الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يرفع يديه بالدعاء وسط حراسه ومرافقيه خلال زياته لأحد القبور الجماعية في رام الله بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
حماس تهدد بعمليات جديدة والرنتيسي يعتبر الرئيس الفلسطيني تخلى باتفاق رفع الحصار عن آخر ذرة من السيادة الفلسطينية

ـــــــــــــــــــــــ

انفجار عبوة ناسفة عند بوابة المركز الثقافي البريطاني بغزة دون وقوع أضرار أو إصابات والسلطة تستبعد أن يكون وراء الحادث أي تنظيم فلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

شارون يعلن أنه سيقدم خطة سلام جديدة واقتراحا أمنيا لإقامة منطقة عازلة بين إسرائيل والضفة الغربية أثناء لقائه الرئيس الأميركي في واشنطن الأسبوع المقبل
ـــــــــــــــــــــــ

غادر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مقره بعد أن رفعت إسرائيل الحصار عنه الذي فرضته عليه لأكثر من شهر، والتقى المواطنين الفلسطينيين في رام الله أثناء قيامه بجولة فيها. وكان عرفات أدان بلهجة غاضبة في أول تصريح للصحفيين عقب رفع الحصار عنه عملية إطلاق النار من الجنود الإسرائيليين على كنيسة المهد ووصفها بالجريمة القذرة, وقال إنها تمس المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

عرفات
وقال في غضب شديد إنه لا يهمه رفع الحصار عنه ولكن المهم الجريمة التي تحدث حاليا في بيت لحم. كما ندد الرئيس الفلسطيني بما أسماه بالأعمال الهمجية للجيش الإسرائيلي وقال إن المتعصبين الذين اغتالوا رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين هم الذين يتولون الحكم في إسرائيل الآن. وأضاف "هؤلاء الإرهابيون والنازيون والعنصريون يرتكبون الجرائم ضد الشعب الفلسطيني".

وشبه عرفات في تصريح لشبكة سي إن إن الأميركية المعارك التي جرت في مخيم جنين بمعركة ستالينغراد خلال الحرب العالمية الثانية التي أوقعت أكثر من 600 ألف قتيل. وحث عرفات في حديثه للصحفيين أجهزة الإعلام على كشف كل هذه الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني. وقد سمعت أصوات الانفجارات أثناء الانسحاب الإسرائيلي, إذ أفاد الأمين العام للرئاسة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن أن قوات الاحتلال فجرت لدى انسحابها بعض المستودعات الخاصة بالسلطة الفلسطينية.

انسحاب من طولكرم
من جانب آخر أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال الإسرائيلي انسحبت من مدينة طولكرم بالضفة الغربية بعد ساعات من اجتياحها اعتقلت خلالها عددا من المواطنين. وكانت قوات الاحتلال أعادت اجتياح المدينة وفرضت حظرا للتجول فيها، وقال شهود إن دبابات وقوات الاحتلال قامت بعمليات تفتيش من منزل إلى منزل كما شملت عمليات التفتيش المساجد.

وأوضح شهود ومصادر أمنية فلسطينية أن قوات الاحتلال انسحبت من ثلاث ضواح في طولكرم بعد اعتقالها ثمانية ناشطين معظمهم من حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وحسب شهود عيان فإن قوات الاحتلال اقتحمت لفترات محدودة ثلاث قرى في المنطقة واعتقلت ناشطا فلسطينيا على الأقل.

وقد صرح متحدث عسكري إسرائيلي أن جيش الاحتلال اعتقل 15 فلسطينيا خلال سلسلة من عمليات توغل قام بها الليلة الماضية في بلدات بالضفة الغربية. فقد تم اعتقال ستة فلسطينيين ينتمون إلى حركة الجهاد الإسلامي في قرية عنزة قرب نابلس وخمسة فلسطينيين في طولكرم وأربعة آخرين في مخيم العروب للاجئين قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وجاءت العمليات الإسرائيلية تلك في أعقاب إكمال قوات الاحتلال انسحابها من محيط مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله. كما جاء بعد ساعات قليلة من مغادرة المعتقلين الفلسطينيين الستة مقر عرفات في قافلة سيارات أميركية وبريطانية نقلتهم إلى سجن فلسطيني في أريحا حيث سيسجنون تحت حراسة أميركية بريطانية وفقا للاتفاق الذي تم التوصل إليه والقاضي بإنهاء الحصار على مقر الرئيس الفلسطيني.

