فلسطيني يقذف بكيس بلاستيكي يحتوي على أطعمة لرفيقه في الجهة الأخرى من سلك شائك أقامته قوات الاحتلال حول بيت لحم بالضفة الغربية مؤخرا

أعلن متحدث عسكري إسرائيلي أن جنديا قتل وجرح اثنان آخران الجمعة خلال عملية توغل قام بها الجيش الإسرائيلي في منطقة طولكرم المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني شمال الضفة الغربية.

وقال المتحدث إن "الرقيب أول عوران تسيلنيك (23 عاما) من كتيبة الاحتياط قتل وجرح عسكريان آخران أحدهما في حالة خطرة".

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن ثلاثة من جنوده أصيبوا بجروح متحاشيا -كالعادة- الإعلان عن مقتل أحد جنوده قبل إبلاغ عائلته بالأمر. وأوضح المتحدث أن الجنود الثلاثة أصيبوا خلال تبادل لإطلاق النار مع فلسطينيين، مضيفا أن الهدف من عملية التوغل كان اعتقال ناشطين فلسطينيين قبل قيامهم بعمليات في إسرائيل.

دبابتان إسرائيليتان تتوغلان في طولكرم (أرشيف)
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت الجمعة مدينة طولكرم بالضفة الغربية. وشهدت المدينة اشتباكات عنيفة بين المقاومة الفلسطينية والقوات الإسرائيلية أسفرت عن إصابة تسعة فلسطينيين.

وقالت مصادر طبية إن الفلسطينيين وبينهم طفلة في الرابعة من عمرها أصيبوا بجروح جراء قصف بمدفعية الدبابات، وأشارت إلى أن أربعة من بين الجرحى هم أفراد أسرة واحدة أصيبوا بجروح خطرة جراء سقوط قذيفة على منزلهم.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات إسرائيلية تدعمها عشر دبابات اقتحمت المدينة من ثلاث جهات. وفرض جيش الاحتلال حظر تجول في المدينة، في حين تقصف المروحيات بالرشاشات الثقيلة أهدافا فلسطينية.

ولم تفصح إسرائيل عن سبب عمليتها العسكرية في طولكرم، لكنها سبق أن أشارت إلى أن المدينة أصبحت مركز انطلاق العديد من الهجمات الفدائية وخاصة تلك التي تشنها كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح. واقتحمت القوات الإسرائيلية طولكرم عدة مرات منذ انتهاء عمليتها في الضفة الغربية الشهر الماضي والتي أطلقت عليها السور الواقى.

جنود إسرائيليون يقتحمون مخيم طولكرم (ارشيف)
كما اندلعت مواجهات بين جنود الاحتلال ومسلحين فلسطينيين في قلقيلية التي اجتاحتها القوات الإسرائيلية فجر الجمعة، وقالت مراسلة للجزيرة إن القوات الإسرائيلية انسحبت بعد عدة ساعات فتشت فيها مقار أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وعددا من المنازل وربما أجرت عمليات اعتقال.

وفى وقت سابق توغلت الدبابات الإسرائيلية في قطاع غزة وقامت بتفجير ثلاثة مصانع فلسطينية، زعمت مصادر عسكرية إسرائيلية أن أحد هذه المصانع كان يستخدم لتصنيع الصواريخ التي تستخدم في مهاجمة المستوطنات الإسرائيلية.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن سبعة فلسطينيين على الأقل أصيبوا بجروح برصاص الجنود الإسرائيليين في عملية توغل شرق وجنوب مدينة غزة. وقالت مراسلة للجزيرة إن الهجوم الإسرائيلي تسبب باستشهاد فلسطيني عند بوابة صلاح الدين. ونفت مصادر إسرائيلية أن يكون أحد قد أصيب أثناء عملية التوغل في حين أكدت اعتقال فلسطيني واحد.

اعتقال بريطانية
في غضون ذلك أطلقت القوات الإسرائيلية سراح بريطانية تستقل سيارة تابعة للسفارة الكندية في قطاع غزة كانت قد اعتقلت بعدما عثر على آثار متفجرات في السيارة.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن امرأة أجنبية اعتقلت عند معبر إيريز الحدودي بينما كانت في طريقها إلى إسرائيل في سيارة تحمل لوحة دبلوماسية تخص سفارة كندا. وتم اعتراض السيارة التابعة للبعثة الدبلوماسية الكندية لدى السلطة الفلسطينية عند معبر إيريز بين قطاع غزة وإسرائيل.

وفي لندن أكد متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية نبأ الاعتقال، وقال المتحدث "إن المسؤول المناوب في القدس تحدث بالفعل إلى المرأة وما زلنا على اتصال معها".

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن سائقا اعتقل أيضا، لكن متحدثا باسم وزارة الخارجية الكندية قال في أوتاوا إن المعتقلة كانت وحدها في السيارة. وقال المتحدث إن البريطانية التي قبض عليها تعمل بعقد في مقر الصندوق الكندي برام الله الذي يتولى إدارة عدد من المشروعات الصغيرة لحساب كندا.

إطلاق معتقلين
من جانبها ناشدت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي التدخل السريع لإطلاق سراح أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي وآلاف المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وتقول السلطة الفلسطينية إن عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية وصل إلى أكثر من ثمانية آلاف فلسطيني وإنهم يتعرضون للتعذيب الشديد.

وقال وزير الحكم المحلي صائب عريقات إن الوضع الصحي للبرغوثي في تدهور مستمر وإنه يتعرض للتعذيب المستمر وللحرمان من النوم. وكان البرغوثي قد اعتقل في أواسط الشهر الماضي وتعتبره قوات الاحتلال المطلوب الأول في الانتفاضة الفلسطينية.

خلافات في فتح

بيان كتائب شهداء الأقصى
من جانب آخر وزعت حركة فتح في الضفة الغربية بيانا تبرأت فيه من العمليات الفدائية الأخيرة, وجاء في البيان أنه لا علاقة للحركة بالبيانات الصادرة عن كتائب شهداء الأقصى.

وأعرب أحد قادة كتائب شهداء الأقصى من نابلس عن تفهمه للبيانات الصادرة عن تنظيم فتح، وقال أبو ياسر في تصريح للجزيرة إن البيانات سببها الضغوط السياسية الممارسة على السلطة، وإن البيان هدفه إعلامي. وأكد أن الكتائب هي الأكثر التزاما بسياسة السلطة والرئيس ياسر عرفات، وهي لن تترك سلاح المقاومة أبدا حتى طرد الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت مراسلة للجزيرة إن بيان كتائب الأقصى وحركة فتح يظهران وجود خلاف في وجهات النظر داخل التنظيم بشأن العمليات الفدائية داخل إسرائيل.

تزامن ذلك مع إعلان هذه الكتائب التابعة لفتح مسؤوليتها عن عملية فدائية وقعت جنوبي تل أبيب فجرا مما أسفر عن استشهاد منفذها وإصابة خمسة إسرائيليين بجروح.

وقالت كتائب الأقصى في بيان أرسل إلى الجزيرة إن أحد أبطالها نفذ العملية وهو الشهيد عامر محمد عيسى شكوكاني من مدينة البيرة. وتوعدت بالرد على اغتيال أربعة فلسطينيين يوم الأربعاء قرب نابلس بينهم قائد الكتائب الشهيد محمد الطيطي.

كما أعلنت كتائب الأقصى اسم منفذ عملية ريشون لتزيون الفدائية جنوبي تل أبيب التي أوقعت قتيلين إسرائيليين وعشرات الجرحى. وقالت إن منفذها هو الشهيد عيسى بدير (16 عاما) من مواطني ضاحية الدوحة في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.

وتعد عملية الجمعة ثالث هجوم في منطقة تل أبيب في غضون 24 ساعة لتثير الرعب في قلوب الإسرائيليين الذين كانوا يأملون بأن تؤدي ستة أسابيع من الهجوم العسكري الإسرائيلي الواسع على الضفة الغربية إلى سحق فصائل المقاومة الفلسطينية ويحقق الأمن لهم.

وقد اعترف وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بأن العملية العسكرية الواسعة في الضفة الغربية حفزت رجال المقاومة الفلسطينية على شن عمليات فدائية. وقال إن الهدوء النسبي في العمليات الفلسطينية قد لا يدوم، وأشار إلى أن إسرائيل تواجه موجة من العمليات الفدائية.

فلسطينيون يتظاهرون في رام الله تأييدا لحركة حماس وزعيمها الشيخ أحمد ياسين
الانتخابات الفلسطينية
وعلى صعيد الانتخابات قال مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ أحمد ياسين إن موافقة الحركة على المشاركة في أي انتخابات قادمة في الأراضي الفلسطينية مرهونة بضرورة ألا تكون هذه الانتخابات على حساب مقاومة الاحتلال.

وترك الشيخ ياسين الباب مفتوحا بشأن مشاركة حماس في الانتخابات، وقال إن ذلك مرهون بتوقيت إجرائها وأن يدعم برنامجها مقاومة الاحتلال ومدى شفافيتها.

ودعا الشيخ ياسين في لقاء مع الجزيرة إلى أن تكون الإصلاحات داخل السلطة بهدف حماية الحقوق الفلسطينية. ووصف الاتهامات الموجهة لحماس بالسعي لتقويض السلطة الفلسطينية بأنها مهاترات كلامية لا تستحق الرد عليها.

المصدر : الجزيرة + وكالات