يتوجه الناخبون الجزائريون إلى صناديق الاقتراع في الثلاثين من الشهر الحالي دونما حماس يذكر للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية التي يعتبرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقه مصيرية. غير أن الكثير من الجزائريين يرون أن الانتخابات التي ستجرى لتغيير البرلمان المؤلف من 380 مقعدا غير مجدية لأن البرلمان الحالي لم يفعل شيئا يذكر لتحسين الأوضاع في البلاد.

وهذه الانتخابات التي تقاطعها أغلب أحزاب المعارضة والتي من المتوقع أن لا تشهد نسبة إقبال كبيرة هي ثاني انتخابات تشريعية منذ عام 1992 عندما ألغت السلطات انتخابات عامة كان الإسلاميون على وشك الفوز فيها. وقال بوتفليقة الذي انتخب دون معارضة قبل ثلاثة أعوام في انتخابات رئاسية قاطعتها المعارضة كذلك إن الانتخابات "ستعزز الاستقرار المؤسسي في البلاد" بعد موجة استياء إسلامية عنيفة استمرت عشرة أعوام منذ إلغاء الانتخابات في يناير/ كانون الثاني 1992.

يذكر أن أكثر من مائة ألف مدني قتلوا في الصراع الدائر منذ ذلك الحين. ورغم تعهدات بوتفليقه بإنهاء ما أسماه التمرد "بقبضة حديدية" مازالت أعمال العنف تظهر بشكل متقطع. وحث الرئيس الجزائري في خطاب عام ألقاه هذا الأسبوع في مدينة وهران الغربية المواطنين على الإقبال على التصويت, واعتبر الانتخابات التي ستجرى في 30 مايو/أيار المقبل "مسألة حياة أو موت", وأشار إلى الحاجة لمساندة شعبية كبيرة لحل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في هذه الدولة الغنية بمصادر الطاقة.

عبد العزيز بوتفليقه
غير أن طلبة جامعة الجزائر الذين واجهوا بوتفليقة السبت الماضي لا يرون الضرورة التي يراها وليس لديهم سوى كلمات قاسية يوجهونها للبرلمان الذي فقد أهليته -حسب رأيهم- إذ يرون أن مجلس الشعب الوطني كثيرا ما يوافق على قوانين حكومية دون تدقيق في محتواها. وقالت إحدى الطالبات إن النواب يتقاضون رواتب ضخمة ويدخلون في مشاريع مربحة دون التفكير في مصلحة الشعب. يشار إلى أنه باستثناء بضع مجموعات سياسية بارزة فإن أغلب مرشحي الأحزاب -وعددها 23 حزبا- غير معروفين.

ويقول محللون سياسيون إن إحجام الناخبين الجزائريين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع يعكس استسلاما للوضع العام في البلاد مع استمرار أعمال العنف التي تمارسها جماعات مسلحة والاحتجاجات المناهضة للحكومة والهوة المتسعة بين أغلبية الشعب والصفوة الحاكمة.

الجدير بالذكر أن نحو 70% من سكان الجزائر البالغ عددهم 31 مليون نسمة تقل أعمارهم عن 30 عاما. وتشير تقارير إلى أن البطالة التي تشمل 30% من قوة العمل هي السبب الرئيسي في الاحتجاجات المتقطعة ضد الحكومة في العديد من الأقاليم في الأشهر القليلة الماضية.

وأشار المحللون إلى أن سجل الانتخابات السيئ والتزوير في انتخابات عام 1997 عمقا من تشكيك الرأي العام في المؤسسة السياسية. وفاز التجمع الوطني الديمقراطي الحاكم بأغلب المقاعد مسيطرا على 155 مقعدا في عام 1997 رغم أنه كان قد تأسس قبل بضعة أشهر فقط على الانتخابات. واتهمت أحزاب المعارضة مثل جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الحكومة بمحاولة "تكرار سيناريو عام 1997".

وقال زعيم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية سعيد سعدي إن لديه أدلة تثبت أن مؤسسة سرية يدعمها الجيش خصصت "حصة من المقاعد" في البرلمان المقبل لتوزعها على الأحزاب السياسية.

المصدر : رويترز