دخان يتصاعد عقب انفجار ضخم أمام كنيسة المهد المحاصرة إثر اشتباكات بين القوات الاحتلال والفلسطينيين الليلة الماضية
الوضع في كنيسة المهد
وقد ساد الهدوء محيط كنيسة المهد في مدينة بيت لحم بعد أن شهدت فجر اليوم إطلاق نار كثيفا وانفجارات كانت الأعنف منذ حصار الكنيسة قبل أكثر من شهر. وأفاد محافظ مدينة بيت لحم محمد المدني المحاصر داخل الكنيسة أن الجنود الإسرائيليين حاولوا اقتحام مجمع الكنيسة وبدؤوا بإطلاق النيران من أسلحتهم الرشاشة وألقوا قنابل مضيئة على محيطها. وأضاف أن حريقا شب داخل مجمع الكنيسة مما أدى إلى إصابة ثلاثة من المحتمين داخلها بحروق.

واشتبكت قوات إسرائيلية ومسلحون فلسطينيون قرب الكنيسة فيما وصفه شهود عيان بأنه من أشد المعارك ضراوة منذ بدء المواجهة بين الجانبين عند الكنيسة قبل أكثر من شهر.

وفي تصريح للجزيرة من داخل الكنيسة المحاصرة، نفى محمد المدني مزاعم الإسرائيليين بأن الفلسطينيين هم الذين بدؤوا بإطلاق النار. وقال إن قوات الاحتلال بدأت بإطلاق القنابل الصوتية ثم إطلاق نار كثيف من جميع الاتجاهات في محاولة جديدة للهجوم على الكنيسة، مما دفع الفلسطينيين للرد على الهجوم.

انفجار قرب المركز البريطاني
وفي قطاع غزة انفجرت عبوة ناسفة عند بوابة المركز الثقافي البريطاني وسط مدينة غزة. دون أن يسفر عن وقوع أضرار أو إصابات، وقد طوقت الشرطة الفلسطينية مكان الحادث وشرعت في التحقيق فيه.

واعتبرت السلطة الوطنية الفلسطينية الانفجار بأنه عمل تخريبي غير مسؤول. وأكد أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم أن السلطة ستلاحق مدبري الحادث أيا كانوا. مستبعدا أن يكون وراء الحادث أي تنظيم فلسطيني.

الرنتيسي
حماس تهدد
على صعيد آخر أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم أنها ستنفذ عمليات جديدة في الأسابيع أو الأيام المقبلة منددة بالاتفاق الذي أتاح رفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني . وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد قياديي الحركة في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية إن المقاومة ما زالت قوية.

وندد الرنتيسي بالاتفاق الذي أتاح رفع الحصار عن عرفات معتبرا أن الرئيس الفلسطيني "تخلى بذلك عن آخر ذرة من السيادة، لقد قضى على اتفاقات أوسلو والمفاوضات وكل أمل في دولة مستقلة ولم يعد أمام الفلسطينيين الآن من خيار آخر سوى القتال والكفاح المسلح".

حل بعثة جنين
من جانب آخر أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مساء أمس في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي نيته حل فريق تقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة الذي كان من المفترض أن يبحث المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال خلال اجتياحها مخيم جنين للاجئين اليوم معللا سبب ذلك
بالرفض الإسرائيلي للتعاون معه.

وقد أعربت الإدارة الأميركية عن أسفها لعدم التوصل إلى اتفاق بشأن بعثة تقصي الحقائق. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون مكورماك إن الولايات المتحدة والأعضاء الآخرين لمجلس الأمن الدولي حاولوا تسهيل الوصول إلى اتفاق فيما يتعلق بمبادرة أنان وأعرب عن أسفه لهذا الجهد.

شارون
خطة شارون للسلام
من جانبه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يوم أمس إنه سيقدم خطة سلام جديدة واقتراحا أمنيا لإقامة منطقة عازلة بين إسرائيل والضفة الغربية أثناء لقائه بالرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن الأسبوع المقبل.

ووصف شارون في مقابلة مع شبكة إيه بي سي الإخبارية الأميركية خطته الجديدة بأنها أكثر الخطط التي قدمت حتى الآن جدية عن كيفية التوصل إلى السلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنه يعتزم إنشاء منطقة عازلة بين إسرائيل والضفة الغربية لمنع تسلل من أسماهم بالإرهابيين، موضحا أن خطته ستكون باهظة التكاليف لكنه قال إنه سيطلب مساعدة مالية من الولايات المتحدة.

وأورد شارون تفاصيل خطة تدعو إلى نشر قوات في جزء من الضفة الغربية مع إقامة سياجات وخنادق على الحدود وبوابات أمنية على معابر المركبات. وأكد شارون أنه سيستمر في إرسال قواته إلى مدن الضفة الغربية وسحبها منها من أجل ما أسماه مكافحة الإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات