اتهمت جماعات المعارضة ونشطاء في الدفاع عن حقوق الإنسان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بالسعي للحصول على حصانة قضائية مدى الحياة والبقاء في السلطة لعشر سنوات أخرى على الأقل، عن طريق إجراء تغيير للدستور من المقرر طرحه للاستفتاء بعد أسبوع.

ويحظر الدستور المعمول به حاليا إعادة انتخاب الرئيس الذي تولى السلطة عام 1987 في الانتخابات المقرر إجراؤها عام 2004 عندما تنتهي مدة ولايته الحالية التي تستمر خمس سنوات.

وإذا حظيت تلك التغييرات بتأييد في استفتاء 26 مايو/ أيار فإنها ستمنح بن علي (65 عاما) ضوءا أخضر للبقاء في المنصب إلى أن يصل عمره إلى 75 عاما وأن يستفيد مما يصفه الخصوم بأنه "حصانة قضائية مدى الحياة".

وقال السياسي التونسي المخضرم مصطفى بن جعفر "في الواقع هذا هو ما سيحدث.. ستشهد تونس تغييرا في نظامها السياسي لا في الدستور.. فبن علي يتطلع لسلطة أكبر بما في ذلك الاحتفاظ بالسلطة مدى الحياة".

ويرأس بن جعفر المنتدى الديمقراطي المحظور قانونا وقال إن أحزاب المعارضة رفضت التعديلات الدستورية، لأن هذه التعديلات لا تتمسك "بالمبادئ المؤسسة" للنظام الجمهوري التونسي بما في ذلك تحديد ولاية الرئيس بفترتين فقط.

وتتضمن التعديلات التي أقرها البرلمان الذي يسيطر عليه حزب التجمع الدستوري الديمقراطي في الشهر الماضي مد الحد الأقصى لأعمار من يرشحون للرئاسة من 70 عاما إلى 75، وهو تغير ينظر إليه على نطاق واسع على أنه يمهد الطريق أمام بن علي للبقاء في منصبه لفترتين على الأقل.

وكان بن علي فرض عام 1999 مبدأ تقييد الرئاسة بفترتين في محاولة لطمأنة التونسيين إلى أنه لن يستمر في منصبه إلى ما لا نهاية. وقد تعرض سجل بن علي لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان.

زين العابدين بن علي
يذكر أن بن علي الجنرال السابق بالجيش تولى السلطة عام 1987 بعد إعلانه أن الرئيس التونسي آنذاك الحبيب بورقيبة غدا عاجزا عن أداء مهامه بسبب الشيخوخة.

وقال بن علي الأحد الماضي في بداية حملة إعلامية لشرح التعديلات إن تلك التعديلات ستسمح بإنشاء مجلس آخر للشورى في البرلمان لضمان حماية أفضل لحقوق الإنسان. وأشار في رده على انتقادات وجهتها المعارضة لشرعية تلك التعديلات المقررة إلى أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ تونس التي يتم فيها اللجوء لإجراء استفتاء على تغيير الدستور معتبرا أن ذلك يدل على نضج الشعب وتقدمه. ويبدأ التونسيون في الخارج التصويت غدا السبت على تلك التعديلات.

وقالت المحامية البارزة والناشطة في مجال حقوق الإنسان راضية نصراوي إنها لا تتوقع حدوث تغيير بعد الاستفتاء إذا لم يتم ضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية. وحسبما تشير منظمات حقوق إنسان تونسية ودولية فهناك حوالي ألف سياسي تونسي في السجون معظمهم من الإسلاميين.

المصدر : رويترز