أعلنت مصادر قضائية مصرية اليوم أن النيابة العامة ستحيل إلى محكمة أمن الدولة العليا هذا الأسبوع ملفات ثلاث قضايا فساد رئيسية تضم 48 من كبار المسؤولين وأعضاء مجلس الشعب والمحامين. وقالت المصادر إنه ستتحدد جلسات عاجلة للنظر في القضايا الثلاث.

وتشمل التهم الرئيسية في القضايا التي أعلنت النيابة قوائم الاتهام فيها خلال الأسبوعين الماضيين تلقي رشى والتربح والإضرار العمدي بالمال العام. وقالت المصادر إن العقوبات في حالة الإدانة تصل إلى السجن 25 عاما.

وكان النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد قد أعلن أمس قرار إحالة قضية تضم 19 متهما بينهم نائبان في مجلس الشعب من الحزب الوطني الديمقراطي من محافظة الفيوم وخمسة مسؤولين في وزارتي التعليم والعدل وفي إحدى المحاكم بالمحافظة. ولا يزال ثلاثة من المتهمين هاربين في حين أخلي سبيل 11 آخرين بكفالات مالية.

وقال عبد الواحد للصحفيين أمس إن وقائع هذه القضية تدور حول تزوير مستندات رسمية مكنت المتهمين من الحصول على تعويض من هيئات حكومية عن أراض لا يملكونها كانت الحكومة قد صادرتها من ملاكها الأصليين.

وكان النائب العام قد أعلن الأسبوع الماضي قائمة الاتهام ضد الرئيسين الحالي والسابق لشركة الميكانيكا والكهرباء التابعة لوزارة الري وسبعة مسؤولين آخرين. وتشمل التهم الموجهة إلى المسؤولين التسعة -وكلهم محبوسون- الحصول على رشى بلغت حوالي 1.8 مليون جنيه مصري فضلا عن سيارتين ومشغولات ذهبية وأدوات كهربائية، وذلك مقابل إسناد بعض الأعمال لشركات خاصة في مشروعات تابعة للشركة.

وفي التاسع من مايو/أيار الجاري أصدر النائب العام قائمة الاتهام ضد الرئيسين الحالي والسابق لشركة النصر للمسبوكات و18 متهما آخرين. واتهم المسؤولون بالتسبب في خسارة الشركة الحكومية 1.4 مليار جنيه (390 مليون دولار) في الفترة بين عامي 1993 و2000 دفعت لشركات خاصة بدون وجه حق وذلك مقابل حصولهم على رشى.

وينتقد المراقبون الحكومة قائلين إن غياب الشفافية يثبت أن هذه القضايا ليست دليلا على عزمها محاربة الفساد وإنها لا تعدو أن تكون تصفية حسابات. وقال وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية إن قضايا الفساد لا تزال ضعيفة حتى الآن، ولذلك لا يشعر الرأي العام أن هناك مواجهة حقيقية للفساد وأن الأمر لا يعدو أن يكون تصفية حسابات أو قضايا تكتشف بالصدفة.

وأعرب المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان نجاد البرعي عن اعتقاده أن الحكومة تريد أن تظهر أمام المانحين الدوليين بأنها تقاوم عمليات الفساد. وأضاف أن قضايا الفساد تتحرك عندما تقرر الحكومة تحريكها "فالحكومة ليست لديها إرادة لمواجهة قضايا الفساد" على حد قوله. وقال البرعي إن أجهزة النيابة المختلفة تحقق في أعداد كبيرة من حالات الفساد ولكن لم تتم إحالتها للقضاء.

ولكن رئيس تحرير صحيفة الأسبوع المستقلة مصطفي بكري كان له رأي مختلف، إذ يرى أن مثل هذه القضايا مقدمة لمواجهة شاملة مع الفساد قائلا إن المرحلة المقبلة ستشهد توجيه اتهامات إلى شخصيات مهمة.

المصدر : رويترز