شهيدان وعرفات يرى في شارون شريكا لصنع السلام
آخر تحديث: 2002/5/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/5/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/21 هـ

شهيدان وعرفات يرى في شارون شريكا لصنع السلام

كوادر من كتائب القسام يشيعون زميلا لهم في رفح (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تدهم قرى في الضفة الغربية وتعتقل ناشطَين في حماس وثلاثة آخرين

ـــــــــــــــــــــــ

هيومان رايتس ووتش تتهم في تقرير لها القوات الإسرائيلية بارتكاب جرائم حرب وليس مجزرة في مخيم جنين ـــــــــــــــــــــــ
عرفات لا يزال يعتبر شارون شريك سلام رغم الدمار الذي خلفه هجومه على الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

دعت القيادة الفلسطينية اليوم الجمعة المجتمع الدولي للتدخل لوقف "العدوان الإسرائيلي" معتبرة أن استمراره دون اكتراث لقرارات الشرعية الدولية يمثل دليلا على عنجهية الاحتلال.

وشدد ناطق باسم القيادة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية على أنه "لا بد للقوى الدولية من رفع وتيرة تنديدها بالعدوان لإيقاف هذا الهجوم الإجرامي". وأوضح الناطق إن "قوات الاحتلال تواصل عنفها التدميري الذي يفوق البربرية والوحشية وخاصة ضد كنيسة المهد ومدينة الخليل وقراها كما تفرض حصارا تاما على مدينة نابلس وقراها".

في هذه الأثناء انسحبت القوات الإسرائيلية من مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية مخلفة شهيدين فلسطينيين بعد اشتباك مسلح قتل فيه ضابط إسرائيلي.

وأعلن مصدر أمنى فلسطيني أن فلسطينيين استشهدا صباح اليوم برصاص جنود إسرائيليين في نابلس. وقال المصدر إن أحدهما ويدعى عبد الكريم العرجه استشهد في تبادل لإطلاق نار وقع عند اقتحام خمسين دبابة إسرائيلية مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية في نابلس.

وقال مراسل الجزيرة إن ضابطا إسرائيليا قتل وأصيب جنديان آخران في الاشتباكات التي شهدتها نابلس. وأكد ناطق باسم جيش الاحتلال مقتل الضابط وإصابة آخر بجروح في عملية التوغل التي قام بها الجيش في نابلس.

وأوضح الناطق في بيان له أن الضابط القتيل هو أبيهو ياكوف (24 عاما) الذي كان آمر كتيبة من وحدة نخبة المشاة (غولاني) التي دخلت أولا إلى نابلس مشيرا إلى أن ضابطا آخر من الوحدة نفسها أصيب أيضا بجروح بالغة. وقد تعرضت الوحدة لنيران فلسطينيين مسلحين في حي القصبة المدينة القديمة لنابلس. ونقلت مروحية المصابين وتوفي ياكوف لدى نقله إلى المستشفى وفقا للبيان.

دبابة إسرائيلية تقتحم مدينة نابلس (أرشيف)

وجاء انسحاب قوات الاحتلال بعد خمس ساعات من الاجتياح الذي بدأ في تمام الساعة الرابعة فجرا بالتوقيت المحلي (الواحدة بتوقيت غرينتش). وادعى متحدث باسم قوات الاحتلال أن قواته اقتحمت نابلس لمنع وقوع عمليات مسلحة ولتدمير البنية التحتية لفصائل المقاومة.

ودأبت قوات الاحتلال في الأيام الأخيرة على شن غارات قصيرة في مدن الضفة الغربية التي انسحبت منها بعد اجتياح واسع النطاق في أواخر شهر مارس/ آذار وأوائل أبريل/ نيسان.

وفي مكان آخر اعتقلت القوات الإسرائيلية اثنين من ناشطي حركة المقاومة الإسلامية حماس فجر اليوم أثناء اقتحام محدود لقرية بديا في شمال مدينة قلقيلية بالضفة الغربية، كما اعتقلت ثلاثة فلسطينيين في اقتحام آخر لقرية دورا في جنوب غرب مدينة الخليل.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقل أمس الخميس محمد بريوش (50 عاما) القائد المحلي لحركة الجهاد الإسلامي في الخليل أثناء توغل الدبابات الإسرائيلية في المدينة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني.

وكان جيش الاحتلال قد قال أمس إنه اعتقل 112 فلسطينيا في القرى المجاورة لمدينة الخليل في حين قالت مصادر الأمن الفلسطيني إن عدد المعتقلين بلغ 150 شخصا.

أب وابنه يجلسان على أطلال منزلهما في مخيم جنين (أرشيف)
جرائم حرب
قالت منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان في تقرير لها إن القوات الإسرائيلية ارتكبت جرائم حرب في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين وليس كما يقول الفلسطينيون إنها مجزرة.

وقالت المنظمة بعد تحقيقات ميدانية أجرتها في المخيم استمرت سبعة أيام إنها "لم تجد أي دليل يسمح بتأكيد الاتهامات بارتكاب القوات الإسرائيلية مجزرة أو عمليات إعدام تعسفية على نطاق واسع في مخيم جنين".

وقال أحد أعضاء الفريق التابع للمنظمة وهو بيتر بوكيرت إن "الوقائع التي حققنا فيها في جنين خطيرة جدا وتبدو في بعض الحالات جرائم حرب".

وأوضح تقرير المنظمة أن عدد الشهداء الفلسطينيين وصل إلى 52 بينهم 22 مدنيا، في حين يقول الفلسطينيون إن عدد الشهداء بلغ المئات، ويقدر الإسرائيليون العدد بـ45 شخصا فقط كلهم من المقاتلين الفلسطينيين.

ويضيف التقرير أن معظم المدنيين الفلسطينيين قتلوا عن قصد وبصورة غير قانونية، ويتهم التقرير جيش الاحتلال الإسرائيلي باستخدام الفلسطينيين دروعا بشرية والاستخدام المفرط للقوة.

وقدم التقرير أمثلة على جرائم الحرب الإسرائيلية منها على سبيل المثال أن جنودا إسرائيليين أجبروا ثمانية مدنيين على حمايتهم بالإبقاء عليهم على شرفة أحد المنازل في حين كانوا يطلقون النار على فلسطينيين مسلحين.

وأشارت في تقريرها إلى استشهاد مقعدين فلسطينيين يستخدمان كرسيين متحركين أثناء العملية بعد أن دهست الدبابات الإسرائيلية أحدهما رغم أنه كان يرفع العلم الأبيض، في حين أن الثاني استشهد بعد أن هدمت الدبابات الإسرائيلية منزله على رأسه دون أن تعطي أسرته فرصة لإخراجه.

وفي حالة أخرى قتل الجنود الإسرائيليون فتى في الرابعة عشرة من عمره وهو في طريقه لشراء حاجيات بعد رفع حظر التجول وقتلت امرأة (52 عاما) بانفجار متفجرات وضعها جنود الاحتلال أمام منزلها وهي تستعد لفتح الباب لهم.

لكن المنظمة حملت المقاتلين الفلسطينيين أيضا مسؤولية ما حدث في المخيم لأنهم حسب قولها عرضوا حياة المدنيين في المخيم للخطر.

وحل الأمين العام للأمم المتحدة رسميا الليلة الماضية فريق تقصي الحقائق الذي كان يجب أن يسلط الضوء على ما ارتكبه جنود الاحتلال من فظائع في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية. وقال المتحدث باسم أنان إن الأمين العام أبلغ قراره خطيا إلى رئيس مجلس الأمن والحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية.

عرفات أثناء زيارته أحد القبور الجماعية في رام الله أمس
نقض الاتفاق
في غضون ذلك كشف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقابلة خاصة مع قناة الجزيرة أن الاتفاق على فك حصاره كان يشمل فك حصار كنيسة المهد، لكن إسرائيل لم تنفذ هذا الاتفاق، وأنها تريد حرق الكنيسة كما حرقت المسجد الأقصى.

وقال إن القيادة الفلسطينية ستحدد اليوم الجمعة إذا ما كانت ستطلق سراح الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات وفؤاد الشوبكي المسؤول المالي في السلطة الفلسطينية المحتجزين حاليا في أريحا تحت حراسة بريطانية أميركية.

وندد الرئيس الفلسطيني بقرار الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان حل لجنة تقصي الحقائق في جنين بعد رفض إسرائيل استقبالها، ودعا العالم للتدخل لإنقاذ كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم. وأوضح أن قوات الاحتلال الإسرائيلي حاولت إشعال حريق في كنيسة المهد على غرار حرقها المسجد الأقصى عام 1968.

وفي تصريح للجزيرة قال رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر إن قضية الكنيسة لاتزال تراوح مكانها وتصر إسرائيل على رفض دخول الغذاء للكنيسة. وألقى ناصر باللوم على التعنت الإسرائيلي لفشل جولات المفاوضات مؤكدا ضرورة تدخل طرف ثالث.

وكان فلسطيني قد استشهد أمس وأصيب اثنان آخران داخل كنيسة المهد من جراء إطلاق نار من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقام رجال دين بإخراجهم من داخل الكنيسة. كما تمكنت مجموعة من ناشطي السلام وممثلون عن اللجان الشعبية لمساندة الفلسطينيين من دخول كنيسة المهد حاملين معهم مواد غذائية وأدوية قدموها للمحاصرين.

باول وأنان وإيفانوف أثناء مؤتمر صحفي مشترك في واشنطن أمس
شارون شريك سلام
وفي تصريح آخر أكد الرئيس الفلسطيني أنه مازال يعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون شريكا للسلام رغم الدمار الذي خلفه الهجوم الإسرائيلي في الضفة الغربية. وقال عرفات إن شارون "هو الشخص الذي انتخبه الإسرائيليون ونحن نتعامل معه لأن شريكنا هو الشعب الإسرائيلي".

وفي واشنطن أعلن وزير الخارجية الأميركي أمس أن الاستعدادات تجرى لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط في الصيف المقبل، وذلك في ختام اجتماع اللجنة الرباعية بشأن الشرق الأوسط الذي ضم إلى جانب باول نظيريه الروسي إيغور إيفانوف والإسباني خوسيه بيكيه والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والمنسق الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.

ودعا باول عرفات إلى تشكيل قيادة فلسطينية جديدة واستعمال نفوذه من أجل وقف العمليات المسلحة على إسرائيل.

وكان البيت الأبيض قد قال أمس إن الرئيس الأميركي جورج بوش لا يخطط للاجتماع بعرفات في الوقت الحاضر، وذلك في الوقت الذي أكد فيه رغبة بوش بلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وعدد آخر من القادة والزعماء العرب.

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: