قال محللون سياسيون إن السودان -الذي قدم يوما المأوى لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن- ما يزال يكافح للتخلص من التصنيف الذي وضعته فيه الولايات المتحدة, رغم فوزه بتقدير واشنطن للجهود التي يبذلها للابتعاد عن ماض يعتبره ساسة أميركيون ومؤيدوهم "إرهابيا".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أبقت السودان ضمن قائمة "الدول الراعية للإرهاب" التي أعلنتها الثلاثاء الماضي. لكنها قالت إن السودان وليبيا اقتربا من مطالب التعاون بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، وإنهما يمضيان في الاتجاه الصحيح للابتعاد عن الإرهاب.

ووصف دبلوماسي أوروبي في الخرطوم التقرير بأنه "خطوة جديدة باتجاه التطبيع". وقال الخبير في الشؤون السودانية بالجامعة الأميركية بالقاهرة إبراهيم النور إن التقرير يسير على نهج العصا والجزرة, وأضاف "إنه رد إيجابي على الخطوات السودانية، لكنه مازال يدعو للقيام بالمزيد".

وقال محللون ودبلوماسيون إن الغرب بما في ذلك الولايات المتحدة حريص على إخراج السودان من حالة العزلة لضمان أنه لن يصبح منصة جديدة للعنف مثل أفغانستان. وقال البعض الآخر إن قطاع النفط الناشئ في السودان والمحظور على الشركات الأميركية الآن العمل فيه بسبب عقوبات من جانب واحد يعد حافزا إضافيا.

ويرى معظم المحللين أن الخرطوم تحاول التخلص من وضع الدولة المارقة وحصد ميزات التقارب الاقتصادي وتجنب التعرض لغارة أميركية جديدة تشبه ما جرى عام 1998 للاشتباه في وجود قواعد إرهابية. ونفت الحكومة السودانية مرارا تهم دعم الإرهاب.

يشار إلى أن المعارضة هي الأخرى ترفض تهمة الإرهاب التي تلصق بالسودان. وقال رئيس الوزراء السوداني السابق زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي إن إلصاق تهمة الإرهاب بالسودان أمر "استبدادي" إلا أنه دعا الحكومة إلى استغلال ذلك لإجراء "مزيد من التغيير". ويقول بعض المسؤولين السودانيين ودبلوماسيون غربيون إن التوصل إلى حل يوقف الحرب الأهلية في الجنوب الغني بالنفط ربما سيكون اختبارا لالتزام الحكومة بالتغيير.

المصدر : رويترز