علي بن فليس أثناء مؤتمر انتخابي
في مدينة وهران غرب الجزائر (أرشيف)
يتوجه الناخبون الجزائريون غدا الخميس إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية. وتجرى هذه الانتخابات في ظل دعوة إلى المقاطعة وجهها حزبا جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية اللذان يتمتعان بنفوذ قوي في منطقة القبائل.

كما تجرى الانتخابات وسط تهديد تنسيقية العروش المؤلفة من أعيان منطقة القبائل بعرقلة العملية الانتخابية بالقوة إذا تطلب الأمر على حد قولها. وقد طلب رئيس الوزراء الجزائري علي بن فليس من الناخبين عدم الاستجابة لدعوات المقاطعة، والتوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثلين قادرين على إحداث الإصلاحات الضرورية.

وترفض تنسيقية العروش بإصرار ما تصفه بـ"المهزلة الانتخابية" وتحاول الحيلولة دون تنظيمها. وأعلن وزير الداخلية يزيد زرهوني أنه إذا لم تقع أعمال عنف فإن نسبة المشاركة ستكون مقبولة في منطقة القبائل.

ومنذ أمس الثلاثاء ومنطقة القبائل التي قتل فيها أكثر من 100 شخص خلال أعمال شغب في ربيع 2001، تشهد إضرابا عاما تلبية لنداء من تنسيقية العروش. وأغلق متظاهرون مقر البلديات والدوائر حتى لا تتمكن الإدارة من وضع التجهيزات الانتخابية.

ويبدو أن الائتلاف الحكومي الحالي بين المحافظين وحركة مجتمع السلم هو الأوفر حظا في الفوز بأكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني. فمنطقة القبائل لا تمثل سوى نحو ثلاثين مقعدا من أصل 389 في المجلس الشعبي الوطني الذي سينتخب لولاية من خمس سنوات.

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يصافح أحد مؤيديه أثناء مؤتمر انتخابي في العاصمة الجزائر أمس
وتفسح هذه المقاطعة لجبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم سابقا) والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم "حمس" (إسلامية) المجال لإعادة تشكيل أغلبية جديدة.

ومن المتوقع أن تتفوق جبهة التحرير في هذا الائتلاف في حين يتراجع الإسلاميون حسبما أفادت استطلاعات للرأي أجرتها الصحف الجزائرية. وأفاد استطلاع أجرته صحيفة الوطن أن جبهة التحرير ستفوز بنحو 37.2% من أصوات الناخبين تليها حمس بـ 14.5% ثم التجمع الوطني الديمقراطي بـ 12.4% ويليه حزبان إسلاميان هما حركة الإصلاح الوطني بنحو 8.9% ثم حركة النهضة بـ 6.7%.

ووفقا لهذه التوقعات فقد تصبح جبهة التحرير الوطني بزعامة رئيس الوزراء أكبر قوة سياسية في الجزائر. ويرى المراقبون أن صعود الجبهة عائد إلى الحملة النشطة التي قام بها علي بن فليس ولعملية التجديد التي شرع فيها الحزب الحاكم سابقا.

وأقصى بن فليس -وهو أول رئيس للحزب لا ينتمي إلى جيل الثورة الجزائرية- كل شخصيات الحرس القديم التي ترمز لدى عامة الجزائريين إلى الوضع الاجتماعي المتدهور في بلادهم. ويسعى بن فليس إلى انفتاح جبهة التحرير الوطني على النساء والشباب حتى يتوصل إلى التخلص من أعيان الحزب.

وسيخوض الانتخابات حوالي 10 آلاف مرشح يتم انتخابهم بنظام لائحة لكل ولاية ترتكز على التمثيل النسبي. ويبلغ عدد الناخبين 18 مليونا من أصل 31 مليون نسمة هم عدد سكان الجزائر.

وشهدت الجزائر أول انتخابات تشريعية تعددية عام 1992، وألغتها الحكومة بعدما أوشكت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الفوز بها مما أدى إلى موجة عنف دموي في الجزائر راح ضحيتها عشرات الآلاف.

المصدر : وكالات