الاحتلال يواصل التوغل والسلطة ترفض إدارة دولية
آخر تحديث: 2002/5/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/5/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/5 هـ

الاحتلال يواصل التوغل والسلطة ترفض إدارة دولية

جنود الاحتلال الإسرائيلي يخلعون أبواب المنازل أثناء مداهمات بالبلدة القديمة بنابلس (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
بن إليعازر يطرح ما أسماه رؤية جديدة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ترتكز على الفصل بين الجانبين
ـــــــــــــــــــــــ

قوى المعارضة الفلسطينية تطالب الرئيس عرفات بالعمل من أجل إصلاحات جذرية في بنى وهياكل وأجهزة السلطة
ـــــــــــــــــــــــ

قالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتاحت قرية طلوزة شمال نابلس وفرضت عليها حظرا للتجول وشنت حملة مداهمات واعتقالات واسعة قبل أن تنسحب في وقت لاحق. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه قام "بتوغل قصير" في طلوزة "لاعتقال أشخاص وتدمير بنى تحتية للإرهابيين في هذا المكان".

من جهة أخرى أكد الجيش الإسرائيلي أن وحدات حرس الحدود أوقفت قرب حاجز الرام شمال القدس فجر اليوم فلسطينيا وضع عبوة ناسفة في منطقة مجاورة. وكانت مصادر أمنية فلسطينية قد ذكرت في وقت سابق أن أحد عناصر الأمن الفلسطيني استشهد في مدينة رام الله أثناء توغل للدبابات والقوات الإسرائيلية في المدينة. واستشهد فلسطيني آخر برصاص قوات الاحتلال في دير البلح بقطاع غزة.

وقال مراسل الجزيرة في القطاع إن منطقة المخيم الغربي والحي النمساوي في خان يونس تعرضتا لقصف بالرشاشات الثقيلة من مروحية أباتشي إسرائيلية, وأدى القصف إلى إصابة عدد من الفلسطينيين بجروح.

تصريحات إسرائيلية

شارون وبن إليعازر أثناء مؤتمر صحفي(أرشيف)
في هذه الأثناء قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي رفض حزبه الليكود فكرة الدولة الفلسطينية إنه يتوقع قيام هذه الدولة في نهاية الأمر ولكن بعد مفاوضات مطولة.

وقال شارون إن الوقت لم يحن بعد لمناقشة المسألة وإنه لن يطرحها إلا "عندما يتوقف الإرهاب وتجري السلطة الفلسطينية إصلاحات واسعة".

أما وزير الدفاع زعيم حزب العمل بنيامين بن إليعازر فقد طرح ما أسماه رؤية جديدة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ترتكز إلى الفصل بين الجانبين، معتبرا هذا الفصل ضرورة إستراتيجية. وقال بن إليعازر في اجتماع اللجنة المركزية لحزبه في تل أبيب إنه لا يعارض إقامة دولة فلسطينية في نهاية الأمر، لكنه لا يرى في عرفات شريكا مناسبا في عملية السلام.

وصرح رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي الجنرال أهارون زئيفي بأن الرئيس عرفات "فقد صفته الشرعية" سواء لدى الفلسطينيين أو على الصعيد الدولي. وفي حديث نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم قال الجنرال الإسرائيلي "للمرة الأولى يقول الفلسطينيون أمام عرفات إنهم يعتبرونه مسؤولا عن معاناتهم ويتهمونه بتخريب الدولة الفلسطينية التي كانت في طور الإنشاء بسبب سياسته".

إصلاح السلطة

عرفات يلقي خطابا أمام المجلس التشريعي
جاء ذلك بعد إعلان الرئيس عرفات أمام المجلس التشريعي الفلسطيني البدء في بحث إصلاحات شاملة داخل المجتمع الفلسطيني بما في ذلك أجهزة السلطة الإدارية والأمنية، وأعلن تحمله مسؤولية أخطاء وقعت في المسيرة الفلسطينية نتيجة ظروف الاحتلال.

وفي هذا الإطار رفضت السلطة الفلسطينية بشدة اقتراحا بتدخل الأمم المتحدة لإدارة الضفة الغربية وقطاع غزة. وجدد وزير الحكم المحلي صائب عريقات في تصريح للجزيرة طلب السلطة بتفعيل المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة بإرسال قوات حفظ سلام دولية. وأوضح عريقات أن القيادة الفلسطينية لا ترغب بأن يتم التركيز على مسألة الإصلاح بدلا من إنهاء الاحتلال. كما جدد رفض الفلسطينيين أن تصبح هذه المسألة شرطا مسبقا بيد شارون لاستئناف المفاوضات.

