عرفات في أول خطاب له بالمجلس التشريعي بعد انتهاء حصاره

ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يعترف بوقوع أخطاء في المسيرة الفلسطينية ويعلن البدء في بحث إصلاحات شاملة في أجهزة السلطة ـــــــــــــــــــــــ

الاتحاد الأوروبي يفشل مجددا في تحديد الصيغة النهائية للشروط القانونية لاستقبال المبعدين الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

أشادت الولايات المتحدة اليوم بما جاء في خطاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمام المجلس التشريعي الفلسطيني ووصفته بأنه إيجابي. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن تعهد عرفات بإصلاحات جذرية في السلطة وإجراء انتخابات يعتبر إيجابيا، وأضاف أن الرئيس بوش يريد أفعالا من عرفات لترجمة هذه التصريحات.

من ناحيته قال المفوض الأوروبي لشؤون الأمن والخارجية خافيير سولانا إن عرفات تعهد بإجراء انتخابات الصيف القادم.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد حثتا الزعيم الفلسطيني على البدء بحملة تغييرات في السلطة الفلسطينية كشرط لاستئناف المحادثات بين السلطة وإسرائيل. ومن بين المقترحات الأميركية والإسرائيلية توحيد أجهزة الأمن الفلسطينية.

توني بلير
من جانبه اتهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الخميس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه خذل الشعب الفلسطيني وطالبه بالدخول في مفاوضات، وقال بلير لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية "أعتقد فعلا أنه خذل الشعب الفلسطيني".

وأضاف في مقابلة من المقرر إذاعتها بالكامل في وقت لاحق اليوم "أظن أنه كان هناك اتفاق معروض من رئيس الوزراء (الإسرائيلي السابق إيهود) باراك قبل بعض الوقت كان يتعين قبوله ولا أظن أن الفلسطينيين فعلوا كل ما بوسعهم للحد من كارثة الإرهاب".

وأضاف بلير "إذا كان يريد أن يحقق طموحات شعبه فعليه أن يدخل في عملية مفاوضات مناسبة... وعليه أن يتصدى لهذه القضايا الأمنية بمجرد أن نساعده بالقدرة اللازمة لذلك".

بيريز
من جهته أعلن رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن خطاب الرئيس الفلسطيني وإجراء انتخابات لا يتضمن شيئا جديدا. من جانبه قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إنه كان يتوقع من عرفات أن يتخذ موقفا واضحا بشأن وقف إطلاق النار والسلام والإصلاحات الداخلية، خاصة تلك التي تتعلق بالجانب الأمني. وأضاف بيريز أن الشعب الفلسطيني يجب ألا يظل ضحية لتصرفات ثلاث أو أربع جماعات، حسب قول بيريز.

ووصفت فرنسا خطاب عرفات بأنه بناء, وأعرب متحدث باسم الخارجية الفرنسية عن ارتياح باريس لتأكيد الرئيس عرفات التزامه بالسلام, وإدانته العنف وإعلانه إصلاح المؤسسات الفلسطينية. كما رحبت المفوضية الأوروبية بالخطاب وقال المفوض الأوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن إن إجراء انتخابات سيمنح السلطة الفلسطينية شرعية جديدة.

ردود فعل فلسطينية

حنان عشراوي
كما توالت ردود الفعل الفلسطينية على تصريحات عرفات، فقد أعلن إسماعيل هنية أحد قادة حركة حماس في غزة تأييد الحركة لخطط الإصلاح ومحاربة الفساد وحماية حقوق الإنسان وفصل السلطات ومبدأ محاسبة كبار المسؤولين. وقال هنية في تصريح للجزيرة إن حماس تطالب بذلك منذ فترة طويلة. واعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لاستكمال مشروع التحرير وحماية برنامج المقاومة.

كما دعت النائبة الفلسطينية حنان عشراوي الرئيس الفلسطيني إلى المضي قدما في وعوده بإجراء إصلاحات وقرن الأقوال بالأفعال. وقالت عشراوي في تصريح لشبكة التلفزة الأميركية (C.N.N) تعليقا على خطاب عرفات إن "ما قام به هو إعلان نوايا يتعلق بقضايا الإصلاح".

خطاب عرفات

ياسر عرفات يلقي خطابه بالمجلس التشريعي برام الله
وكان الرئيس عرفات قد أعلن في خطابه عن البدء في بحث إصلاحات شاملة داخل المجتمع الفلسطيني بما في ذلك أجهزة السلطة الإدارية والأمنية. وقد اعترف عرفات بوقوع أخطاء في المسيرة الفلسطينية نتيجة ظروف الاحتلال.

كما دعا عرفات إلى مراجعة شاملة للوضع الفلسطيني والنظام السياسي، والإعداد على وجه السرعة للانتخابات, وإعادة النظر في جميع التشكيلات الأمنية والإدارية الفلسطينية.

وجدد عرفات تمسك الفلسطينيين بالسلام العادل كخيار إستراتيجي. كما جدد تنديده باستهداف المدنيين الإسرائيليين بقدر تنديده بإبادة المدنيين الفلسطينيين. وحيا عرفات الرئيس الأميركي جورج بوش لوقوفه إلى جانب قيام دولة فلسطينية.

وأعلن عرفات تصميم الفلسطينيين على إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس. وانتقد حكومة أرييل شارون لعملها على تدمير سلام الشجعان, الذي وقعه مع شريكه إسحق رابين، على حد قوله. وأضاف عرفات أن الفلسطينيين تعاملوا بإيجابية مع العملية السلمية، مكذبا ادعاءات الإسرائيليين بأنهم لم ينتهزوا الفرص التي قدمت لهم, من خلال تذكيره بالمفاوضات التي خاضوها في كامب ديفد وشرم الشيخ وطابا.
وأصدر عرفات قرارين قضى الأول منهما بصياغة قانون يضمن استقلالية القضاء الفلسطيني، والثاني بتشكيل لجنة لإعادة إعمار المدن الفلسطينية التي دمرها الجيش الإسرائيلي.

وضع المبعدين
من جهة أخرى فشل السفراء الدائمون للاتحاد الأوروبي اليوم في تحديد الصيغة النهائية للشروط القانونية لاستقبال المبعدين الفلسطينيين الـ13 إلى قبرص التي وصلوها في إطار مبادرة أوروبية لفك الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم.

فقد انتهى اجتماع السفراء في بروكسل دون التوصل إلى اتفاق ومن المقرر اسستئناف المحادثات بهذا الشأن. جاء ذلك في الوقت الذي حذرت فيه مصادر أمنية قبرصية من الخطر الذي يهدد هؤلاء المبعدين في حال استمرار بقائهم في قبرص.

الوضع الميداني

دبابة إسرائيلية تتمركز على مشارف غزة
وميدانيا تعرضت ثلاث فلسطينيات للإصابة برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي عند حاجز عسكري قرب رفح. وقالت مصادر طبية فلسطينية اليوم إن الفلسطينيات الثلاث أصبن عند أحد الحواجز الإسرائيلية قرب منطقة المواصي في رفح جنوب قطاع غزة.

وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت الليلة الماضية بتجريف عشرات الدونمات الزراعية في منطقة المواصي تعود لعائلة زعرب، كما قامت بإغلاق منزل للعائلة التي يتهم أحد أبنائها بقتل مستوطن إسرائيلي الأحد الماضي.

كما توغلت قوات إسرائيلية في منطقة رفح جنوب قطاع غزة. وذكر مصدر أمني فلسطيني أن عددا من الجنود مدعومين بأربع دبابات وجرافة توغلوا مسافة 200 متر داخل رفح وشنوا حملة تفتيش ومداهمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات