مدرعة إسرائيلية تتوغل فجر أمس في الضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تفرض حظر التجول على وسط بيت لحم ومحيط كنيسة المهد وتطوق المنازل خصوصا منزل ذوي آيات الأخرس التي نفذت عملية فدائية قبل نحو حوالي الشهرين في القدس المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ

التوغل يأتي بعد ساعات من تهديد موفاز بأن قوات الاحتلال قد تضطر إلى شن عمليات في عمق الأراضي الفلسطينية إذا ثبت عدم فاعلية العمليات التي تقوم بها حاليا
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن إسرائيل أعادت فجر اليوم احتلال مدينة بيت لحم. وأضاف أن الدبابات الإسرائيلية اجتاحت المدينة من ثلاثة محاور وفرضت حظر التجوال عليها، كما تم احتلال مخيم الدهيشة وبلدة الدوحة ومنطقة التعامرة.

وقالت أنباء إن قوات الاحتلال فرضت حظر التجول على وسط بيت لحم ومحيط كنيسة المهد وبدأت بتطويق المنازل وإجراء اعتقالات، وطوقت خصوصا منزل ذوي آيات الأخرس التي نفذت عملية فدائية قبل نحو حوالي الشهرين في القدس المحتلة.

وعلى الصعيد نفسه، اجتاحت القوات الإسرائيلية أيضا بالكامل قرية بيت أمر الواقعة شمالي الخليل، ودهمت عشرات المنازل، واحتجزت عشرات الشبان.

ووصفت مصادر فلسطينية هذه العملية بأنها أوسع بكثير من التوغل الذي امتد لعدة ساعات أمس الأول.

وانسحبت القوات الإسرائيلية من مدينة بيت لحم فجر الأحد بعد أن توغلت فيها مساء السبت للمرة الأُولى منذ رفع الحصار عن كنيسة المهد في العاشر من الشهر الجاري.

موفاز مع شارون أثناء اجتماع في موقع عسكري قرب غزة (أرشيف)
تهديدات موفاز
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز قد قال أمس إن قوات الاحتلال قد تضطر إلى شن عمليات في عمق الأراضي الفلسطينية, إذا ثبت عدم فاعلية العمليات التي تقوم بها حاليا. وادعى أن ما سماها البني التحتية للإرهاب التي هاجمها الاحتلال ضمن عملية السور الواقي، قد أعيد بناؤها في بيت لحم ونابلس وجنين بينما أصبحت طولكرم وقلقيلية معاقل لمن سماهم إرهابيين ينفذون هجمات في إسرائيل.

من جهته قال وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر للإذاعة الإسرائيلية إن قوات الاحتلال وأجهزة الأمن "يحبطون 90% من مشاريع الاعتداءات عبر اعتقال انتحاري فلسطيني أو اثنين يوميا قبل انتقالهما إلى التنفيذ". وأضاف أنهم يأملون الآن في خفض الـ10% من الحالات التي لا ينجح الجيش في إحباطها.

وقد توغلت قوات إسرائيلية الأحد في البلدات المحيطة بمدينة الخليل واجتاحت مدينة قلقيلية للمرة الثانية في غضون 48 ساعة. وشهدت المدينة اشتباكات متبادلة وفرضت قوات الاحتلال حظر التجوال قبل الشروع في حملة دهم واعتقالات بينما بقيت طولكرم تحت الاحتلال لليوم الثاني على التوالي.

فلسطينيان يحرقان صورتي الرئيس بوش ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت أثناء تظاهرة في نابلس (أرشيف)
الأجهزة الأمنية
وعلى صعيد آخر أعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أمس أن عرفات على وشك المصادقة على خطة شاملة لإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية الفلسطينية.

وذكرت مصادر في مكتب الرئاسة الفلسطينية أن خطة إعادة هيكلة الأمن ترتكز على وجود أربعة أجهزة أمنية يعنى الجهاز الأول بمسائل الأمن الداخلي ويعنى الثاني بمسائل الأمن الخارجي، أما الجهاز الثالث فسيكون الشرطة التي تتولى المهام التقليدية في حفظ النظام العام بجميع أشكاله، في حين سيعنى الجهاز الرابع بالأمن العام وسيضم قوات الأمن الوطني.

وفي السياق نفسه أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن لقاء سريا جرى الأسبوع الماضي في واشنطن بين رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" أفراييم هاليفي ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" جورج تينيت، وتركز على "الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية تمهيدا لتوحيد أجهزتها الأمنية الـ12 في ثلاثة أجهزة أساسية تكون مرتبطة مباشرة بالسلطة السياسية.

أميركا منقسمة بشأن عرفات
وفي الولايات المتحدة بدأت أمس الانقسامات بين كبار مسؤولي إدارة الرئيس جورج بوش بشأن التعامل مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن عرفات يبقى قائدا الشعب الفلسطيني رغم أنه يستطيع أن يتولى مهامه بشكل أفضل.

وقال باول في حديث لشبكة تلفزة أميركية إن "ياسر عرفات هو رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم الشعب الفلسطيني، لكننا نعتقد أنه يستطيع أن يكون زعيما أفضل لشعبه وأن يقود بشكل أفضل السلطة الفلسطينية".

وأضاف أن واشنطن ستعمل مع أصدقائها العرب ومع الفلسطينيين وآخرين لمعرفة ما إذا كان ممكنا تحويل السلطة الفلسطينية إلى هيئة أكثر فعالية. وقال "سنستمر في ممارسة ضغط على الرئيس عرفات وعلى مسؤولين فلسطينيين آخرين لحملهم على وقف العنف، ونعتقد أنهم يستطيعون القيام بالمزيد حتى لو أنهم لا يستطيعون وقفه بشكل تام على الأرجح".

وأكد وزير الخارجية الأميركي أن مساعده للشرق الأوسط وليام بيرنز سيتوجه إلى المنطقة الأسبوع المقبل، وكذلك مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت.

كوندوليزا رايس
إلا أن مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس قالت إن الولايات المتحدة لا تحاول اختيار زعيم السلطة الفلسطينية، لكنها تعتقد أن القضية الآن محل بحث مكثف بين الفلسطينيين أنفسهم.

وأضافت رايس في تصريح لشبكة تلفزيون فوكس أنه قد يكون من السابق لأوانه بكثير تحديد ما "إذا كانت السلطة الفلسطينية تحت قيادة ياسر عرفات تستجيب لنداءات الولايات المتحدة أم لا، إلا أنه يبدو أن هناك بعض التحرك في هذا الاتجاه".

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد كشفت وجود جدل واسع في البيت الأبيض بشأن الدور الذي ترغب الولايات المتحدة في أن يقوم به عرفات. وأفادت الصحيفة بوجود معسكرين داخل إدارة بوش الأول يتزعمه نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد ويدعو إلى تعزيز فكرة تغيير عرفات. أما المعسكر الثاني فيقوده باول وتينيت ويعتبر أنه لا خيار غير العمل مع عرفات.

المصدر : الجزيرة + وكالات