الشرطي الشهيد عبد الكريم العرجا الذي استشهد أثناء توغل الاحتلال في نابلس

بدأت السلطة الفلسطينية اجتماعا قالت إنه سيقرر مصير الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات، والمسؤول المالي للسلطة فؤاد الشوبكي المحتجزين لدى السلطة في أريحا.

وقال رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان إن السلطة ستتخذ قرارا يحفظ لسعادات مكانته دون أن يعطي مزيدا من الإيضاحات.

أحمد سعادات
من جانبها حملت الجبهة الشعبية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية مصير سعادات وكانت السلطة قد وضعت سعادات والشوبكي والمتهمين بقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في سجن بأريحا تحت رقابة عسكريين أميركيين وبريطانيين، مقابل فك الحصار عن عرفات.

وقالت الجبهة في بيان لها اليوم إنها "تحمل السلطة الفلسطينية ورئيسها كامل المسؤولية عن مصير المناضلين وعلى رأسهم الأمين العام للجبهة".

وفي بيان للمكتب السياسي للجبهة الشعبية نفت أن يكون أمينها العام قد أبدى تفهمه للرئيس عرفات لما وصفه بصفقة نقل المعتقلين الستة إلى سجن تحت حراسة أميركية بريطانية. وقال البيان الذي تلقت الجزيرة نسخة منه إن الأمين العام للجبهة أبدى رفضه التام وإدانته لهذه الصفقة.

وقد خرجت في مدينة رام الله تظاهرة شارك فيها نحو 300 فلسطيني بعد صلاة الجمعة ضمت نشطاء من حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وهتف المتظاهرون بشعارات تندد بأي مفاوضات مع إسرائيل ودعوا إلى مواصلة الجهاد على إسرائيل، كما طالبوا بالإفراج عن أحمد سعادات.

وتفرق القسم الأكبر من المتظاهرين بهدوء في حين هاجم بضع عشرات من الشبان بالحجارة جنودا إسرائيليين كانوا متمركزين على حاجز في محيط المدينة. ورد الجنود بإطلاق القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية، ولم تشر المصادر إلى وقوع جرحى.

كما تظاهر مئات الفلسطينيين في عدد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان احتجاجا على تسليم سعادات ورفعوا الأعلام الفلسطينية وصورا له ولعضو المجلس التشريعي الفلسطيني مروان البرغوثي المعتقل في سجون إسرائيل.

شهداء نابلس
من جهة ثانية أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس أن أحد أعضائها استشهد اليوم الجمعة في اشتباك مسلح بمدينة نابلس لدى توغل قوات الاحتلال في المدينة.

ونعت كتائب القسام عبر مكبرات الصوت في مدينة طولكرم شهيدها علي منصور حضيري (24 عاما) وهو طالب هندسة في جامعة نابلس.

وكانت مصادر أمنية فلسطينية أعلنت في وقت سابق استشهاد الشرطي عبد الكريم العرجة في تبادل لإطلاق النار مع الجنود الإسرائيليين في المدينة. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن جيش الاحتلال اعتقل أحد عشر فلسطينيا في عملية التوغل ودمر سيارة كانت تحوي متفجرات.

وقال جيش الاحتلال إن ضابطا إسرائيليا قد قتل أثناء التوغل في حين أصيب جنديان آخران باشتباك في حي القصبة.

فلسطينيان يتفحصان أحد المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي لمدينة نابلس
واندلع قتال عنيف في حي القصبة وهي البلدة القديمة في المدينة التي شهدت الشهر الماضي أشرس مقاومة دمرت فيها القوات الإسرائيلية الغازية 16 محلا تجاريا ومبنى. وزعم جيش الاحتلال أنه دمر مستودعين لتصنيع المتفجرات وسيارة مليئة بالأسلحة.

وقال عدنان عصفور أحد قادة حماس في نابلس إن ما يجري من تصعيد إسرائيلي يزيد من عزمنا على مواصلة نضالنا لتحقيق أهدافنا بتحرير الأراضي الفلسطينية من الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة المستقلة.

دبابة إسرائيلية تتوغل في مدينة نابلس قرب مبنى يحترق بعد قصفه
وقد انسحبت القوات الإسرائيلية من نابلس بعد توغل فيها استمر خمس ساعات. وكانت القوات الإسرائيلية تدعمها نحو خمسين دبابة قد اجتاحت نابلس الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية فجر اليوم.

