف الانتفاضة على الضغط على عرفات لمنع الهجمات التي تقوم بها الجماعات المسلحة ضد إسرائيل، والتي يساورها الشك بشأن جدواها وبالتالي التجاوب معها.

ويقول مراقبون إن العمليات الأخيرة التي نفذتها كتائب الأقصى لم تتعارض فقط مع خطط الأميركيين والإسرائيليين بل أحرجت الرئيس عرفات نفسه، على اعتبار أنه لم يستطع السيطرة على فصيل يفترض أن يكون مواليا له، فضلا عن السيطرة على الجماعات الإسلامية المعارضة مثل حركة الجهاد الإسلامي وحركة المقاومة الإسلامية حماس.

ياسر عرفات
الخروج من عقال فتح
ووضعت الخلافات بين حركة فتح وفصيلها المسلح بشأن الموقف من العمليات العسكرية والرد على عمليات الاغتيال والتوغلات الإسرائيلية والاستجابة للضغوط الدولية، الرئيس الفلسطيني في مأزق حرج وأشعلت نار حرب دعائية بين السياسيين والمسلحين المنطلقين من عقالها.

وأدان عرفات بكلمات قوية مؤخرا العمليات الفدائية الفلسطينية باعتبارها تلحق الضرر بالقضية الفلسطينية، وبذل مساعدوه محاولات يائسة لإبعاد فتح عن الكتائب.

ونددت كتائب الأقصى ببعض المسؤولين في حركة فتح، وقالت في بيان لها إنهم حولوها إلى شركة وإنهم يريدون وقف المقاومة، مشيرة إلى أنها ستواصل النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي دون أن تنكر في بيانها زعامة عرفات للحركة.

ودعا المجلس الثوري لحركة فتح -وهو أوسع نطاقا من اللجنة المركزية حيث يضم 130 عضوا- أمس الأربعاء إلى وقف العمليات المسلحة داخل الخط الأخضر وحصرها في الضفة والقطاع. وقال في وثيقة وزعت أمس "إن العمليات العسكرية داخل الخط الأخضر يجب أن تتوقف لأن من شأن هذه العمليات أن تنعكس سلبا على نضالنا الوطني".

وفي محاولة للتنصل من عمليات كتائب الأقصى، قال وزير التخطيط والتعاون الفلسطيني نبيل شعث –وهو عضو في مركزية فتح- "ربما كان يدير الكتائب عناصر تعتبر نفسها جزءا من فتح.. لكنهم يقررون بأنفسهم تحركاتهم بحثا عن تمويل.. إنهم خارج فتح تماما".

ويقول محللون فلسطينيون إن صدعا بين قيادات فتح وجذورها الشعبية تفاقم نتيجة الممارسات الإسرائيلية التي أضعفت قدرة عرفات على السيطرة على شباب شديد المراس يرى العمليات الفدائية انتقاما قويا من الاحتلال.

مروان البرغوثي
شعبية متزايدة
وتعد كتائب شهداء الأقصى جماعة فلسطينية مسلحة ترتبط بحركة فتح التي يقودها الرئيس عرفات. وقد نفذت الجماعة عمليات ضد الجنود والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وغزة تطورت إلى شن عمليات فدائية داخل الخط الأخضر.

وظهرت الكتائب كجماعات مسلحة محلية بدون أوامر للتأسيس من حرس فتح القديم، في أعقاب الانتفاضة التي اندلعت منذ سبتمبر/أيلول 2000. وقد أدرجت الإدارة الأميركية اسم كتائب شهداء الأقصى على قائمة المنظمات التي تصنفها بالإرهابية.

وحتى قبل الاجتياح الإسرائيلي الواسع للضفة الغربية أواخر مارس/آذار الماضي كان ثمة جدل بين قادة فتح بشأن ما إذا كان يتعين تفكيك الكتائب. ويعد أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي الذي اعتقلته إسرائيل في الشهر الماضي هو أقوى المدافعين عن الكتائب.

رائد الكرمي
وقال المحلل الفلسطيني خليل الشقاقي إن شعبية فتح زادت منذ بدأت كتائب شهداء الأقصى شن عملياتها الفدائية داخل الخط الأخضر هذا العام.

وقد تبنت الكتائب هذا الأسلوب بعدما اغتالت إسرائيل أحد قادتها رائد الكرمي في يناير/كانون الثاني الماضي والذي كان على ما يبدو يتولى قيادتها في الضفة الغربية. وقبل هذا العام كان هذا النوع من الهجمات لا ينفذه إلا مقاتلو حركتي حماس والجهاد الإسلاميتين.

المطرقة الإسرائيلية
واقعيا يعتبر كبح جماح النشطاء المسلحين مهمة صعبة للرئيس عرفات الذي أظهر حصار إسرائيل لمقره في الشهر الماضي تقدير الفلسطينيين له باعتباره رمزا للمقاومة. إلا أن إسرائيل هاجمت عرفات في الوقت نفسه كما تعرض للانتقاد من جانب الولايات المتحدة بسبب ما اعتبرتاه فشله في وقف الهجمات على إسرائيل.

نبيل شعث
ويقول مسؤولون فلسطينيون إن من المستحيل على عرفات والأجهزة الأمنية الفلسطينية منع الهجمات على إسرائيل بشكل كامل، بعدما أدت الاعتداءات الإسرائيلية إلى تجريد هذه الأجهزة من إمكاناتها. ويرى هؤلاء أنه من الظلم تحميل عرفات المسؤولية بينما تفرض إسرائيل هيمنتها على الضفة والقطاع.

وقال شعث "إنه أمر سخيف أن تطلب من الشرطة الفلسطينية أن تبذل جهدا أكثر وهي هدف لهجمات إسرائيلية تدمرها إلى جانب عمليات اعتقال جماعي واغتيالات".

وقال المحلل الفلسطيني علي الجرباوي إن ثمة عنصرا جديدا مطلوبا لكسر دائرة العنف المتبادل المفرغة. وتابع قائلا "فقط المجتمع الدولي والولايات المتحدة في القلب منه يمكن أن يبذل ضغوطا على إسرائيل والفلسطينيين للتوصل إلى تسوية بشأن القضايا الأمنية والسياسية".

المصدر : رويترز