وقال عريقات إن الإصلاح شأن فلسطيني داخلي ومسألة طويلة الأمد، ووصف ما تروجه إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذا الشأن بأنه كلام حق يراد به باطل.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن قد أعلن أن الأمم المتحدة قد تضطر إلى التدخل للمساعدة في إدارة الضفة الغربية وقطاع غزة إذا حدث انهيار أكبر للسلطة الوطنية الفلسطينية. وأضاف أن الأمم المتحدة هي وحدها التي لها القدرة على سد هذا الفراغ، إذ إن المنظمة الدولية مسؤولة عن إدارة نصف عدد المدارس والمستشفيات هناك. ومن جهة أخرى قال لارسن إن إقامة دولة فلسطينية ومنح ضمانات أمنية لإسرائيل هما السبيل الوحيد لإنهاء الانتفاضة.

حماس: الوقت غير مناسب

عبد العزيز الرنتيسي
من جانبه قال أحد قادة حماس البارزين إن الوقت الحالي بعد المجازر التي ارتكبت في جنين ونابلس وقطاع غزة وفي غيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة "لا يسمح بإجراء انتخابات، كما ورد في خطاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمام المجلس التشريعي الفلسطيني".

وقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في تصريح خاص لوكالة "قدس برس" "إن الوقت هو وقت مقاومة بالنسبة للفلسطينيين، ويجب أن لا ننصرف عن المقاومة، فالأرض ما زالت محتلة ومعظم الشعب الفلسطيني ما زال يعيش في الشتات".

وأشار إلى أن الحديث عن الانتخابات اليوم "يظهر وكأننا أحرزنا النصر وحصلنا على الاستقلال، وآن الأوان ترتيب أمورنا الداخلية، والحقيقة أن شيئا من هذا لم يحدث، فنحن ما زلنا في مرحلة تحرر وعلينا مواصلة المقاومة بعيدا عن هذه الطروحات".

وبالنسبة للإصلاحات التي تحدث عنها الرئيس الفلسطيني، قال الرنتيسي "إن أم الخبائث التي أوردتنا في هذا الفساد الإداري والسياسي والأخلاقي هي اتفاقات أوسلو، ولذلك لا يمكن الحديث عن إصلاحات تحت قبة أوسلو لأنها السبب في الفساد، والسبب في الفساد لا يمكن أن يكون سببا في الإصلاح". وطالب الرنتيسي السلطة الفلسطينية بإلغاء اتفاقات أوسلو والعودة إلى الشعب الفلسطيني ليقرر مصيره إذا ما أرادت تحقيق إصلاحات فعلية.

بلير ينتقد عرفات

توني بلير
اتهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الرئيس ياسر عرفات بأنه خذل الشعب الفلسطيني, مضيفا أنه كان يتعين عليه قبول ما عرضه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك. كما أعرب بلير عن اعتقاده بأن الفلسطينيين لم يفعلوا كل ما بوسعهم للحد مما وصفه بـ"كارثة الإرهاب"، وطالب عرفات بالدخول في "عملية تفاوضية مناسبة".

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد رحبا ببيان عرفات لكنهما قالا إنهما يتطلعان الآن إلى الأفعال لحث مساعي السلام المتعثرة في الشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول للصحفيين إن كلمات عرفات مشجعة وأعرب عن ارتياحه لخطاب عرفات مؤكدا استعداد واشنطن للمساعدة في عملية الإصلاح.

وقال باول "في النهاية يجب أن ينفذ الفلسطينيون الإصلاح، ويمكننا تقديم يد العون ويمكننا تقديم الدعم ويمكننا الضغط عليهم ويمكننا الإسهام فيه، ولكنه أمر يجب أن ينبع من الداخل إذا قدر له أن يكون حقيقيا وأن يصمد".

وأشاد البيت الأبيض بدعوة عرفات إلى إجراء إصلاحات شاملة والإعداد لانتخابات جديدة بوصفها تطورا "إيجابيا"، لكنه قال إن الرئيس الأميركي جورج بوش يريد أن يرى أفعالا.

أما بول ولفوويتس مساعد وزير الدفاع الأميركي فشكك في قدرة عرفات على تبني الخيارات الصعبة الضرورية لإحلال السلام. وأضاف أن عرفات لا يمتلك رؤية الرئيس المصري السابق أنور السادات. وقال منسق الشؤون السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إن عرفات أبلغه بأنه يعتزم إجراء انتخابات فلسطينية جديدة تشريعية ومحلية بحلول فصل الخريف.

المصدر : الجزيرة + وكالات