ودعت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي للتدخل لوقف العدوان الإسرائيلي، واعتبرت أن استمراره دون اكتراث لقرارات الشرعية الدولية دليل على عنجهية الاحتلال.

وفي مكان آخر اعتقلت القوات الإسرائيلية اثنين من ناشطي حماس فجر اليوم أثناء اقتحام محدود لقرية بديا في شمال مدينة قلقيلية بالضفة الغربية، كما اعتقلت ثلاثة فلسطينيين في اقتحام آخر لقرية دورا في جنوب غرب مدينة الخليل.

وكان جيش الاحتلال قد قال أمس إنه اعتقل 112 فلسطينيا في القرى المجاورة لمدينة الخليل في حين قالت مصادر الأمن الفلسطيني إن عدد المعتقلين بلغ 150 شخصا.

حنا ناصر
مفاوضات كنيسة المهد
في هذه الأثناء ذكر مسؤولون فلسطينيون اليوم الجمعة أنهم توصلوا إلى اتفاق مع إسرائيل على إدخال طعام للمحاصرين داخل كنيسة المهد، وستستأنف المحادثات لإنهاء المواجهة في وقت لاحق اليوم الجمعة.

وقال رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر إن مجموعة من الفلسطينيين ستدخل الكنيسة بموافقة إسرائيل لتوصيل الطعام إلى عشرات المدنيين ورجال الدين وأفراد الأمن الفلسطينيين الموجودين بداخلها. وأضاف أن الفلسطينيين والإسرائيليين سيلتقون بعد ذلك في محاولة أخرى لإنهاء الحصار الإسرائيلي الذي بدأ في الثاني من أبريل/ نيسان بعد أن لجأ ناشطون فلسطينيون إلى الكنيسة.

وغادر الكنيسة اليوم أربعة أشخاص ذكر الفلسطينيون أنهم بحاجة إلى رعاية طبية وحُمل أحدهم إلى خارجها على حمالة. ويتحصن حوالي 200 فلسطيني بينهم حوالي 30 تلاحقهم إسرائيل في الكنيسة.

وقال ناصر إن الفلسطينيين اقترحوا إرسال الأشخاص الذين تطلب إسرائيل القبض عليهم إلى مدينة أريحا بموجب اتفاق مماثل للذي أنهت إسرائيل بموجبه حصارها لمقر عرفات في رام الله الأربعاء الماضي. وتطالب إسرائيل بالقبض على المسلحين الموجودين في الكنيسة وذلك لتقديمهم للمحاكمة في إسرائيل أو لنفيهم.

ولا يزال التوتر سائدا في منطقة الكنيسة حيث استشهد أحد المحاصرين فيها وأصيب اثنان على الأقل برصاص قناصة إسرائيليين أمس الخميس في حين أحرقت القوات الإسرائيلية بعض الغرف والمكاتب في المجمع الكنسي.

مروان البرغوثي
استجواب البرغوثي
وفي سياق متصل أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي قد أوضح هو وفلسطينيون آخرون تحتجزهم إسرائيل أن عرفات متورط مباشرة في تمويل الهجمات على إسرائيل.

وقال بيان إسرائيلي إن استجواب البرغوثي أوضح أن السلطة الفلسطينية وفرت المتفجرات لمنفذي العمليات الفدائية. من جهة ثانية عقدت المحكمة الإسرائيلية العليا جلسة للنظر في دعوى قدمتها هيئة الدفاع عن البرغوثي بشأن وقف التحقيق معه.

وجاء في بيان للحكومة الإسرائيلية "لقد ثبت بوضوح ودون لبس بعد عمليات استجواب مسؤولي فتح المعتقلين حاليا أن ياسر عرفات أعطى موافقته شخصيا على أموال مخصصة لكوادر فتح مع معرفته بأنها ستستخدم لتمويل هجمات" مسلحة ضد أهداف إسرائيلية.

وهي اتهامات نفتها السلطة الفلسطينية ووصفتها بالأكاذيب، وقال وزير الحكم المحلي صائب عريقات إن "ما نخشاه أن إسرائيل من خلال ترويج مثل هذه الأكاذيب تحاول تحضير الأجواء للمس بحياة عرفات".

وقال خضر شقيرات أحد محامي البرغوثي إن ما أوردته إسرائيل "ادعاءات غير صحيحة", وأوضح أن البرغوثي "لايزال يرفض التعاون والتجاوب مع المحققين".

المصدر : الجزيرة + وكالات