شاب من البربر في إحدى قرى منطقة القبائل
نجح في إشعال إطارات السيارات لسد الطرق بهدف تعطيل الانتخابات

ـــــــــــــــــــــــ
10 آلاف مرشح يتنافسون بنظام القائمة النسبية على 389 مقعدا في المجلس الشعبي الوطني الذي سينتخب لولاية من خمس سنوات
ـــــــــــــــــــــــ

جبهة القوى الاشتراكية تبرر مقاطعتها للانتخابات بالتزوير الفاضح وإقامة مراكز انتخابية متنقلة ومراكز اقتراع داخل ثكنات الجيش
ـــــــــــــــــــــــ

أعرب رئيس الوزراء الجزائري والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني علي بن فليس عن ثقته في قدرة حزبه على تحقيق انتصار كبير في الانتخابات التشريعية التي تجرى اليوم. وفي مقابلة مع الجزيرة قال بن فليس إنه لمس تأييدا كبيرا لجبهة التحرير في كل الولايات الجزائرية، وقال إن الانتخابات ستجرى في ظل شفافية كاملة.

علي بن فليس يتحدث
أثناء مؤتمر انتخابي في مدينة وهران غرب العاصمة الجزائر (أرشيف)
وقلل بن فليس من شأن مقاطعة بعض أحزاب المعارضة الجزائرية للانتخابات التشريعية، مشيرا إلى أن هناك عددا كبيرا من الأحزاب ستخوض هذه الانتخابات، وحث المواطنين الجزائريين على المشاركة النشيطة في عملية التصويت حتى لا تمر البلاد بمرحلة انتقالية جديدة وتقع في فراغ دستوري.

ويبدو بالفعل أن الائتلاف الحكومي الحالي بين الوطنيين وحركة مجتمع السلم هو الأوفر حظا في الفوز بأكبر عدد من المقاعد في المجلس الشعبي. فمنطقة القبائل التي خرجت منها دعوات المقاطعة لا تمثل سوى نحو ثلاثين مقعدا من أصل 389 في المجلس الشعبي الوطني الذي سينتخب لولاية جديدة من خمس سنوات.

وتفسح هذه المقاطعة لجبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم سابقا) والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم "حمس" بزعامة محفوظ نحناح (إسلامية) المجال لإعادة تشكيل أغلبية جديدة.

ومن المتوقع أن تتفوق جبهة التحرير في هذا الائتلاف في حين سيتراجع الإسلاميون حسبما أفادت استطلاعات للرأي أجرتها الصحف الجزائرية. وأفاد استطلاع أجرته صحيفة الوطن أن جبهة التحرير ستفوز بنحو 37.2% من أصوات الناخبين تليها حمس بـ 14.5% ثم التجمع الوطني الديمقراطي بـ 12.4% ويليه حزبان إسلاميان هما حركة الإصلاح الوطني بنحو 8.9% ثم حركة النهضة بـ 6.7%.

ووفقا لهذه التوقعات فقد تصبح جبهة التحرير الوطني بزعامة رئيس الوزراء أكبر قوة سياسية في البلاد. ويرى المراقبون أن صعود الجبهة عائد إلى الحملة النشطة التي قام بها علي بن فليس ولعملية التجديد التي شرع فيها الحزب الحاكم سابقا.

وأقصى بن فليس -وهو أول رئيس للحزب لا ينتمي إلى جيل الثورة الجزائرية- كل شخصيات الحرس القديم التي ترمز لدى عامة الجزائريين إلى الوضع الاجتماعي المتدهور في بلادهم. ويسعى بن فليس إلى انفتاح جبهة التحرير الوطني على النساء والشباب حتى يتوصل إلى التخلص من أعيان الحزب.

الوضع في منطقة القبائل

طفل جزائري شارك في إشعال الحرائق في الشوارع
في هذه الأثناء أفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن إضرابا عاما شل الأربعاء منطقة القبائل تلبية لنداء من تنسيقية العروش وأن مواجهات وقعت بين متظاهرين ورجال الشرطة. وأضافت الوكالة أن مواجهتين كبيرتين وقعتا في ولاية بجاية (260 كلم شرق العاصمة) في منطقة القبائل الصغرى حيث تعرضت قوافل رجال الشرطة التي توجهت إلى هذه المناطق لتعزيز قوات الأمن إلى هجمات من طرف شبان رشقوها بالحجارة وأقاموا المتاريس بحسب الوكالة الجزائرية.

ورد رجال الشرطة بقوة بالقنابل المسيلة للدموع. كما أكدت الوكالة الجزائرية أن المحلات التجارية في هذه القرى نهبت والسيارات دمرت، إلى جانب مبان عمومية هاجمها المتظاهرون. وقالت الوكالة إن كل المحلات التجارية أغلقت وإن معظم الطرقات قطعت بالأشجار أو المتاريس.

وأفادت الأنباء أنه في كبرى مدن منطقة القبائل تيزي وزو (110 كلم شرق العاصمة) أغلقت المحلات التجارية أيضا بما في ذلك الصيدليات التي كانت مفتوحة في المدن والقرى. وبات التنقل عبر الطرق صعبا لما زرع فيها من عراقيل وحطام.

وتأتي هذه التطورات في إطار تعهد تنسيقية العروش المؤلفة من أعيان منطقة القبائل بعرقلة العملية الانتخابية بالقوة إذا تطلب الأمر على حد قولها. وترفض تنسيقية العروش بإصرار ما تصفه بـ"المهزلة الانتخابية" وتحاول الحيلولة دون تنظيمها. غير أن وزير الداخلية يزيد زرهوني أعلن أنه إذا لم تقع أعمال عنف فإن نسبة المشاركة ستكون مقبولة في منطقة القبائل.

موقف المعارضة

بوتفليقة يصافح أحد مؤيديه أثناء مؤتمر انتخابي
في العاصمة الجزائر (أرشيف)
وينضم إلى دعوة المقاطعة أيضا حزبا جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية اللذان يتمتعان بنفوذ قوي في منطقة القبائل. وفي تصريح خاص للجزيرة قال المستشار الإعلامي لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية حميد لوناوسي إن الحزب قرر مقاطعة الانتخابات لعدة أسباب منها التزوير الفاضح -على حد قوله- وإقامة مراكز انتخابية متنقلة ومراكز اقتراع داخل ثكنات الجيش.

وأضاف لوناوسي أن النظام الجزائري يتلاعب بمؤسسات المجتمع لتخدم مصالحه فقط على حد قوله. ونفى المسؤول تورط الحزب في التحريض على أي أعمال عنف في منطقة القبائل.

وسيخوض انتخابات اليوم حوالي 10 آلاف مرشح يتم انتخابهم بنظام لائحة لكل ولاية ترتكز على التمثيل النسبي. ويبلغ عدد الناخبين 18 مليونا من أصل 31 مليون نسمة هم عدد سكان الجزائر. وشهدت الجزائر أول انتخابات تشريعية تعددية عام 1992، وألغتها الحكومة بعدما أوشكت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الفوز بها، مما أدى إلى موجة عنف دموي في الجزائر راح ضحيتها عشرات الآلاف.

من جهة أخرى أعلن مصدر جزائري رسمي أن شخصين -أحدهما عنصر في قوات الأمن- قتلا أمس الأربعاء قرب جيجل (350 كلم شرق العاصمة). وقال المصدر إن قائد وحدة تابعة للحرس البلدي قتل برصاص مجموعة مسلحة وجرح عنصر في هذا الحرس خلال كمين نصبته مجموعة مسلحة لسيارة كانا على متنها. وأوضح أن المسلحين قتلوا أيضا شخصا كان واقفا ينتظر سيارة على هذا الطريق صباح الأربعاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات